قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

حمود أبو طالب

قبل 50 عاماً تسلّم الشاب الطموح قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في سلطنة عمان بعد قراره أن مصلحة الوطن ومستقبله أهم من أي اعتبارات أخرى، آل إليه إرث بلد غارق في الظلام حقيقةً ومجازاً، فقد كانت الفوانيس هي مصدر الإضاءة في البيوت والشوارع الترابية، والناس غارقون في ظلام التعليم والخدمات والقطيعة مع العالم، بلد منزوٍ معزول يتغرب أهله في دول الجوار بحثاً عن العمل أو يسكنون البحر في رحلة اغتراب لا نهائية.


وبهدوء وأناة وحكمة وصبر تحولت عمان خلال نصف قرن من حكم السلطان قابوس إلى دولة حديثة في كل شيء رغم شح الموارد وصعوبة التحدي، أصبح النموذج التنموي العماني مثالاً ملفتاً للأنظار ومثيراً للإعجاب. تحولت عمان خلال ورشة عمل شاملة إلى دولة مؤسسات منضبطة وفاعلة تشرف على مشروع تحولي جذري من اللا شيء إلى كل شيء، بمشاركة المواطن الذي عاد واستقر في وطنه منذ الأيام الأولى لحكم السلطان قابوس، ثم انخرط في البناء لكل مكونات الحياة بحب وصمت ومثابرة.

سياسياً، كان النموذج العماني مختلفاً في تعاطيه مع كل القضايا التي شهدتها المنطقة خلال نصف قرن، المواءمة بين خصوصية المواقف وحفظ التوازنات والحفاظ على خطوط اتصال مع كل الاتجاهات والقيام بدور الوساطات الهادئة، كل ذلك كان طابعاً عمانياً خاصاً أصبح سمة تتصف به سياستها.

انتقل السلطان قابوس إلى رحمة الله وجاء السلطان الجديد بهدوء وسلاسة واتفاق وتراضٍ، وهنا تجدر الإشارة إلى ملمح مهم يمثل الفرق بين دول الخليج من ممالك وإمارات وسلطنات في أدبيات وتقاليد اختيار الحاكم الجديد وجمهوريات الديموقراطية الشعاراتية التي قد تضر أوطانها وتغامر بها من أجل صراع الكراسي وهوس الحكم وشهوة السلطة.

نتمنى لأشقائنا في عمان كل الخير، ونأمل أن تستمر عمان فاعلة في المنظومة الخليجية والعربية بنكهتها المتميزة.