قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وزارة الشؤون الإسلامية في المملكة أصدرت قراراً باستبعاد مئة خطيب جمعة، وكان هذا في الربع الثاني من ديسمبر الجاري، وجاء القرار على خلفية عدم تجاوبهم مع الوزارة في التحذير من خطر الإخوان المسلمين، وهو تصرف لا يمكن التعامل معه بحسن نية، خصوصاً أن الدولة السعودية سبق وأن أدرجت التنظيم في قائمة المنظمات الإرهابية قبل سبع سنوات، وقد أكدت هيئة كبار العلماء في بيانها الذي صدر في نوفمبر الماضي، أن الإخوان جماعة إرهابية منحرفة لا تمثل الإسلام.

اتحاد علماء المسلمين لم يعجبه البيان، وانتفض ضده لأنسنة الإخوان وشيطنة غيرهم، والاتحاد الذي يتبع للإخوان ويستقر في الدوحة، أسسه يوسف القرضاوي سنة 2004، وترأسه لمدة عشر سنوات، وفي منتصف الشهر الحالي، عقد الإخوان وللأسباب نفسها مؤتمراً افتراضياً، وناقشوا فيه أفضالهم على الأمة ودورهم في مواجهة الأفكار الهدامة، والصحيح أنهم خربوا الأمة وأفسدوا مقدراتها وعقول شبابها.

جماعة الإخوان لم تقدم إلا الإرهاب والدمار للمجتمعات العربية والعالم، ويمكن اعتبارها بمثابة المكينة التي فرخت كل الجماعات الإرهابية من القاعدة وحتى داعش، والفكر الإخواني شمولي وإقصائي بطبيعته، وإن تلون بقيم الديموقراطية والحرية والحقوق، وقد استمالهم أوباما في الربيع العربي لأسباب سياسية، ربما أهمها تحقيق الأمن لإسرائيل، فالمعروف أن حركة حماس مؤسسة إخوانية بدأت أعمالها في ديسمبر 1987، وأنها ترتبط بعلاقة عضوية مع الإخوان، وهم يمثلون مرجعيتها السياسية والفكرية، ولديهم القدرة على ضبط مشاغباتها وتحرشاتها من قطاع غزة، واللافت أن أول عمل قامت به حماس هو الانقلاب على حركة فتح في الضفة الغربية.

تجارب الإخوان سجلت فشلاً كبيراً في السودان ومصر وتونس وليبيا والمغرب، وخرجوا مؤخراً من معادلة التمثيل النيابي في البرلمان الأردني، باستثناء نائب وحيد، ولم يعد لهم تأثير تشريعي كما في السابق، وجماعة الإخوان حلت في الأردن بموجب قرار قضائي من محكمة التمييز الأردنية في يوليو 2020، والسلطات الألمانية تراقب كوادرهم الموجودة على أراضيها منذ سبعينات القرن الماضي، ويعتقد الألمان أن التزام عناصر الجماعة بالأنظمة والقوانين لا يبعدها عن دائرة الشبهة، ولا يصرف الأنظار عما تقوم به لتغيير النظامين الاجتماعي والسياسي في برلين، ومحاولة اختراقها للمؤسسات الحكومية بالتدرج في وظائفها للوصول إلى مواقع صنع القرار المؤثرة.

فكرة الإخوان بدأتها إنجلترا بإيعاز لحسن البنا، وكانت وظيفتها الأساسية الوقوف في وجه اليساريين والقوميين العرب، وتطورت الحالة الإخوانية لدرجة تأثر الخميني نفسه بكتابات سيد قطب منذ 1966، ويرجح أن حاكمية الإخوان والخليفة الأعظم ألهمت نظرية ولاية الفقيه الإيرانية، بخلاف أن أفكار ونظريات الإخوان تدرس في مدارس الإعداد العقائدي للحرس الثوري الإيراني، والمؤكد أن الفكر الإخواني أخطر بكثير مما نتصور، والواجب على الدول العربية أن تعمل على إبعاده عن التعليم والاقتصاد والسياسة.