قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

للحب لغات كثيرة وأساليب تعبير عديدة ولعل من أجملها وأكثرها قربا وتواصلا "لهدايا"، فالهدية تمثل عديدا من الحالات الوجدانية والمشاعر المختلفة التي يمر بها البشر كما أنها فن وثقافة شعوب.
إنها لغة حب صامتة يترجمها مستقبل الهدية ويعرف من خلال اختيارك لنوع الهدية ووقت تقديمها مدى حبك وتقديرك ومكانتك لديه حتى لو كانت بسعر زهيد، إنها لغة موجودة لدى كل الشعوب ترافق الإنسان في كل مناسباته وتختلف من شعب لآخر ومن إنسان لآخر، الغريب أنك قد تنفق أموالا طائلة لشراء هدية ومع ذلك لا تجد صدى لدى مستقبلها إما لعدم ملاءمتها أو لأنها جاءت في غير وقتها وأخرى بسيطة تستقبلها بقلبك قبل يديك.
عرفت الهدية منذ القدم ويقال: إن أول حضارة عرفت الهدايا هم المصريون القدماء حين بنوا الأهرامات أهدوها لأنفسهم بعد وفاتهم كهدية أبدية ما زال البشر يتعجبون منها ويكتشفون كل يوم سرا من أسرارها، أما هداياهم العينية لبعضهم فكانت إما ذهبا وإما فضة وإما أحجارا كريمة، حيث اكتشفوا تأثير الأحجار في نفسية وصحة البشر ومعانيها التي أثبتها العلم الحديث فيما بعد. فالذهب له تأثير جيد في صحة المرأة وحالتها النفسية وجهازها المناعي ومحاربة آلام المفاصل، بينما يضر بالرجل ويقلل خصوبته، وقدم الفراعنة المصوغات الذهبية المزينة بالعقيق لزوجاتهم بعد انتصاراتهم الحربية وفي مواسم الحصاد لما عرف عنه من تقليل مشاعر الضيق وتهدئة الروع وتخفيف آلام الولادة وفي شم النسيم يهدي الفراعنة حجر الفيروز كرمز لتمني استمرار الخصوبة والنماء، وتغليف الهدايا ليس أمرا حديثا، بل قام به الفراعنة من مئات الأعوام، حيث غلفوا هداياهم بورق البردي وربطوها بأوراق الأشجار السنارية التي تنمو على ضفاف النيل.
ومن أكثر شعوب الأرض اهتماما بالهدايا الصينيون الذين يولون هذا الجانب اهتماما عظيما ويتفننون في صنع الهدايا اليدوية ذات النقوش أو التطريز المتقن ويغلف الصينيون هداياهم بأوراق الموز ويربطونها بخيوط الفضة الخالصة، أما هدايا اليابانيين فهي عبارة عن لؤلؤ وحرير طبيعي ومنمنمات تعكس حضارتهم، تغلف بأوراق مصنوعة من الحرير وخيوط الفضة، والياباني يؤمن أن الهدية هي تعبير عن مشاعره سواء الإيجابية أو السلبية، ففي حال غضب منك ستجده يهدي لك صورة لبركان ثائر أو مجسم له، أما الأوربيون فيقدمون الورد والعطور المغلفة بأوراق الأشجار العريضة أو الأقمشة.
لتخرج هدايانا من القلب للقلب لا بد أن تكون تعبيرا عن شعور حقيقي وليس تقليدا أو مجرد أداء واجب دعوا هداياكم تتحدث عن نفسها ولا تفقدوها معانيها وتخرسوا صوتها.