جميع قطاعات الأعمال هدفها الربح، لكنها تتمايز في تحقيق أهداف أخرى، ولطالما كانت الصناعة في رأيي تحقق الأهداف الأفضل والأعمق لأن أبعاد تأثيرها في المجتمع تتجاوز كثيرا القطاعات الأخرى، لأن التصنيع إضافة إلى توليده فرص العمل، وتوفيره فرص التعلم والتقدم بالتجربة العملية، وتشجيعه الابتكار، إضافة إلى كل ذلك له تأثير عميق في روح المجتمع، لأن الفرد يعتد كثيرا بأي صناعة تتفوق بها بلاده، ولأن الصناعة تعطي نوعا من الأمان النفسي المتأتي من الاكتفاء أو تقليل الاعتماد على الغير.
كلما زادت نسبة مساهمة الصناعة في ناتج أي أمة ارتفع مستوى المعيشة، ومستويات الوظائف، والأهم ثقافة الإنتاج وما يصحبها من ابتكار، ومنافسة، إضافة إلى ارتفاع تصنيفها الانطباعي في عقول أفراد الأمم الأخرى، لأن الصورة الذهنية عن أي بلد وشعبه ترتبط في بعض الأحيان بمعرفة أنه أفضل من ينتج أو يصنع سلعة ما.
مسيرتنا الصناعية في المملكة تسير بخطى جيدة، وهي في قطاعات معينة مثل البتروكيماويات تعد من متفوقي العالم، وهي اليوم بعد أعوام قليلة من انطلاق "الرؤية السعودية" سرعت من خطواتها الواثقة وطورت كثيرا من أساليب التفكير والإشراف والتمويل من لدن وزارة الصناعة والصندوق الصناعي، لتتطور بالضرورة أساليب التفكير والتنفيذ والمنافسة من لدن الصناعيين أنفسهم، وأحسب أن القادم أفضل.
سررنا جميعا أيما سرور قبل أيام عندما دشن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنمية الصناعية، والدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة، أول جهاز للتنفس الصناعي تمت صناعته في المملكة بمواصفات عالمية، وذلك في سياق جهود منظومة الصناعة والثروة المعدنية في توطين الصناعات الطبية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الصناعات الطبية الأساسية والأمن الصحي للمملكة.
هذا الحدث المهم جدا في مسيرتنا الصناعية "دليل على نهوض صناعتنا إلى مستويات جديدة" كما عبر وزير الصناعة أثناء المناسبة، وأحسب أن النهوض إلى مستوى جديد سيشمل قطاعات أخرى، فجهاز طبي مصنع في السعودية ونصفه محتوى محلي يعني تأمين الإمداد، ويعني التصدير مستقبلا، ويعني صيانة محلية، فالمحتوى هنا يتجاوز الجهاز بذاته إلى صفحة جديدة في قطاع المعدات الطبية الإلكترونية أو الميكانيكية.
أرى بلادي اليوم وقد قلصت الفجوة المعرفية بينها وبين الدول الصناعية ذات التكنولوجيا الرقمية أو المصنعة للتكنولوجيا، وأرى القطاع الصناعي يتطور لأنه اعتمد على التكنولوجيا الصناعية التي باتت هي المعيار الأكثر أهمية للحكم على مدى تطور وحداثة الإنتاج الصناعي.
الصناعة السعودية تنتج أجهزة التنفس، والفرح.