قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سنتجاوز قرار البرلمان الأوروبي حول دعوة التشويش على إكسبو 2020 دبي، والتي ثبت حسب المجهر الأوروبي وجود منظمات غير حكومية تمارس ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي ولديها أهداف معينة، فالجميع يعلم ماهية تلك المنظمات، ومن يقف وراءها، ويمولها ونعلم أجندتها منذ وقت طويل.

نلاحظ أن قرار البرلمان الأوروبي المكتوب بصيغة هزيلة قد أقحم حقوق الإنسان بصورة هوجاء سطحية باعتبار أن المقصود بها هو شخص كان يحرض على الفتنة والعنف والكراهية وشكاوى افتراضية أخرى لعمال غير موجودة على أرض الواقع، ثم يربطهما بأهم حدث ثقافي اقتصادي عالمي بصورة غير مفهومة، وبتوقيت يثير الاستغراب أكثر من السخرية!
لكن في الجذور هناك مسائل لم تبحث بعد، تُناقش أشياء كثير بين العقلية الغربية والعقلية العربية، فالغرب وبعد الثورة الصناعية باتوا يتندرون بما يسمى بـ «حرية التعبير»، حسب وجهة نظرهم، لكنهم لم يتساءلوا يوماً عن «الحرية المسؤولة»، ولم يتحدثوا بعد عن تلك الحرية التي تحرّض على العنف والكراهية، ولم يفهموا القيم العربية والإسلامية التي تؤكد جميعاً أن «الفتنة أشد من القتل».
الرسالة الواضحة التي يجب أن تصل إلى قادة الغرب والمنظمات الدولية بكافة أشكالها أننا نؤمن بأن حرية التعبير حق أساسي من حقوق الإنسان، على اعتبار أن هذه الحرية تصب في الهدف التنموي الأوسع نطاقاً والمتمثل في تمكين الناس، حسب نص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأيضاً وحسب مبادئ جوهانسبرغ التي تشترط ألا يكون بإمكان ذلك التعبير التحريض على العنف، أو أن يكون هناك علاقة مباشرة وآنية بين التعبير واحتمال وقوع مثل هذا العنف، حيث تصبح حرية التعبير تهديداً للأمن القومي.
لنتفق أولاً على أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تصبح مجرد منافس للدول الغربية والمتقدمة في الهدف التنموي الأوسع بتمكين الإنسان والشعب الإماراتي بل أصبحت تتفوق على معظم الدول الغربية والأجنبية بهذا الهدف من خلال التمكين الإنساني الذي أوصل الإمارات إلى المريخ، وجعلها الأولى عالمياً في عدد كبير من مؤشرات التنافسية العالمية، ولم يكن ذلك ليحدث لولا قيادة الإمارات التي استثمرت كافة مواردها الاقتصادية في بناء الإنسان ومنحه كافة الحقوق التي يحلم بها الإنسان الغربي قبل الإنسان العربي، وجعله الأول علمياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً، دون منافس.
كم من السنوات ستحتاج مراكز الدراسات والأبحاث الغربية لتحليل ثورات الربيع العربي (2011-2021) تحليلاً دقيقاً يفهم الإنسان العربي ويفهم أن الفتنة التي تقع بسبب حرية تعبير غير مسؤولة ستجعل الشوارع تغرق بالدماء، وأن فتوى واحدة دينية لأمام جاهل قد تؤدي إلى حرب طويلة المدى يدفع ثمنها الأبرياء فقط؟
بالطبع نحن لا نتحدث عن دولة الإمارات التي فهمت وعرفت ودرست كل ذلك بشفافية عالية منذ سنوات طويلة، فوضعت على رأس أولوياتها أهمية تنمية حقوق الإنسان ليحصل على حياة كريمة آمنة مستقرة، ووقعت الكثير من الاتفاقيات التي تحمي حقوق الإنسان مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1974) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (2004) واتفاقية حقوق الطفل (1997) واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2008) اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (2012) وغيرها، كذلك تبنت اتفاقيات منظمة العمل الدولية المعنية بحقوق الإنسان كساعات العمل وإلغاء العمل الجبري وتفتيش العمل وعمل النساء ليلاً والمساواة في الأجور والتمييز في الاستخدام والمهنة، وكذلك الحد الأدنى للسن إضافة إلى الاتفاقية (182) لعام 1999 المعنية «بأسوأ أنواع أشكال عمل الأطفال».
الدروس التي يجب أن يتعلمها الغرب كثيرة ويحتاجونها فعلاً ومنها أن أمن الإمارات، هو الذي صنع مجدها وحقق تفوقها، والذي انعكس على إقليم الشرق الأوسط والدول العربية، وأن طريقة توفير الأمن هو شأن سيادي إماراتي بحت، ولن يسمح لأحد أن يتدخل فيه، وكذلك فإن حقوق الإنسان لدينا مصونة بأعلى درجاتها، وهي أفضل من واقعها الحالي في معظم الدول الأوروبية، إضافة إلى أن الشعب الإماراتي وجميع سكان الإمارات يثقون ثقة مطلقة بقيادة الدولة الحكيمة التي أوصلت الإمارات إلى عنان السماء، لتحتل مؤخراً مرتبة الصدارة إقليمياً للعام الخامس على التوالي، في «مؤشر مُدرَكَات الفساد» الذي تصدره سنوياً منظمة الشفافية الدولية «ترانسبيرانسي انترناشونال» الألمانية غير الحكومية وغير الربحية المعنية بمكافحة الفساد، ويرصد أكثر دول العالم شفافية ونزاهة وأقلها فساداً وتتفوق على فرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا وكوريا الجنوبية وإسرائيل وإيطاليا وماليزيا والصين وغيرها.
بالطبع فإن دروس التعايش السلمي والإخوة الإنسانية التي تقودها الإمارات، ودروس الإنسانية خلال جائحة كورونا سواء بتقديم دعم حقيقي مادي وطبي لمعظم دول العالم أو توفير اللقاحات مجانا للمواطن والمقيم على أرض الإمارات، وغيرها الكثير من الدروس الإماراتية في حقوق الإنسان، والتي يجب أن يبدأ تدريسها لجامعات أوروبا وحكوماتها ومنظماتها.