مر العالم خلال السنوات الماضية بأزمات اقتصادية ومالية واجتماعية وكوارث طبيعية ومناخية أثقلت كاهل دول وشعوب كثيرة، وجعلتها تحت خط الفقر، كما دق ناقوس خطر المجاعة في دول غنية بمواردها الطبيعية.
لا شك أن التوتر السياسي والفساد الإداري التي تعيشها بعض هذه الدول حكمت عليها بالفقر والمجاعة وطلب المساعدة من المجتمع الدولي، ومما زاد الأمر سوءاً جائحة كورونا التي ضربت العالم خلال السنتين الماضيتين، وأججت أزمات الدول والشعوب الفقيرة، وذلك بسبب عوامل عدة، أهمها أن الدول المانحة لم تكترث بالدول الفقيرة بسبب النقص الحاد الذي تشتكي منه في قطاع الصحة والغذاء، والسبب الآخر هو الإغلاق الشامل الذي شهده العالم، ما أدى إلى عدم وصول المعونات والمساعدات إلى الشعوب الفقيرة.
جهود دولة الإمارات للقضاء على الفقر بدأت قصته منذ خمسين عاماً؛ حيث وضع الحجر الأساسي المستدام في العمل الخيري المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وخلد له التاريخ مواقف إنسانية لا تنسى؛ حيث استذكر جيمي كارتر الزعيم الأمريكي الأسبق وهو الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة، أن المغفور له، بإذن الله الشيخ زايد، كانت له مواقف عدة نبيلة، جعلت من دولة الإمارات جسراً في مساعدة المحتاجين والقضاء على الفقر حول العالم، وأنه في عام ١٩٩٠ تبرع الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بمبلغ 5.77 مليون دولار لمركز كارتر بهدف دعم برنامجه في القارة الإفريقية لاستئصال مرض دودة غينيا أو الديدان الدراكونية، وهو أحد الأمراض المدارية المهملة. وقد كان لهذا التبرع التأثير الكبير في المجتمع الدولي الذي كان حينذاك يفتقر إلى مثل هذه المبادرات، ومثل هذه المبادرات التي جعلت من دولة الإمارات اسماً إنسانياً كبيراً في تقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين، وأصبح المجتمع الدولي المدني والإنساني يعتمد كثيراً على دولة الإمارات في محاربة ومكافحة الفقر والجوع والأمراض.
لدولة الإمارات اليوم دور كبير في محاربة الفقر والقضاء عليه، وفي اليوم العالمي للقضاء على الفقر الذي صادف 17 من أكتوبر/ تشرين الأول يستذكر العالم جهود دولة الإمارات في دعم شعوب العالم ومد يد العون للمحتاجين، ودعم المنظمات الإنسانية والخيرية والدول لتجاوز محنها.
واليوم وبعد عامين على جائحة كورونا أثبتت الإمارات جدارتها في ضمان واستمرار المساعدات الخارجية وتوصيلها في الوقت والمكان المحددين. فعلى الرغم من تراجع دول عظمى في قائمة تقديم المساعدات الخارجية والمؤشرات العالمية فإن دولة الإمارات أسهمت ومنذ ظهور الجائحة في تقديم المساعدات الطبية والمستلزمات الوقائية إلى عشرات الدول، وكان النصيب الأكبر إلى دول إفريقية؛ حيث استفاد من المساعدات أكثر من 1.8 مليون شخص من الأطباء والكوادر الطبية، وبسبب هذه المساعدات استطاعت هذه الدول اليوم الصمود في وجه الجائحة، وخرجت بأقل الأضرار والضحايا.
إن لدولة الإمارات مساهمات كثيرة حول العالم لمحاربة الفقر والجوع والأمراض، ومقال واحد لا يكفي لذلك، وقد احتلت المرتبة الأولى لسنين طوال في قائمة الدول المانحة للمساعدات الخارجية، وتفوقت على ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان كونها كانت من أكبر الدول المانحة منذ عقود. فقد وصلت مساعدات دولة الإمارات إلى 178 دولة بمليارات الدولارات، وهذا يعبّر عن إيمان قيادتها وشعبها والمقيمين على أرضها بالعمل الإنساني، فهم مشاعل الحراك الخيري الإنساني في دولة الإمارات، يكملون مسيرة الخير والإنسانية والتسامح والسلام التي بناها المؤسسون الذين وضعوا ثروات البلاد في خدمة البشرية جمعاء.

مواضيع قد تهمك :