قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

استكمالاً لما بدأناه في مقالنا السابق عن الأعباء التي تتحملها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية؛ فإن الحل الأمثل –من وجهة نظري- لتحقيق النجاح لعمليات توطين الوظائف في السوق السعودي والاستفادة من حالة الاقتصاد، والطفرة التي تحدث في البلاد، والمشروعات العملاقة التي تملأ الأرجاء، أن يتم إنشاء هيئة مستقلة لتوطين الوظائف بعيداً عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وأعبائها التي تثقل كاهلها، وأن تكون هذه الهيئة لديها صلاحيات التشريع، بل وتكليف الوزارات والهيئات والقطاعات الحكومية التي لديها تعاملات مباشرة مع القطاع الخاص، بأن تضطلع بمسؤولياتها الوطنية في توطين الوظائف لديها ولدى القطاع الخاص المتعامل معها.

إن قضية التوطين قضية وطن، وليست قضية هيئة أو قطاع أو وزارة؛ لذا يجب أن يقوم كل قطاع من قطاعات الدولة بتحمل تبعات هذه القضية، وأن تكون البداية بحصر الوظائف التي لدى تلك القطاعات، وما يتبعها من منشآت القطاع الخاص، وقطاعات الأعمال العامة والاستثمار، ومن ثم تكون لدينا قواعد بيانات بنوعيات الوظائف وأعدادها والمهن النوعية والمستحدثة المطلوبة التي يفرزها واقع الاقتصاد السعودي، حتى يصبح التعليم والتعليم الفني والجامعي ركناً فاعلاً في تخريج الشباب المؤهل لشغل تلك الوظائف الجديدة ذات العوائد المالية الجيدة.

أما الدور الأكثر أهمية هو تأهيل وتدريب وإعداد جيل مؤهل لشغل الوظائف النوعية الجديدة، فمعظم الوظائف التي تعطي عائداً جيداً تتطلب دراسة وعلماً وتأهيلاً؛ يناسب الوظائف الجديدة، فمثلاً لدينا توجه قوي وخطوات عملاقة للتحول إلى الاقتصاد الأخضر، الاستثمار في الهيدروجين الأخضر أيضاً.

في تقديري .. إن وجود هيئة مستقلة للتوطين ذات شخصية اعتبارية لديها قوة في التشريعات والمتابعة، يتناسب وفكر المملكة والانفتاح الاقتصادي، واستقبال الرياض لكبريات الشركات العالمية، والبنية التحتية المناسبة لهذا الانفتاح العالمي، وأضف إلى ذلك منظومة التعليم التكنولوجي التي تخدم الأغراض الاقتصادية للبلاد، فذلك يستلزم وجود كوادر وطنية قادرة على تقديم خدمات تعليمية تناسب العصر، ورؤية المملكة 2030 وآفاقها التنموية الكبيرة.