لا نعلم إذا حدث أن أحدهم تقدم بدعوى قضائية ضد كاتب ما بزعم أن رواية له هي محاكاة لحياة المدعي، وأن ما فيها من وقائع ليس سوى عرض لوقائع وأحداث عاشها، وأن يطالب بإيقاع عقوبة على الكاتب المعني، لأنه انتهك خصوصياته وأساء إليه، وأو أن الورثة قاموا بذلك في حال كان المعني قد توفي، أو أن الرواية موضوع الدعوى صدرت بعد وفاته.
صحيح أن للمخيلة في الأدب دوراً كبيراً، والكاتب البارع هو الذي ينجح في عقد مزاوجة ذكية بين ما هو واقعي استمده من تجاربه الشخصية أو من تجارب آخرين تعرّف إلى جوانب من حيواتهم وبين المخيلة، بطريقة تجعل المتلقي عاجزاً عن ملاحظة أين يبدأ الواقعي وأين يبدأ المتخيل، لأن نسيج العمل مبني بفطنة تجعل من الصعب تبيّن ذلك.
وما أكثر ما يطالعنا في تصدير بعض الروايات المنشورة توضيح من مؤلفيها فحواه «إن الأشخاص والوقائع الواردة في الرواية هي من نسج الخيال»، لصرف نظر القراء عن التفتيش على نظائر لشخصيات رواياتهم موجودة في الحياة الواقعية، خاصة إذا كان هؤلاء القراء يعرفون سيرة الكاتب أو قرأوا وسمعوا عنها، فيتقصون من في محيطه من أقارب أو معارف أو زملاء، يمكن أن تنطبق عليهم سمات وتصرفات الشخصيات الواردة في الرواية المعنية.
لكن ما نحن بصدده هنا ليس رواية وإنما مسلسل تلفزيوني؛ حيث رفعت المكسيكية ساندرا أفيلا بلتران، التي قضت عقوبة بالسجن بسبب صلاتها بتهريب المخدرات، دعوى قضائية ضد شركة «نتفليكس»، وقناة «تيليموندو» التلفزيونية، بسبب المسلسل التلفزيوني «ملكة الجنوب»، قائلة. بأن المسلسل مقتبس من حياتها.
منتجو المسلسل رفضوا «مزاعم» المرأة قائلين إنه مستوحى من رواية للكاتب الإسباني أرتورو بيريز ريفيرتي بعنوان «لا رينا ديل سور» (ملكة الجنوب)، وأن لا علاقة لأحداثه بحياة المدعية، التي لم ترفع الدعوى بحجة أن المسلسل يسيء لها، وإنما للمطالبة بالحصول على 40 في المئة من أرباحه، لأنه أنتج وعرض دون أخذ موافقتها، مع أنه، حسب قولها، يحكي حياتها، كون أحداثه تدور حول تاجرة مخدرات سجنت بسبب ذلك، وهو ما ينطبق عليها.
ربما يصح على المرأة القول: من كانت له حيلة فليحتال.
- آخر تحديث :














التعليقات