قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا شيء، حتى وسط الإنهيار، يأتي عفوياً من دون هدف أبعد من الظاهر. لا أسبوع السجال عبر الميكروفونات بين ديوك "الزجل السياسي". لا العجز، بالقصد، عن تأليف حكومة. لا توظيف هذا العجز في عجز أخطر عن إنتخاب رئيس للجمهورية، وتبرير أن تتسلم حكومة تصريف أعمال فاشلة أصلاً صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته. ولا التسليم بتكرار الشغور الرئاسي لدفع الناس الى التكيّف مع تسيير المؤسسات وإدارة البلد من دون الحاجة الى رئيس جمهورية وما يمثله ميثاقياً في النظام كرئيس الدولة ورمز وحدة الوطن.

ذلك أن ما يحدث هو اختراع ظروف إستثنائية في ظرف عادي لتبرير مخالفة الدستور. فالشغور الرئاسي خيار مطلوب من أجل "أجندة" عمل على مراحل، وليس مجرد نتيجة لاستعصاء الذهاب الى ساحة النجمة بمرشح واحد او بمرشحين متنافسين. والمسألة تتجاوز تقليص أو توسيع صلاحيات الرئيس الى تهميش الرئاسة وضرب هيبتها وإضعاف الجمهورية. ولا بد من إعطاء الأولوية القصوى للإصرار على انتخاب رئيس في المهلة الدستورية قبل أن تنتهي ولاية الرئيس ميشال عون، وليس بعد الشغور واحتمالات الفوضى الدستورية التي تفتح الباب لواحد من أمرين: إما التسليم بأي مرشح مفروض من باب الضرورة، مهما تكن مضرة، للحفاظ على شكل الجمهورية، وإما توظيف ظروف الفوضى ومخاطرها على الناس والبلد في استعجال الذهاب الى جمهورية أخرى ضمن "جبهة المقاومة".

ولا بأس في التنافس على تحديد المواصفات المطلوبة في الرئيس. لكن المسألة في النهاية هي ترجمة المواصفات الى أسماء. وليس من السهل تجسيد المواصفات في إسم. ولا تأمين التوافق على اسم يدرك أهمية الرهان على دوره. فمن الوهم القول أن الوقت لا يزال مبكراً، ونحن في المهلة الدستورية. ومن سوء الحظ أن القدر غيّب مرشحين من نوعية نسيب لحود وجان عبيد، وصارت الدعوة الى البحث عن "الياس سركيس آخر" نوعاً من الحلم بعدما أنصفه التاريخ من خلال العهود التي جاءت بعده.

والواقع أن الرؤساء نوعان: واحد يقدره عالياً الذين يعرفونه ويعملون معه عن قرب ويدركون مزاياه، وتختلف الآراء حوله عند الذين لا يعرفونه، وآخر له هالة وسمعة مهمتان عند الذين لا يعرفونه، في حين يدرك الذين يعرفونه نقاط الضعف لديه. الرئيس سركيس من النوع الأول. جاء الى الرئاسة بعد عام على بدء حرب لبنان الطويلة بوجود زعامات تاريخية في الداخل ولاعبين كبار إقليميين ودوليين، وأدار الدولة في غياب الجيش وحضور قوات الردع العربية التي صارت سورية والميليشيات الفلسطينية والإجتياح الإسرائيلي والقوات المتعددة الجنسيات. كان عاقلاً واقعياً حكيماً وصلباً عرف كيف يحافظ على الإقتصاد والبلد. رفض الطلب الفرنسي - الأميركي التمديد لعامين. وطلب من صديق له شيئاً واحداً: أن يذكر بين ما يكتبه عنه "ان أهم ما فعله الرئيس سركيس هو ما رفض فعله".

سركيس آخر؟ يا ريت.