ضرب رئيس البرلمان نبيه بري ضربته أمس وفاجأ الكتل النيابية لا سيما السيادية قبل أن تثمر نتائج اتصالاتها اتفاقاً على اسم المرشح الذي ستدعمه.

أمسك بالمبادرة في الشأن الرئاسي وقطع الطريق على إعادة تحميله مسؤولية أي تأخير في انتخاب الرئيس الجديد، وعلى سمعة إقفاله البرلمان التي اتُّهم بها في الفترة بين العامين 2014 - 2016 ، والتي شهدت فراغاً في الرئاسة امتد أكثر من سنتين و5 أشهر. فخصومه وعتاة قوى 14 آذار كانوا يرددون بأنه أقفل البرلمان بالتعاون مع «حزب الله» في حينها مع أنه دعا لزهاء 45 جلسة لانتخاب الرئيس، لكن في ظل تعطيل حليفه «حزب الله» وحليف حليفه «التيار الوطني الحر» نصاب الجلسات إلى أن استسلم خصوم الحزب، فقبلت كتلٌ رئيسة منهم بانتخاب عون للرئاسة.

كثيرة هي الأهداف التي تحملها مبادرة بري السريعة، ولربما أبرزها دفع الكتل النيابية إلى كشف أوراقها بالنسبة إلى المرشح الذي تفضله، وموقفها من تأمين نصاب الثلثين للجلسة والجهات التي يمكن أن تقاطعها لتعطيلها هل هم السياديون والتغييريون أم المنتمون إلى محور الممانعة حلفاء «حزب الله». هذا فضلاً عن أن أوساطه القريبة منه تشير إلى أهمية مبادرته في الدعوة إلى جلسة الغد لانتخاب الرئيس من أجل حث الكتل النيابية كلها على أن تستعجل اتخاذ القرار في شأن الاستحقاق الرئاسي، وألا تعتبر أن هناك الكثير من الوقت حتى 31 تشرين الأول المقبل، إلا إذا كانت حسابات هذه الكتل الذهاب إلى الفراغ في الرئاسة.

سيكون اليوم حتى فجر الغد حافلاً بالمشاورات التي بدأت بعد ظهر أمس داخل الكتل وبينها، وسيكون على الكتل كافة أن تحسم أمرها خلال 24 ساعة سواء بالنسبة إلى المرشح الممكن، أو بالنسبة إلى الموقف من نصاب الجلسة. وبدأ إعداد السيناريوات كافة لاختيار طريقة التعاطي مع كل منها.

أحد السيناريوات يشير إلى أن الدعوة إلى جلسة الغد قد تكون حصلت نتيجة حسم الثنائي الشيعي قرار دعم ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية كونه ينتمي إلى التحالف العريض المتحلق حول «حزب الله»، وأنه في حال تأمين نصاب الثلثين (86 نائباً)، تجرى دورة أولى من الاقتراع فلا يحصل فرنجية على أكثرية الثلثين، ثم تجرى الدورة الثانية التي تتطلب الأكثرية المطلقة (65 نائباً) فيصوت هذا العدد لمصلحته، وهو العدد نفسه الذي حصل عليه بري عند انتخاب رئيس البرلمان والذي حازه نائب الرئيس الياس بوصعب. وتكون الدعوة إلى الجلسة استباقاً للتوافق بين كتل المعارضة السيادية التغييرية.

إذا وجد السياديون أن هذا السيناريو وارد، فهل يلجأون إلى السيناريو الثاني، بتطيير نصاب الثلثين؟

أما السيناريو الثالث فيقول بعدم فوز أي مرشح لا بالثلثين ولا بالأكثرية المطلقة، لأن ظروف انتخاب الرئيس مختلفة عن رئيس البرلمان ونائبه، حين انضمت كتلة «اللقاء الديموقراطي» وبعض النواب السنة والمستقلين وبعض نواب «التيار الحر»، إلى خيار بري، فيما امتنع بعض هؤلاء عن انتخاب بو صعب لكنه حصد تأييد التيار العوني، وامتنع تغييريون عن الاقتراع لمنافسه الدكتور غسان سكاف. يستند القائلون بهذا السيناريو إلى أن نواب «اللقاء الديموقراطي» لن يقترعوا لفرنجية لرفض دول حليفة أن تتكرر تجربة حليف للحزب في الرئاسة، وفي طليعتها أميركا والسعودية، وحتى فرنسا.

فجنبلاط كان قال علناً أنه لن يقترع لرئيس «المردة». وهو يرى حسب مصادره أن فرنجية يتميز بأنه حسّن صورته وأن عائلته تتمتع بعلاقات منفتحة مع العائلات اللبنانية والطوائف الأخرى، خلافاً للصفة الإلغائية للتيار العوني، لكنه في نهاية المطاف يخضع لإرادة وسياسة حارة حريك وسوريا ولا يستطيع الاستقلال عنهما. كما أن جنبلاط كان دعا «حزب الله» في حواره معه، إلى عدم المجيء برئيس «لا من عندنا ولا من عندكم» وأن نتوافق على شخصية تقنية اقتصادية تسهم في انتشال البلد من الأزمة الاقتصادية وفي تحقيق الإصلاحات التي يرى حسبما تنقل عنه أوساطه لم نحقق أي منها في السرية المصرفية وهيكلة المصارف والكابيتال كونترول والكهرباء، على أن يكون باستطاعة تلك الشخصية مخاطبة الفرقاء كافة وخصوصا المجتمع الدولي والدول العربية. أما بعض النواب السنة الشماليين الذين صوتوا لبري رئيساً للبرلمان فإن موقفهم مثلاً، سيراعي التحفظ السعودي على انتخاب رئيس قريب من الحزب والمحور الإيراني، لا سيما بعد الحركة السعودية الأخيرة وخصوصاً مع النواب السنة.

يفضي السيناريو الثالث هذا إلى أن الثنائي الشيعي يكون في هذه الحالة أثبت لفرنجية أنه حاول المجيء به رئيساً، ولا بد من البحث عن بديل، يجري «حزب الله» لقاءات مع بعض الشخصيات المطروحة من فرقاء آخرين لعله يتوافق معها على دعمها.

فهل تمهد دعوة بري إلى سيناريو التوافق، وتغني عن المماحكات على الحكومة وتشكيلها بظهور الرئيس؟