بين الحين والآخر أحب مشاهدة مباريات كرة القدم - خصوصاً كأس العالم - وسعدت بأن هناك أربع دول عربية مشاركة، ومن ضمنها المنتخب السعودي.
وعندما شاهدت جدول المباريات، ووجدت منتخبنا سوف يقابل في أول مباراة منتخب الأرجنتين، قلت بيني وبين نفسي: الله يعين (راحت علينا)، غير أنني تفاجأت مثل الكثيرين بأن المنتخب السعودي (يرفع الرأس) حقاً، فقد قدم مباراة كبيرة ونموذجاً عالياً في الانضباط التكتيكي أمام الأرجنتين. حقيقة إنه عمل كبير للمدرب الفرنسي الذكي جداً (إيرفي رينارد)، فقد وضع تكتيكاً عالياً، وصقور الأخضر نفذوا النص بكل دقة، والنتيجة فوز مستحق يحسب للطرفين (المدرب واللاعبين). الأسلوب الذي اتبعه المدرب جعلنا نرى الأرجنتين من دون حيلة، وتحولوا لكائنات تصطادها شباك التسلل، لنرى لاعبي الأرجنتين وبكل خبراتهم يقعون في تلك المصيدة المحبوكة والمنفذة بعناية، لدرجة أننا شاهدنا ثلاثة أهداف في شباك المنتخب السعودي تم إلغاؤها بداعي التسلل، فعلاً فاجأنا المنتخب السعودي بمستوى مختلف تماماً لما توقعه الجميع من أنهم سوف يشاهدون مباراة من طرف واحد، لكن أتانا الأخضر بما نشتهي ونتمنى أن تكون عليه كل المنتخبات العربية - هل تصدقون أن خسارة المراهنات (في العالم) على هذه المباراة، وصلت إلى (160) مليار دولار؟!
هناك صحيفة يابانية قالت: السعودية تهزم المصنف الثالث عالمياً والمرشح للفوز بكأس العالم، وصحيفة فرنسية تقول: النسر السعودي كان قاتلاً، وصحيفة بريطانية تقول: السعودي أبكى الأرجنتيني.
وللمعلومية: فقد فازت الأرجنتين بنهائيات كأس العالم لكرة القدم مرتين عامي 1978 و1986، كما فازت كذلك بكأس القارات عام 1992، وفازت بكوبا أميركا (15) مرّة، ولعبت أخيراً (36) مباراة من دون هزيمة واحدة.
وأحلى ما في الموضوع عندما شاهدنا فرحة العرب بهذا الانتصار، وها هي فرقة شعبية فلسطينية مشتركة، تغني وترقص على هذه الكلمات:
هووو يالله يالله منصور بعون الله/ أخضر يا لون الكرم فنجانك والدلة
الجول الأول جانا عنا الفرح هلا/ دان دان بالدندنة باسم السعودية
من كل قرية ومدينة معاكم حنا جينا/ نهتف الله أكبر ونضربلك تحية
غزال نزل تمختر شوفي يا عينايا/ حيو معانا الأخضر حيو السعودية
وها هو شاعر الزجل اللبناني الدكتور (جوزيف قطريب) يقول في هذه المناسبة:
أنا ماسك قعدت أبكي/ وأرجنتينا عم تبكي/ ما بكى فيه إلا الأخضر/ بها الأيام بيحكي
أما أروع من ذلك كله هو: عندما شاهدنا الأمير محمد بن سلمان في مباراة قطر متوشحاً شعار قطر، وبعدها شاهدنا الشيخ تميم بن حمد متوشحاً شعار السعودية.