تميّز المخرج أحمد ضياء الدين بإخراج الأفلام الرومانسية ذات الطابع الاجتماعي، وتخصص في الأفلام التي تتناول قصص المراهقين والمراهقات، فأسس بذلك مدرسته الفنية الخاصة، ولهذا لقب بمخرج الرومانسية. ولأنه أخرج العديد من الأفلام السينمائية التي قامت ببطولتها الفنانة ماجدة فقد لقب بـ«مخرج ماجدة»، بل أطلق النقاد المصريون على الحقبة الأولى من مسيرة بـ«مرحلة ماجدة».
ولد ضياء الدين بقرية أبوالغيط بمحافظة القليوبية في 29 فبراير 1912، وتوفي في القاهرة بأزمة قلبية في 23 مارس 1976. درس فن التصوير في معهد ليوناردو دافنشي، وعمل رسامًا قبل أن يتجه للعمل في السينما في أربعينات القرن العشرين، حيث كانت بدايته العمل مساعدا لرائد السينما المصرية المخرج محمد كريم في معظم أفلامه، كما عمل كمساعد للمخرجين: كمال مذكور (في فيلم كازينو اللطافة/1945) وولي الدين سامح (في فيلم أحمر شفايف/1946) وحسين صدقي (في فيلم معركة الحياة/1950).
ومن بعد عدة سنوات من العمل مع هؤلاء، تعلم خلالها ألف باء الإخراج، قرر أن يتحول إلى مخرج فأخرج أول أفلامه في عام 1951، وهو فيلم «من غير وداع» تأليف محمد كامل حسن المحامي وبطولة مديحة يسري وعماد حمدي وعقيلة راتب مع سهير فخري وعبدالعزيز أحمد وزينات صدقي ومحمد توفيق ومحمود السبع. وحينما أخرج فيلمه الثاني عام 1953 بعنوان «نافذة على الجنة» من بطولة مريم فخر الدين ومحسن سرحان وعبدالوارث عسر، شاركهم التمثيل فقام بدور زوج نادية هانم (زهرة العلا). ونظرًا لنجاح هذا الفيلم واصل انطلاقته فأخرج في ذات السنة وللكاتب نفسه فيلم «بعد الوداع» من بطولة فاتن حمامة وعماد حمدي.
وفي الفترة من 1954 إلى 1960 التي سميت بمرحلة ماجدة أخرج خمسة أفلام مهمة هي: «قرية العشاق» (بطولة ماجدة ويحيى شاهين وسميرة أحمد وحسين رياض)، و«دعوني أعيش» (بطولة ماجدة ومحسن سرحان وكمال الشناوي وفاطمة رشدي)، و«مرت الأيام» (بطولة ماجدة ويحيى شاهين وأمينة نورالدين) وجميعها في عام 1954، ثم «أين عمري» (بطولة ماجدة ويحيى شاهين وأحمد رمزي)، و«أرضنا الخضراء» (بطولة ماجدة وشكري سرحان ومحمود المليجي وحسين رياض) في عام 1956، ثم «مع الأيام» (بطولة ماجدة وعماد حمدي وعلوية جميل) في عام 1958، و«المراهقات» (بطولة ماجدة ورشدي أباظة وحسين رياض ودولة أبيض) في عام 1960
ونظرًا لبراعته في إخراج هذه الأفلام لماجدة، وتقديرًا لما طرحه فيها من قضايا اجتماعية خطيرة بأسلوب سينمائي جذاب، واعترافًا بابتعاد أعماله هذه عن المواضيع المكررة والجامدة والوعظية، فقد حصل بسببها على عدة جوائز وشهادات تقدير. كما تم تصنيف فيلمين منهما (أين عمري والمراهقات) ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.
في مرحلة ما بعد ماجدة بدأ ضياء مرحلة جديدة اعتمد فيها على نجمات الستينات الجدد كنادية لطفي وسعاد حسني وزيزي البدراوي وشويكار وناهد شريف فأخرج أفلاما لعل أهمها: مذكرة تلميذة/1962، من غير ميعاد/1962، وفاء إلى الأبد/1962، كلهم أولادي/1962، عريس لأختي/1963، الحسناء والطلبة/1963، لو كنت رجلا/1964، فتاة شاذة/1964، دعني والدموع/1964، الباحثة عن الحب/1964، مدرس خصوصي/1965، سكون العاصفة/1965، الأصدقاء الثلاثة/1966، بيت الطالبات/1967، الليالي الطويلة/1967، الست الناظرة/1968، التلميذة والأستاذ/1968.
وحينما جاء عقد السبعينات واكب مخرجنا متطلبات المرحلة وتقنياتها وتطوراتها ونجومها الجدد، فأخرج أفلامًا أشرك في بطولتها نجلاء فتحي وشمس البارودي ونيللي وصفية العمري وهند رستم وسهير رمزي ونبيلة عبيد ونور الشريف وحسين فهمي ورشدي أباظة ومحمود يس وأحمد رمزي وأحمد مظهر. من هذه الأفلام: «المراية» و«أشياء لا تشترى» عام 1970، «ثم تشرق الشمس» عام 1971، «من البيت للمدرسة» و«الرغبة والضياع» عام 1972، «مسك وعنبر» و«عاشق الروح» عام 1973، «عايشين للحب» و«امرأة للحب» عام 1974، «مراتي مليونيرة» عام 1975، «لقاء هناك» عام 1976، «الدموع في عيون ضاحكة» (فيلم أخرجه عام 1976 وعرض في العام التالي بعد وفاته).
لم يكتف ضياء بالإخراج والظهور في فيلم يتيم كممثل، وإنما كتب أيضا السيناريو والحوار لتسعة من أعماله، وأنتج فيلما واحدا في عام 1950 هو الفيلم الاستعراضي الفكاهي «أنا وأنت» (بطولة محمد الكحلاوي وهاجر حمدي وإسماعيل يس وحسن فائق)،
ومما يحسب لضياء الدين أنه اكتشف النجم الكبير عادل أدهم، بعد أن رفض أنور وجدي منحه فرصة التمثيل في فيلم من إخراجه، قائلا له أنه لا يصلح للسينما وعليه البحث عن مهنة أخرى، لكن ضياء آمن بموهبته ومنحه دور الشرير في فيلم «هل أنا مجنونة» عام 1964 أمام سميرة أحمد وكمال الشناوي وسميحة أيوب. كما يحسب له أنه سبق غيره من المخرجين في تحويل رواية من روايات إحسان عبدالقدوس إلى الفيلم، وهي رواية «أين عمري»، ففتح الباب بذلك أمام زملائه للاستفادة من روايات عبدالقدوس العديدة.
والجدير بالذكر أن ضياء هو والد المخرج المعروف كريم ضياء (ت: 2021) الذي حصل على دبلوم المعهد العالي للسينما قسم الإخراج عام 1967، وعمل كمساعد مخرج مع والده فور تخرجه، قبل أن ينفرد بالإخراج منذ الثمانينات ويقدم العديد من الأعمال السينمائية والدرامية والتسجيلية.
وأخيرا، كان من المقرر أن يخرج ضياء لماجدة في منتصف الستينات فيلم «من أحب» من بطولتها مع أحمد مظهر وايهاب نافع، لكن لم يتم الاتفاق، فقررت ماجدة أن تخرج الفيلم بنفسها لأول وآخر مرة.














التعليقات