في عام 1948م وصل إلى القاهرة من بودابست للعمل والاستقرار مخرج وكاتب سيناريو لبناني مثقف، حاملاً معه تجربة صحافية وسينمائية ثرية حصل عليها من دراسته أولاً في أكاديمية الصحافة العليا في بودابست التي تخرج منها عام 1933م، ثم دراسته بقسم الإخراج في أكاديمية السينما العليا المجرية في بودابست أيضًا والتي تخرج منها عام 1937م، ناهيك عن خبرة عملية في الإخراج السينمائي استقاها من إخراج فيلمين مجريين هما: «سيدة الجبل» و«عيد الشباب»، معطوفة على خبرة في تأليف الأغاني لبعض الأفلام المجرية، وتأليف ثلاث مسرحيات للمسرح المجري.
هذا المخرج قليل الحظ هو «سيف الدين شوكت المولود في رومانيا في السادس من يونيو 1913م، والمتوفي في بيروت في 22 نوفمبر 1977م على إثر أزمة قلبية، وقيل إن وفاته كانت في أوائل الثمانينات».
في مصر التي عاش فيها سعيدًا راضيًا مدة 16 عامًا (من عام 1948م إلى عام 1964م) تمكّن بفضل علمه وخبرته وتجاربه أن ينخرط في العمل السينمائي كمخرج ومؤلف وكاتب سيناريو، رغم المنافسة الشديدة والعوائق الكثيرة، وأن يحقق لنفسه اسمًا وشهرة لا بأس بها.
بدايته تجلّت في تأليف وإخراج فيلم «الناصح» في سنة 1949م أي بعد عام من وصوله إلى مصر. وهو من الأفلام الاجتماعية ذات الطابع الكوميدي والفكرة المتكررة (شاب يفشل في الزواج من فتاته بسبب فقره وضعف إمكاناته المادية، فتفقد فتاته الأمل وتتزوج برجل ثري، بينما يتورط الشاب الفقير، في أثناء محاولته تحسين ظروفه، مع عصابة لتزييف النقود تستغل بلاهته في نشاطها).
عن هذا الفيلم، الذي قامت ببطولته الفنانة ماجدة الصباحي والفنان إسماعيل ياسين، قالت ماجدة في مذكراتها المنشورة إنها التقت بشوكت للمرة الأولى في ذلك العام، وكان قد وصل إلى مصر للتو من المجر بقصد اخراج أفلام مشتركة بين البلدين، وأضافت قائلة: وجدته يشير إليّ صارخًا «أنا أريد هذه الفتاة»، ففزعت منه وقلت لنفسي هذا الشخص أكيد مجنون، ثم أصابني الرعب وهو يقترب مني مع مساعده مسيو سابو فقلت لهما: «ماذا تريدان مني.. أنا لم أرتكب أي خطأ في حقكما»، فأجابا: «لا تخافي، نحن نقوم بتصوير فيلم اسمه «الناصح»، ونبحث عن فتاة لها مواصفاتك كي تجسد دور البطولة أمام إسماعيل يس. وهكذا قبلت ماجدة العرض من بعد تردد وتمت إجراءات الاختبارات اللازمة لها فاجتازتها بنجاح».
بعد ذلك أخرج لماجدة فيلمًا آخر بعنوان «فلفل» سنة 1950م من بطولتها مع إسماعيل ياسين أيضًا، وفيلما ثالثًا من بطولتها مع سعد عبدالوهاب بعنوان «أماني العمر» سنة 1955م، وفيلمًا رابعًا من بطولتها مع رشدي أباظة وعماد حمدي وصلاح منصور بعنوان «زوجة لخمسة رجال» سنة 1970م. كما أخرج شوكت وألف وكتب السيناريو والحوار لفيلم من إنتاج ماجدة وبطولة زوجها إيهاب نافع مع طروب وهو فيلم «طريق بلا نهاية» في عام 1969م، علمًا بأن هذا الفيلم أعيد انتاجه في عام 1980م تحت اسم «الجحيم» من إخراج محمد راضي وبطولة عادل إمام ومديحة كامل.
تبلغ حصيلته من الأعمال التي أخرجها خلال مسيرته المهنية نحو 30 فيلمًا. فمن الإنتاج المصري أخرج ــ عدا ما ذكرناه ــ أفلام: ابن الحلال/1952 (تحية كاريوكا ومحسن سرحان وفاتن حمامة)، شمشون ولبلب/1952 (سراج منير ومحمود شكوكو)، الحياة الحب/1954 (ليلى مراد ويحيى شاهين)، عصافير الجنة/1955 (محمود ذوالفقار وزمردة وفيروز الصغيرة)، إسماعيل يس في جنينة الحيوانات/1957 (إسماعيل ياسين ونزهة يونس)، الحب الصامت/1958 (مريم فخر الدين ويحيى شاهين وهند رستم)، رجل بلا قلب/1960 (يحيى شاهين وهند رستم وأحمد رمزي)، حب في حب/1960 (أحمد مظهر وفؤاد المهندس)، امرأة وشيطان/1961 (يحيى شاهين ولولا صدقي)، عتاب/1964 (سميرة توفيق ومحرم فؤاد)، المراهقان/1964 (سعاد حسني وعماد حمدي ويحيى شاهين)، ذكرى ليلة حب/1973 (نيللي وصلاح ذوالفقار)، المليونيرة النشالة/1978 (نورا ومصطفى فهمي)، حسناء وأربع عيون/1975 (محمود جبر وملك سكر). ومن الإنتاج السوري أخرج عام 1972 فيلم «مقلب من المكسيك»، وفيلم «الخاطئون» عام 1975، وفيلم «القادمون من البحار» عام 1977. ومن الإنتاج اللبناني أخرج عام 1982 فيلم «موعد مع الحب»، وفيلم «حسناء البادية» عام 1964، وفيلم «غرام في إسطنبول» عام 1966. ومن الإنتاج الفلسطيني أخرج فيلم «فدائيون حتى النصر» عام 1970.
وأخيرًا، يمكن القول إن الرجل لم يترك بصمة في السينما المصرية، على الرغم من ثقافته وشهاداته العليا؛ فمعظم أفلامه المصرية كانت من النوع الذي يُنسى بسرعة ولا يظل عالقًا بالأذهان.













التعليقات