ناهد الأغا

بالأمس البعيد..

جبال طويق تعانق السماء بصمتها العتيق، والأرض تحتها تحفظ سرها العميق، تراقب السحاب، وتستمع لقصص الريح العابرة..

اليوم؛

يتبدل المشهد.. ترتفع الأبواب، تنطلق الألعاب، معلنة افتتاح أولى ثمار القدية، ليصير الجبل شاهدًا على صدى الفرح، وعلى ابتسامات تتفتح في العيون..

في هذا الافتتاح، تتحوّل الصخور القديمة إلى شهود، وتصبح الجبال أنغامًا تتردد بصدى الفرح.

هي القدية؛

تتنفس الحضارة، تنثر في الهواء إيقاعًا جديدًا للدهشة، وتعيد تعريف معنى الترفيه وجودة الحياة.. هنا، لا يُقاس النجاح بعدد الألعاب أو ضخامة المرافق، بل بمدى تأثير التجربة في الروح، وبمقدار اللحظة التي تمنح الإنسان فيها فسحة ليكبر حلمه..

القدية؛

مساحة تتحدث إلى الفكر، للحواس وللتجربة الإنسانية التي تتجاوز الألعاب، وتغدو ذاكرة حية للوطن، ورمزًا لرؤية المملكة التي تجعل من الفرح صناعة مستدامة، في هذا الفضاء، يلتقي الإبداع بالهوية، وتولد لحظات لا تُنسى، يصنع فيها الإنسان معنى جديدًا للترفيه، بعيدًا عن العابر والزائل، قريبًا من القلب، صادقًا مع الروح.

في الرياض الحبيبة يأتي افتتاح Six Flags بوصفه جزءًا من جودة الحياة، وأداةً لبناء الإنسان، ومساحة لإعادة تشكيل العلاقة بين المكان والذاكرة

ويقع المشروع على مقربة زمنية من العاصمة، لكنه يحمل مسافة رمزية أوسع؛ إذ يعلن عن ولادة نموذج جديد للمدينة الترفيهية، يقوم على تصميم تجربة متكاملة، حيث تتقاطع التقنية والسرد البصري والهندسة والسياق الثقافي في صياغة فضاء قادر على استيعاب أجيال متعددة وتوقعات مختلفة، كما تأتي أفعوانية «رحلة الصقر» في صدارة المشهد لما تحمله من دلالة رمزية؛ إذ تجسّد قدرة المشروع على تجاوز المألوف وكسر السقف التقليدي لصناعة الترفيه في المنطقة، ويكتسب المتنزه أهميته من كونه اللبنة الأولى في مشروع مدينة القدية، الذي يُعاد من خلاله تعريف مفهوم المدينة الترفيهية، لتغدو فضاءً ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، تتجاور فيه المتعة مع المعرفة، والترفيه مع الابتكار، في انسجام يعكس مستهدفات رؤية السعودية.

يقف Six Flags حجر الأساس لمدينة القدية العملاقة، ويعد الزائرين بتجارب فريدة: مياه «أكوارابيا» المائية، عالم «دراغون بول» الأسطوري، ألعاب ورياضات إلكترونية، وحلبة سباقات عالمية، فالحدث، في بنيته العميقة، يعكس انتقال الترفيه من خانة النشاط إلى موقع الفاعل المؤثّر في صياغة المدينة والإنسان وأنماط العيش.

إذ يعتبر الترفيه في جوهره رسالة إنسانية تقول إن الحياة لا تُقاس بالإنتاج وحده، بل بما تمنحه للإنسان من فرح، ومعنى، وقدرة على الحلم حين يكون الترفيه واعيًا ومخططًا له، يتحول من لحظة عابرة إلى أثرٍ باقٍ في الفرد والوطن.

هو لحظة صفاء تتخفف فيها النفس من أثقالها، وتعود أكثر اتساعًا للحياة، وهكذا، لا يُبنى الفرح في هذه البلاد مصادفة، بل يُصاغ برؤية، ويُحمى بإرادة، ويُمنح للناس حقًا أصيلًا لا امتيازًا مؤقتًا.

الترفيه في المملكة العربية السعودية صار وعدًا وطنيًا بأن تكون الحياة أوسع، وأن يكون الإنسان في قلب القرار، وأن تُشيّد المدن لتُحب.