تعد المملكة العربية السعودية من الدول المحورية في العالمين العربي والإسلامي، ولها دور بارز ومؤثر في حفظ السلام الإقليمي والدولي، ومحاربة الإرهاب، ودعم استقرار الدول، انطلاقًا من مبادئها الراسخة القائمة على احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على تعزيز الأمن والسلم العالميين.
أولت المملكة اهتمامًا كبيرًا بمحاربة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله، إدراكاً منها لخطورة هذه الآفة على أمن المجتمعات واستقرار الدول. وقد تبنت نهجاً شاملاً في مكافحة الإرهاب، يجمع بين الجوانب الأمنية والفكرية والاقتصادية، وأسهمت في إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، كما دعمت الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع التطرف وتعزيز خطاب الاعتدال والتسامح.
تؤكد المملكة دائمًا على أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، في إطار حرصها على حفظ السلام، وترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية. وتؤمن بأن الحلول السياسية والحوار هما السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن الحروب الأهلية لا تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة الإنسانية. ومن هذا المنطلق، تعمل المملكة على دعم وحدة الدول ورفض النزاعات الداخلية التي تهدد أمن الشعوب ومستقبلها.
وفي الشأن اليمني، دعمت المملكة الشرعية ممثلة بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وسعت في الوقت ذاته إلى إيجاد حل سياسي يضمن أمن اليمن واستقراره، ويحفظ وحدة أراضيه، ويضع حدًا لمعاناة الشعب اليمني. كما قدمت مساعدات إنسانية واسعة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في تأكيد واضح على التزامها بالبعد الإنساني إلى جانب الجهود السياسية.
أما في السودان، فقد دعمت المملكة الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، وشجعت الحوار بين الأطراف المختلفة للوصول إلى حلول سلمية، بما يجنب السودان ويلات الحرب الأهلية، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والتنمية.
ولم يقتصر دور المملكة على اليمن والسودان، بل امتد ليشمل دعمها المستمر للقضية الفلسطينية، حيث تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، وتبذل جهودًا سياسية وإنسانية لدعم الفلسطينيين. كما وقفت إلى جانب مصر في مواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها، وأسهمت في دعم استقرار سورية وليبيا، انطلاقًا من حرصها على وحدة هذه الدول ورفضها لانقسامها أو انزلاقها في صراعات داخلية طويلة الأمد.
وتولي المملكة أهمية خاصة لوحدة دول مجلس التعاون الخليجي، إيمانًا منها بأن تماسك البيت الخليجي يمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة. وتسعى باستمرار إلى تعزيز التعاون والتكامل بين دول الخليج في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
يتضح أن المملكة العربية السعودية تنتهج سياسة قائمة على دعم السلام، ومحاربة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار، واحترام سيادة الدول، ورفض الحروب الأهلية والتدخلات الخارجية. ومن خلال مبادراتها السياسية والإنسانية المتعددة، تواصل المملكة الإسهام الفاعل في دعم السلم العالمي، وترسيخ قيم الأمن والاستقرار لما فيه خير الشعوب والمنطقة والعالم أجمع.















التعليقات