حين يتفاجأ الإنسان بعناوين بعض النصائح الغذائية يجد نفسه مترددا في قراءة النصيحة؛ وإن قرأها ازداد ترددا لأنه يجدها مفاجأة ومتعارضة مع نصيحة متخصص آخر، ثم يستمع لصوت آخر يقول: اسأل مجربا ولا تسأل طبيبا.
بدأت تظهر هذه النصائح بكثرة بعد تطور وسائل الاتصالات وصولا إلى وسائل التواصل الاجتماعي المفتوحة لأصحاب الاختصاص وأصحاب التجارب. يحتار الإنسان، هل يستجيب للمتخصص أم للمجرب، يحتار بين نصائح خبراء التغذية، يشعر بالقلق من كثرة التحذيرات من بعض الأطعمة التي تعتبرها سببا في بعض الأمراض الخطيرة خاصة أن بعض هذه التحذيرات تأتي بصيغة قاطعة غير قابلة للنقاش، ثم يتبعها رأي آخر من خبير آخر يعارض تلك التحذيرات وبآراء قاطعة أيضا. يقول أحد الغارقين في الحيرة: كلما أعجبني طعام معين تصدمني نصيحة تحذر من مخاطره!
الحيرة أيضا بين نصائح علمية أو وصفات طبية وبين نصائح أخرى يقدمها من يسمون بالمؤثرين أو من خلال الذكاء الاصطناعي، وهو صانع الحيرة بين الحقيقة ونقيضها. الخروج من دائرة الحيرة عبر بوابة استشارة أصحاب الاختصاص لأن الرأي هنا يأتي بعد التحليل والتشخيص، أما التجارب فهي تعطي نتائج مختلفة تبعا لاختلاف الحالة الصحية بين شخص وآخر. أكيد نصيحة المجرب لها أهميتها، لنستمع لها ثم نتجه للمختص للاستشارة قبل اتخاذ القرار النهائي. كل الشكر والتقدير لمن يتحدثون عن تجاربهم بمصداقية خدمة للمصلحة العامة وليس لمصلحة خاصة، ولكن هل هذه التجارب مناسبة للجميع مع اختلاف الحالات الصحية بين الأفراد؟ هذا السؤال موجه للمختصين الذين يهم المجتمع سماع آرائهم المتخصصة، وكذلك سماع تجاربهم الخاصة، وهل يأخذون بتجارب الآخرين؟
















التعليقات