لم تعد لقاءات الأمير يزيد بن فرحان والمواقف الصادرة عنه بعيدة من الإعلام. فالرجل الذي يحمل صفة الموفد السعودي لقيادة بلاده، اعتاد عدم الظهور الإعلامي، إلى أن اختلفت الصورة في الآونة الأخيرة، حيث كانت لقاءاته الرسمية معبّرة عن الموقف السعودي الداعم للبنان ولمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في الخامس من شباط المقبل. يمسك بن فرحان بالملف اللبناني في بعديه السياسي والاقتصادي. وهو كان أحد أفرقاء الاجتماع الثلاثي الذي عقد في باريس أخيراً، إلى جانب الفرنسيين والأميركيين، على الرغم من أن مجموعة الدعم للبنان تضم خمس دول وانبثقت منها اللجنة الخماسية لسفراء هذه الدول. وفي اللقاءات الأخيرة للمجموعة في حضور الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان وبن فرحان، سأل الأخير عن سبب غياب موفد قطر عن اجتماع باريس، باعتبار أن قطر معنية مباشرة بمؤتمر دعم الجيش وهي الدولة التي تقدم حالياً المساعدات الشهرية له. وفُهم أن سبب تغييبها أن لودريان هو من وجّه الدعوات، واستثنيت كل من الدوحة والقاهرة، علماً أن معلومات تشير إلى أن السفير القطري في بيروت كان اقترح مشاركة بريطانيا أيضاً نظراً إلى دورها في دعم الجيش. وفي رأي مصادر مواكبة لهذا الملف، أن ملف دعم الجيش قد يتطلب إنشاء خلية دولية تضم الدول المعنية بالموضوع، باعتبار أن مصر كما ينقل عن السفير الأميركي، غير معنية مباشرة بالملف، بل يمكن ضم بريطانيا وربما الكويت أيضاً. وعلى الرغم من الدعم الذي نقله بن فرحان إلى المسؤولين الذين التقاهم في زيارته الأخيرة، لا يزال الموقف السعودي متشدداً في ملف سحب السلاح. وكان لافتاً أن لقاءه، وهو ليس الأول مع رئيس المجلس نبيه بري، امتد نحو ساعة، بعدما أمضى ثلث هذا الوقت في قصر بعبدا. وكأن في ذلك رسالة مؤداها أن هناك توافقاً في نقاط البحث مع رئيس الجمهورية، في مقابل الحاجة إلى النقاش والبحث مع رئيس المجلس الذي يمثل أيضاً "حزب الله". الرئيس بري وصف الاجتماع بالجيد، وأكدت مصادره أن البحث لم يخرج عن مواضيع الساعة المطروحة، وقد ترجمها لودريان في تصريحه، من الانتخابات النيابية، حيث التشديد على ضرورة إجرائها في موعدها، وإن مع تأجيل تقني بحت، انطلاقاً من الصيغة التسوية التي نضجت وتلحظ إلغاء الاقتراع لنواب الانتشار مقابل اقتراع المغتربين في لبنان، إلى ملف دعم الجيش في إطار التحضيرات الجارية لإنجاح المؤتمر المخصص له، مع الإشارة إلى أنه لم يطرح موضوع فتح حوار حول الطائف كما تردد في الإعلام. في الخلاصة، مروحة واسعة من اللقاءات عقدها الموفد السعودي، منها ما أعلن ومنها ما بقي بعيداً من الإعلام، شملت مجموعة واسعة من القيادات السياسية والنواب ولا سيما منهم السنّة، يمكن اختصارها بعنوان أساسي، هو عودة سعودية لدعم لبنان وجيشه، تمهيدا لإنجاح مؤتمر باريس وإرسال إشارات جدية وعملية حول هذا الدعم، لكنها تبقى مشروطة بالتزام لبنان تنفيذ سحب السلاح.