ناهد الأغا

في مشهدٍ عفوي لفت الأنظار، انطلقت حكاية الفتى سيف الشمري، ابن مدينة الجوف شمال السعودية، طفل في عينيه مسؤولية أكبر من سنّه، وصوته يحمل شيئًا من الرجولة المبكرة التي تولد حين يُجبر الطفل على أن يكون قويًا..

سيف ظهر في فيديو بسيط، بريء، لم تكن كلماته معدة مسبقًا، بل خرجت من القلب مباشرة. كانت كفيلة بلمس القلوب.

انتشر الفيديو بسرعة، كأن الرياح نفسها حملت أمنية الطفل إلى من يقدرون الأحلام الصغيرة..

وجاءت الجملة التي أسرت قلوب الجميع: «الرياض ما عقبها»..

قالها وعيناه تلمعان بفرحٍ لا يُخفى، لأنها كانت الحلم الذي يكتمل عنده الشعور، ويهدأ بعده التمني..

سيف لم يطلب المال، ولم يطلب الألعاب، فقط أراد أن يرى أفقًا يختلف عن أفقه الضيق، أن يشعر بأن العالم أوسع من قريته، وأن قلبه جزء من هذا العالم الكبير!

كان الابن البكر في عائلة متواضعة، حيث يسافر الأب مع الأم للعلاج في الرياض، بينما يبقى هو ليرعى شقيقاته وأخاه الصغير في ليالي الانتظار..

ثم جاء الرد.. كلمات قليلة لكنها مليئة بالحب والفخر، من معالي المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، على منصة إكس:

يا ولدي، أنا عازمك ومن تحب على الرياض. تحضر مباريات الهلال والنصر، وتستمتع بالموسم وفعالياته.. وبيكلمونك.

بين تعليقات الناس ودعمهم، شعر سيف أن حلمه لم يعد بعيدًا، وأن الرياض تقترب خطوة بخطوة..

وفي لفتة أبوية رائعة، امتدت يد المعالي الكريمة مصافحًا سيف، موقف يحمل في طياته معنى الوطن الذي يحتضن أبناءه، يكرِّم الإخلاص ويثمِّن الطموح، احتفت الرياض ببذرة حب الوطن في قلبه الصغير، وأرسلت رسالة أمل لكل شاب وفتاة في المملكة بأن أحلامهم مسموعة.

هكذا تنفس سيف الفرح بكل خطوة كان يخطوها تتفتح أمامه أبواب جديدة للمغامرة والاكتشاف الأبراج تلمع، الشوارع تنبض، وفي بوليفارد وورلد عاش لحظات من البراءة والمرح، بين الألعاب والأضواء والموسيقى كما زار فعاليات موسم الرياض المتنوعة، تجوّل بين المعارض، وابتسمت له الوجوه في كل مكان وحضر مباراة جمعت الناديين العملاقين: الهلال والنصر، حيث الجماهير تهتف، والشباب يرفعون أعلام المملكة..

لم يكن يتوقّع أن هذا المقطع البسيط، الذي سجل له سيصبح جسراً يعبر به من عالم الأحلام إلى عالم الواقع.

لقد كان دور معالي المستشار في قصة سيف أشبه بجسر حيّ، يربط بين حلم الطفل ورؤية الوطن، بكلمات دافئة تجاوزت لغة السياسات لتصل مباشرة إلى قلب الطفل: يا ولدي، أنا عازمك.

لقد حول المعالي قصة سيف من حالة فردية إلى رمز لقيمة جماعية، ومن طموحات قيادية كبرى إلى ابتسامة تشع من قرية شمالية، كان المترجم الأمين الذي حوَّل لغة السياسات إلى لغة القلب، مذكراً الجميع بأن أعظم الإنجازات تبدأ حين تلامس القيادة أحلام أبسط أبنائها..

الرياض ما عقبها

ستظل هذه الكلمات أكثر من تعبير عن إعجاب.

لقد أصبحت حالاً، أكثر من مكان، حالة من الجمال الإنساني، من همسة طفل في الشمال، اكتملت المشاعر واتحدت..

الرياض ما عقبها.. معيارها اليوم هو مؤشر البهجة في عيون قادميها، معدل الأمل في قلوب ساكنيها، ونسبة التحقق لأحلام زائريها، إنها عاصمة وعدٍ.. وعد بأن السعادة حق مكفول، وأن الحلم مهما صغر له أجنحة في سماء هذا الوطن الواسع.