ماهو الوطن؟ او ما هو مفهوم الوطن؟ او ما هو تعريف الوطن؟
الوطن في معناه المباشر الذي اعتبره انا سطحيا نوعا ما، هو الأرض التي نولد عليها، ونحمل اسمها، وننتمي إلى تاريخها وحدودها ونلتزم بقانونها.
الوطن ليس ترابًا فقط، بل شعور، هو الأمان والكرامة والانتماء.
الوطن ليس ما نمدحه دائمًا، بل من نختلف معه ونخاف عليه. وهو بمنزلة الأمّ التي قد نغضب منها، لكن يستحيل ان نستبدلها.
الوطن مسؤولية قبل أن يكون أغنية نرددها وننسجم معها ونتمايل لسماعها، وهو حق قبل أن يكون واجباً.
نحن كشعب... من يُكمل الوطن حين نكون صادقين معه، فالوطنية لا تموت فجأة... لأن الوطنية قد تذبل بصمت، الا اننا ننهض بها حين نشعر بقيمتنا الإنسانية، وهذا الاهم من اي شيء آخر.
لماذا تبهت الوطنية أو تغيب عند البعض، فيما تراها بركانا ثائرا وشعورا غامرا عند البعض الآخر؟
وعندما يجد الإنسان قيمته في وطنه والقانون يحميه ولا يميز ضده، وصوته مسموعا، وهو يكبر داخل أحضان هذا الوطن وهو مطمئن.
الوطنية لا تموت فجأة ولكنها تذبل شيئا فشيئا.
قد نختلف مع امور في وطننا، وقد نتألم، ننتقد ونعاتب، الا اننا استحالة ان نخونه او حتى ان نخدشه بكلمات قاسية،
حين نكون صادقين مع وطننا، وحين نشعر أن علينا مسؤولية تجاهه، فلا بد أن نكمله بصدق، وننهض به بضمير.
لا يوجد وطن كامل على سطح هذه الأرض، فما نقبله عندنا قد لا يقبله الآخرون، وما يقبله الآخرون قد لا نقبله عندنا، فهذا الموضوع نسبي بشكل عام.
هناك عناوين واضحة يمكن أن يقارنها المواطن في وطنه عن غيره من الاوطان، وذلك من خلال المقارنة الواقعية.
ويتسيد هذه المقارنة، مستوى الأمن وحرية الحركة والاستقرار السياسي واحترام القانون وجودة التعليم والرعاية الصحية وغياب الحروب. نتيجة المقارنة قد توصلك إلى ان ما تملكه ليس طبيعيا ولا متاحا للجميع.
يسوؤني جدا، بل يحبطني عندما يتلفظ البعض بعبارات قاسية، بحق بلده ووطنه لمجرد أنه مر بتجربة أو موقف اغضبه... بسبب موقف معين. فالوطن لا يُختزل في أزمة اقتصادية او غير اقتصادية عابرة. لهؤلاء اقول ان هناك فرقا كبيرا بين أن تقول: «نريد إصلاحًا»، وبين أن تقول: «لا شيء يستحق هنا».
عبارة «نريد اصلاحا» تنم عن الوعي، بينما الثانية هي هدم معنوي.
اقول لهؤلاء: الوطن ليس شركة خدمات فقط، لأنه لو كان كذلك، لانتهى عند أول أزمة تطول الكهرباء او الطرق او الرواتب، ولو كان الوطن كهرباء وطرقًا ورواتب، لانتهى عند أول أزمة.
الوطن علاقة طويلة المدى، فيها العطاء كما فيها الأخذ، فيها الحقوق وايضا الواجبات...
إن الوطن يحتاج ان يُبنى بـذكر الانجازات والاعتراف بالنجاح، والاهم من ذلك... تصحيح الخطأ، لا بإلغاء الاثنين معًا.
من حق كل مواطن ان يغضب، لكن ليس من حق الغضب أن يُعمينا عن الحقيقة كاملة.
أحيانًا، لا ينتقد الناس كرهًا للوطن، بل لأن سقف توقعاتهم ارتفع، ومن أحب وطنه كثيرًا، تؤلمه عثراته أكثر، فالدول تُقاس بمسار وتاريخ طويل.
الخلاصة:
انتقد... نعم، طالب... نعم، ارفع صوتك... نعم، لكن لا تحوّل النقد إلى كراهية وطنية، لأن الوطن ليس طرفًا في الخصومات.
حين يشعر الشعب أن هناك خطرًا يهدد الأرض أو الهوية، لحظتها تتقدم فكرة «نحن» ويتحول الوطن إلى درع نفسية جماعية.
نعم، الخطر الخارجي يصنع الوطنية العالية.
إقبال الأحمد
















التعليقات