لم يعد العالم بحاجة لانتظار نشرة السابعة لمعرفة ماذا وقع من احداث ذلك اليوم, ماذا فعل الرئيس وبماذا صرح ؟

الجرائد الورقية ايضاً باتت تتلاشى فلم يعد احد ينتظر اليوم الثاني لمعرفة احداث البارحة كما السابق, حيث انك بت مع الاحداث لحظة بلحظة, لابل مع الرئيس نفسه لحظة بلحظة, لكن أي رئيس منهم؟

هو نفسه الرئيس الذي قاضى صحفياً لتسميته بالمليونير بدلاً من البليونير كان ذلك قبل ان يدخل اروقة البيت الأبيض حتى, هو نفسه الملاكم والذي حلق رأس خصمه قبل ان يصبح رئيساً للولايات المتحدة وها هو اليوم يحلق للوسائل التقليدية في التواصل بين الرئيس والعامة.

هو نفسه الذي لطالما ينتقد وسائل الإعلام ويصفها صراحةً بالكاذبة, لما لا فله وسيلته الخاصة في نقل آرائه وتصريحاته ولا تكلفه عناء الإجابة فيما بعد عن الاسئلة المتعلقة بالموضوع الذي تحدث عنه.

هو صاحب الـ 57 مليون متابع واكاد اجزم بان اغلبهم فعلو خاصية الجرس لتغريداته فهم ينتظرون تلك الاحرف القليلة التي يتيح موقع التواصل الاجتماعي " تويتر" تغريدها بخلاف المواقع الاخرى, وربما هذا هو السر الذي حبب الرئيس بهذا الموقع فهو يفضل الجمل القصيرة, بدون مقدمات, بدون رسميات, ولامعنى للإتكيت في قاموسه.

صديقي المتعب والذي قدم حديثاً من مقر الوكالة التي يعمل لها كان يستعد للنوم بعد يوم متعب من العمل وكذلك الوقت بات متأخراً بحسب التوقيت المحلي, ولكن ليس في هذه الامبراطورية فهنا كل الاوقات مناسبة لا وقت متأخر, وفجأة صدح لاري (وهو عصفور تويتر) ممزقاً بالويت تويت خاصيته نعاس صديقي وكذلك الملايين امثاله في ارجاء المعمورة.

الجميع أوقف ما كان يفعله وسارع الى حساب الرئيس لمعرفة ما قاله هذه المرة فهو الذي اعلن سحب جنوده من سوريا عبر تغريدة كهذه, لكن ككل مرة الغموض هو عنوان تلك التغريدة أيضاً.

تحدث عن تدمير اقتصادي وهجوم على الكرد وانهاها بالحديث عن منطقة آمنة, ففهم الكرد بان الاتراك سيحتلون ارضهم وتلك المنطقة الآمنة ستكون آمنة للجيش التركي الذي يهددهم ليل نهار فـ خافوا من التغريدة , والاتراك فهموها بان الرئيس سيدمرهم اقتصادياً ويدافع عن حلفائه الكرد وخافوا هم الآخرين من تمزيق أحلامهم عبر تلك التغريدة.

وبدأ المحللون واللغويين والصحفيين والسياسيين بفك الغاز تلك التغريدة الشبيهة بلوحة الموناليزا تحوي من الاسرار لا يعلمها الا صاحبها, وهو ما انا متأكد من ان الرئيس الأشقر يتعمده ويسعى الى لخطبة الوضع الـمُلخبِط اساساً.

اسأل صحفياً من واشنطن باعتباره مقرب جغرافياً من صاحب تلك التغريدة ومن ذاك الجهاز الذي خرجت التغريدة منه اذا ما فهم شيئاً, فيجاوبني بالسؤال نفسه وهو نفسه لم يفهم من تغريدة رئيس بلاده, حينها انبسط فها نحن الشرق اوسطين والذي لطالما وصفونا بالمتخلفين ها قد اصبحنا متساويين معهم في عدم فهم هذا الرئيس " التويتري".

انها امبراطورية دونالد ترامب التويترية حيث نشيدها الوطني هو الويت ويت, رمزها لاري الطائر, لا حدود لها وسكانها نحن المرغمون على الجهوزية في كل لحظة لتغريدة جديدة ولغز جديد.