قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد 4 سنوات ستمضي مئة سنة على تشكيل الدولة التركية.

طوال هذه المدة اي لمدة قرن كامل كان الشغل الشاغل للدولة التركية هو حماية حدودها مع سوريا وفي الحقيقة كان الهدف ولايزال هو منع الملايين من الكرد في داخلها من الاتصال والتواصل مع اقربائهم كرد سوريا.

نشرت تركيا في البدايات جنودها على الحدود للحراسة على مدار 24 ساعة في اليوم حيث كان الجنود يعانون من الحر والبرد والمطر والثلج والتعرض الى لدغات العقارب والافاعي والحيوانات المفترسة في ليالي الشتاء المظلمة...ولكن دون جدوى و استمر اختراق الحدود دون انقطاع .

ثم وضعت الدولة الاسلاك الشائكة على طول 900 كيلومتر على الحدود ولكن الكرد خلعوا تلك الاسلاك ووضعوها حول بساتينهم لحمايتها من العبث والحيوانات الضارة...يعني ايضا دون جدوى.

وفي الخمسينات تم زرع الالغام على تلك الحدود والتي حصدت ارواح الآلاف من الكرد على الجانبين ولكن تلك الالغام تحولت الى سلاح فاعل و ذخيرة في ايدي كرد العراق ايام ثورة ايلول المجيدة في ستينات القرن الماضي فقد تمرس الكرد السوريون بتفكيك تلك الالغام وجمعها حيث ارسلوها الى اشقائهم في كردستان العراق للاستفادة منها في حربهم ضد نظام الانقلابيين في بغداد.

اعداد كبيرة من الجنود الاتراك فقدوا حياتهم ايضا بسبب انفجار تلك الالغام.

ثم وفي ستينات القرن الماضي وضع الجيش التركي اجهزة الانارة الليلية الثابتة والمتحركة لمراقبة الحدود وكانت اضواء اجهزة الانارة تلك تحول ظلام الليل الى نهار وكأن الشمس في قمة السماء.

سلاح الانارة انهزم امام الكرد العابرين للحدود وباساليب وتكتيكات ذكية وممتعة في بعض الاحيان ومع الزمن تحولت الحرب الضوئية تلك الى نوع من التسلية وحفلات السمر الفكاهية والشماتة لساكني القرى الواقعة على جانبي الحدود. هذا ليس مبالغة اذ لم يكن يوجد حينها لا كهرباء ولا تلفزيونات والجهاز الوحيد كان الراديو وربما جهاز واحد في بعض القرى ولذلك كانت اجهزة الاضاءة تلك تسلية ممتعة للقرويين في ليالي الشتاء الطويلة والمملة..... النتيجة كانت فشلا ذريعا اي دون جدوى.

لاحقا قامت تركيا ببناء ابراج المراقبة على الحدود و تقريبا برج وجندي كل مئة متر وبطول تسعمئة 900 كم ولكن دون جدوى .

بالرغم من كل تلك الوسائل الواردة اعلاه لم يفلح الجيش الثاني في الناتو لحماية حدوده من كرد سوريا او منع كرد تركيا من الاتصال مع اشقائهم في الجنوب.

الآن انتهت تركيا توا من بناء جدار اسمنتي هائل على تلك الحدود ولكن ايضا دون جدوى حيث لجأت تركيا الى احتلال اراض سورية مثل عفرين والباب واعزاز........ الخ خوفا من الكرد.

في الحقيقة لا يوجد الا حل واحد ووحيد لحماية تلك الحدود وهو حل القضية الكردية في تركيا سلميا والعودة الى مشروع الحل السلمي وعندها يمكن نزع الاسلاك وتفكيك الالغام وازالة ابراج المراقبة....الخ.

ليس هذا فحسب اذ يمكن بيع الجدار الى الرئيس الامريكي ترمب ليضعها على حدود المكسيك.

هذا الجدار تم بناءه بيد زعيم الاسلام السياسي رجب طيب اردوغان وهو جدار لا يفصل الا بين المسلمين فقط على طرفي الحدود.

هذا الجدار هو اكبر دليل على زيف شعارات وادعاءات الاسلام السياسي الذي يدعي بانه حامي الاسلام والمسلمين.

اذن مابعد الجدار هو حل القضية الكردية سلميا في تركيا حصراً.

كاتب كردي