أکثر مايلفت النظر في تصريحات القادة والمسٶولين في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، إنهم يدلون بتصريحات يشعر أبسط مراقب ومحلل سياسي، بأن هذا التصريح لايناسب حجم نظامهم وإنما أکبر منه بکثير، خصوصا عندما يدعون هم بأنهم قد أصبحوا قوة عظمى ويردد هذا الزعم من ورائهم قادة الاحزابوالميليشيات التابعة لهم في بلدان المنطقة، وهم بذلك يجعلون من هذا النظام أشبه مايکون بالمريض النفسي الذي يعيش حالة تقمص لايستطيع التخلص منها وتنتابه نوبات بهذا الخصوص بين الفترة والاخرى.

عندما يصرح وزير الخارجية الايرانية ذو الابتسامة المثيرة، بأن"الشرط المسبق لأي محادثات مع الولايات المتحدة هو إعلانها تنفيذ الصفقة النووية."، ويضيف مغالطا لحقيقة توسل وإستجداء نظامه للوساطة مع الولايات المتحدة الامريکية من خلال تلك الوفود التي کان هو على رأس بعض منها "قلنا إننا لسنا بحاجة إلى وساطة، فالولايات المتحدة بدأت حربا اقتصادية على شعبنا …يجب إيقاف هذه السياسة، وعندما تتوقف هذه السياسة، عند ذلك ستتغير الأجواء تماما"، ومع إننا لم نسمع لامن قريب ولامن بعيد عن عدم حاجتهم للوساطات ونشکك بهذا الکلام خصوصا وإنه يکذب وزير الخارجية العراقي الذي کان قد أعلن مسامع ظريف نفسه"نقف مع جارتنا إيران، وسنكون وسيطا بين الطرفين" هذا إذا وضعنا ماقد ذکرته أوساط سياسية وإعلامية عن وسطاء عرب واوربيين ويابانيين جانبا، لکن وضعه شروط للرئيس ترامب يجب عليها تنفيذها تذکرنا مرة أخرى بتلك الضفدعة التي نفخت نفسها حيث يظهر إن هذا النظام منبهر بتجربتها ويعتقد بأنه أکثر مطاطية منها بحيث يمکن بفعل الادعية والخرز ماخفي تحت عباءات الملالي أن لاينفجر!

جمهورية الخميني الان تقع في قلب مثلث، رأسه الغضب والنقمة الشعبية الرافضة لجمهورية الملالي، وقاعدته الاحتجاجات الشعبية ونشاطات معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق و العقوبات الامريکية، ولايبدو إن بوسع هذه الجمهورية المضيق عليها الخناق أن تنجح في إقصاء أي من الزوايا الثلاثة لهذا المثلث الذي ستثبت الايام وعما قريب بأنه مثلث قاتل.

عندما يضع البعض نفسه في حجم ومستوى أکبر منه بکثير ويتصرف على أساس ذلك، فإنه يضع نفسه في موضع سيقوده الى دوامة من المشاکل التي قد يغرق فيها، وإن"ملك ملوك أفريقيا" مثلا ومن على شاکلته غير مثال واقعي بهذا الخصوص، وإن تخبط ظريف وقادة ومسٶولين إيرانيين آخرين تٶکد بأنهم في وضعية مربکة وفي مأزق لم يسبق وإن واجهوا مثله من قبل، ويبدو واضحا بأن أحد أهم أسباب وقوعهم بهذا المأزق، هو إنهم يصرون على البقاء في الحجم"الضفدعي"الوهمي ولايريدون الخروج منه، لکنهم عاجلا أم آجلا، برغبتهم أو بخلافها فإنهم سيجدون أنفسهم مضطرين للخروج من هذا الوهم وإلا فإنه سينفجر بهم، مع إنهم ومهما فعلوا فإن المأزق الحالي الذي وقعوا فيه لايمکن أن يخرجوا منه کسابق عهدهم وتماما کما يقول المثل المصري الشهير"دخول الحمام مش زي خروجه"!