إيران وضعت استراتيجية جديدة لتصدير ثورتها
صراع خفي وسباق تسلح على ضفتي الخليج
إعداد إيلي الحاج: أضحت منطقة الخليج في الأعوام الاخيرة بؤرة للتوتر ومصدراً للقلق، كما انها أصبحت تواجه مستقبلا محفوفا بالأخطار ومليئا بالتوقعات كافة، خصوصا ان الأوضاع الاخيرة في العراق أفرزت عوامل جدیدة من شأنها ان تزید المنطقة احتقانا والتهابا، ویمكن رصدها في ما یلي:
١- يقف العراق على ابواب تقسيم فعلي تحت اسم "الفيدرالية"، وكل الامور توحي أن وحدة العراق وتماسكه وسلامة أراضيه في خطر، كما ان عروبته تواجه اختبارا صعبا. وهذا الأمر يتسبب بقلق لجيرانه ويعطي انطباعا عاما أن العراق مقبل على رحلة غامضة قد تنتهي بالتأثير في هويته وسلامته الاقليمية وتؤدي الى مزيد من الخلل في التوازن الاستراتيجي في المنطقة كلها.
٢- العراق أصبح قوة غير محسوبة في مراكز الثقل الخليجية اقليميا ودوليا، وقد اختفى تأثيره من الساحة الخليجية على نحو يعطي إيران اليد الطولى في المنطقة.
٣- إن الموقف العربي عموما، والخليجي خصوصا، من احداث العراق صنع هو الآخر شرخا في الجدار القومي كله، ما استتبع بالضرورة غياب التنسيق المطلوب من اجل استعادة التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج.
٤- الأميركيون مكّنوا الشيعة في حكم العراق بعدما استأثر السنة بمقاليد الحكم في بغداد لسنوات طويلة وكان الشيعة العراقيون خلالها غالبية محرومة من بعض المواقع السياسية الكبرى، وكانت معظم الثروة العراقية تربض في الجنوب الشيعي.
٥- إضافة الى كل ذلك، هناك تناقض في الموقف الاميركي. فالولايات المتحدة تقدم الدعم الى شيعة العراق في صورة تعزز وضع طهران اقليميا ودوليا ، في حين تبدي باستمرار حيال سياسات ايران الاقليمية والدولية. هذه المعادلة صعبة تؤدي فيها واشنطن دور اللاعب الاساسي الذي يحارب ايران سياسيا، ويدعمها استراتيجيا في الوقت نفسه.
٦- الأوضاع الداخلية في إيران تضيف هي الاخرى بعدا شديد التأثير في الاجواء المحيطة ودول الجوار، لا سيما مع وصول رئيس متشدد مثل احمدي نجاد الى موقع رئاسة الجمهورية في طهران يوحي بأن المنطقة مقبلة على مرحلة صعبة تتباعد فيها الرؤى وتتفاوت الاتجاهات، ولا شك ان ارتفاع أسهم المتشددين في طهران سيكون من شأنه زيادة التوتر في المنطقة مع مخاطر حقيقية تحيط بشعوبها.
إن تقدم إیران الثورة على إیران الدولة كان له أثره الكبير في الخریطة السياسية لمنطقة الخليج تحدیدا، بل وللشرق الاوسط برمته، وتحولت ايران لاعباً مختلفاً في سياسات الخليج وحتى في العالمين العربي والاسلامي، وكل ذلك بسبب الخلل في التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج، خصوصا بعد سقوط نظام صدام حسين وما أحاط ذلك السقوط من تداعيات أدت في النهاية الى تحولات واضحة في الواقع السياسي والعسكري حول الخليج.
وتشير تقاریر أجهزة الاستخبارات الغربية إلى أن إیران أعدت استراتيجية شاملة لاختراق دول خليجية اخرى عبر تصدیر الثورة اليها والعمل على نقل النموذج الذي استخدم في العراق الى هذه الدول . وتم تكليف قيادة "الحرس الثوري" تنفيذ هذه الإستراتيجية من خلال أجهزتها المختلفة في مؤسسات الدولة وفي مقدمها "قوات القدس" بعدما قاد بنجاح خطة اختراق الساحة العراقية منذ الاحتلال الاميركي لها، وتمكن من منع إقامة حكم عراقي مؤيد للولايات المتحدة وفي تحويل العراق جمهورية اسلامية على الطريقة الايرانية وايصال رجالات طهران الى أعلى مراكز السلطة والقرار في العراق، وتأليب الشيعة العراقيين ضد السنة.
وكشفت التقارير ان مخابرات "الحرس الثوري" قد بدأت بإحياء "حزب الله- الخليج" عبر إنشاء خلايا وشبكات محلية في دول عدة، وقامت لهذه الغاية بإنشاء شركات استيراد وتصدير ومصارف كواجهات تتولى مهمة الاتصال بتنظيمات وجمعيات وحركات ثقافية تعتبر موالية لإيران. ولعل الجانب الأخطر هو لجوء" الحرس الثوري" الى فتح معسكرات تدریب لشباب شيعة من دول خليجية ، وتعبئتهم استعدادا لمراحل منتظرة ومخطط لها لتصعيد الخلافات بين الشيعة والسنة في أكثر من دولة خليجية ودفع الشيعة الى اثارة اضطرابات على خلفية مطالب اجتماعية او مذهبية.
وسط هذه الأجواء يجري سباق تسلح سري حاليا ًعلى قدم وساق بين دول مجلس التعاون الخليجي وإیران، على خلفية مؤشرات تصب جميعها في خانة تفتت العراق دويلات طائفية وقيام كيان شيعي في الجنوب تحكمه طهران من وراء الكواليس، إضافة الى معلومات تؤكد ان ستة اشهر فقط تفصل ايران عن دخول العالم النووي.
وقد أكدت اوساط دفاعية بريطانية ان دول مجلس التعاون مجتمعة رصدت ١٢٠مليار دولار لشراء اسلحة حدیثة من الولایات المتحدة وبریطانيا وفرنسا في محاولة ل "التحصن" من التمدد الایراني، وكشفت في هذا السياق ان صفقة اسلحة متطورة يقدر ثمنها ب ٨٠ مليار دولار في مراحل مفاوضاتها الاخيرة بين الحكومتين السعودية والبريطانية، وتشمل هذه الصفقة نصب شبكة دفاعات صاروخية بريطانية أوروبية الصنع على طول الحدود البحرية السعودية الخليجية (في اتجاه ايران) ستشكل جزءا مهما من شبكة صاروخية أكثر اتساعا وشمولا تتبنى وزارة الدفاع الاميركية انشاءها ، الى جانب الشبكة الحالية التي يجب تطوير قدراتها مع متغيرات امتلاك ايران ترسانة صاروخية حديثة وفاعلة، وإمكان حدوث مفاجآت تجعل الإيرانيين ينشئون خطا هجوميا صاروخيا على الحدود السعودية اذا تغلب مشروع تقسيم العراق على كل ما عداه من مشاريع توحيدية اخرى تلهث الدول العربية السنية لمنع وقوعه.
وأكدت هذه الاوساط ان السعودية و الامارات العربية وقطر والكويت والبحرين وعمان، الدول الست الاعضاء في الاتحاد الخليجي، مشرفة كلها على عقد صفقات تسليحية أخرى مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبعض دول الاتحاد الاوروبي الاخرى تغطي نفقاتها فائض زيادات اسعار النفط ... في المقابل خصصت ایران مبلغ ١٠٠ مليار دولار لشراء اسلحة وطائرات ودبابات جدیدة من روسيا والصين وبعض الدول الاوروبية الشرقية، فيما تحاول إغراء الهند وباكستان رغم تحالفهما القوي مع أميركا ببلايين الدولارات للموافقة على عقد صفقات تسلح معها وضمان عدم انحيازها ضدها. وكشفت هذه الاوساط ان ايران أصبحت على بعد ستة اشهر فقط من امتلاك التكنولوجيا الكاملة لصناعة القنبلة النووية وانها متى حلت بعض مشكلاتها التكنولوجية التي تؤخرها حتى الآن عن ذلك فإنها لن تتأخر عن نهاية العام المقبل في القيام بأولى تجاربها الذرية.
دبلوماسي بریطاني ینقل عن مصادر دبلوماسية ایرانية قولها أن ایران تمتلك معلومات حول قيام عدد من الدول العربية "بإغراء اسرائيل بتوجيه ضربة واسعة وعنيفة إلى الترسانتين النوویة والصاروخية الایرانيتين مقابل هبة مالية تصل الى خمسة مليارات دولار، وتوقيع معاهدات سلام فوریة معها (بعد الضربة) تشمل التبادلات الدبلوماسية والتجارية والمالية وصفقات سلاح بمئات ملايين الدولارات وتوقيع معاهدات دفاعية معها طويلة الآجال". وقال الدبلوماسي إن الايرانيين يتهمون دولا عربية محددة بفتح حوار مع الاسرائيليين للتوصل الى اقناعهم بضرب الترسانة النووية الايرانية في وقت قريب قبل تمكن ايران من الحصول على سلاحها النووي قبل نهاية العام. وأعرب الدبلوماسي عن اعتقاده بأن الايرانيين يحاولون من خلال هذا الاتهام استدرار عطف الرأي العام العربي والاسلامي، معتبرا الاتهامات الايرانية بمثابة رد ايراني واضح على تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أخيراَ التي اتهمت طهران بالتدخل الشامل في المحافظات الشيعية العراقية بهدف تقسيم العراق والسيطرة على معظم أجزائه. وقال "انها على ما يبدو معركة كسر عظم شديدة المرارة بين الخليجيين الواقعين على رمية حجر من الجمهورية الاسلامية في طهران ذات المطامع الواضحة وغير المخفية بالسيطرة على تلك المنطقة الغنية بالنفط ، أو على الاقل وضع سيف التهديد المستديم فوق عنقها لابتزازها ولتتويج نفسها شرطي الخليج وحاميه".















التعليقات