تنظيف شوارع وملصقات وأناشيد
بوتفليقة يعود للجزائر وسط استقبال شعبي ضخم
أميمة أحمد من الجزائر: الاستقبال الشعبي للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد رحلة علاج لخمسة أسابيع بباريس ، يعيد الجزائريين بالذاكرة إلى سنوات السبعينات ، استقبال عكفت على تنظيمه منذ أكثر من أسبوع الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني ، ولجان مساندة الرئيس بوتفليقة ليكون استقالا حاشدا احتفاء بعودة الرئيس بوتفليقة معافى من باريس ، حيث أجريت له عملية جراحية في المعدة لوقف نزيف حاد بها حسب البرفسور مسعودي زيتوني رئيس فريق الأطباء المعالج في مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس .
فقد أصدر والي العاصمة تعليمات بغلق الطريق السريع الرابط بين المطار ووسط العاصمة حيث مقر رئاسة الجمهورية يكون طاقم الحكومة بانتظار الرئيس بوتفليقة للتوقيع على موازنة الدولة لعام 2006 ، ومن هناك يتوجه إلى إقامة الدولة في زرالدة حيث يقضي الرئيس بوتفليقة فترة النقاهة المتبقية التي نصحه بها الأطباء ، فالطريق إلى زرالدة أيضا مغلق مع مجموعة طرق أخرى تتفرع عنها . ومن تقتضي الضرورة القصوى خروجه عليه ألا يتجاوز سرعة 50 كم متر في الساعة ، وإخلاء الجانب الأيمن للطريق . وحسبما علمت إيلاف إنه مخصص لحافلات النقل الجماعي ( الباصات ) ، التي ستنقل الحشود من الولايات الأخرى للترحيب بقدوم الرئيس بوتفليقة ، مما جعل العاصمة بلا حركة مرور تقريبا في هذا اليوم المشهود من حياة الجزائريين ، وهم يترقبون عودة رئيسهم بعدما كثرت التكهنات حول مرضه .
أما تحضير الاستقبال ، فقد تزامن مع حملة تنظيف العاصمة ، وقد شاركت فيها إذاعة البهجة المحلية ، للحديث عن تعاليم الإسلام بالنظافة والترويج لحملة النظافة ، وقد استخدمت بلديات سيدي محمد عمالا لتجديد بلاط الأرصفة ، حيث يمر موكب الرئيس في شوارع تلك البلديات ، فيما اختص آخرون في تعليق صور الرئيس بوتفليقة بدءا من مطار هواري بومدين الدولي ، لتنتشر في شوارع العاصمة ، ولو أن الأمطار أعاقت العمل قليلا ، لكن مع توقفها راحت الملصقات تجد مكانها في كل مكان في اللوحات الإشهارية وعلى أعمدة الإنارة وجدران المنازل والمباني الحكومية وغيرها . ولم يغفل المنظمون عن تشغيل نافورة أول مايو الجديدة ، بعدما تهدمت القديمة نتيجة إنشاء نفق بالساحة للتخفيف من حركة المرور وسط العاصمة . ونافورة الماء الجديدة شاهدها الجزائريون بعد انقطاعها سنوات وتعمل لأول مرة مع قدوم الرئيس بوتفليقة لوطنه الجزائر .
أما جمعيات المجتمع المدني كانت منشغلة طيلة الأسبوع الماضي في تحضير الهتافات والشعارات التي يرفعها المرحبون خلال استقبال الرئيس بوتفليقة ، ومعظمها يتحدث عن المصالحة الوطنية الحدث الأبرز في الجزائر خلال عام 2005 ، والجزائريون بانتظار قوانين ميثاق السلم والمصالحة ، وهي المهمة الثانية للرئيس بوتفليقة بعد توقيعه على موازنة الدولة .
ولوحظت فنادق العاصمة والإقامات الحكومية تغص بالوافدين من الولايات الأخرى للمشاركة في استقبال رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة .
بينما أحزاب التحالف الرئاسي دخلت فيما يشبه بحالة طواري باجتماعاتها لحشد مناضيلها في استقبال الرئيس بوتفليقة . ووضعت صور عملاقة للرئيس بوتفليقة مع بث الأناشيد الوطنية .. من جبالنا ، والنشيط الوطني قسما .. تلهب الحماس بالشباب .
فضلا عن المناشير التي وزعت على المساجد والمقاهي والمحال التجارية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ، عليها عبارات البشر بتعافي الرئيس بوتفليقة ، وتحثهم على المشاركة في استقبال الرئيس والتوافد بكثرة إلى مطار هواري بومدين .
وكانت آخر الاحتفالات الشعبية في الجزائر بزيارة ملكة بريطانية إلزابيت الثانية في بداية الثمانينات .
لم تذق الجزائر هذه الأجواء الاحتفالية خلال سنوات أزمة العنف من 1991 إلى 2002 تقريبا ، وقد استعادت العاصمة أجواء الاستقبالات الشعبية في الفاتح من مارس 2003 خلال زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وسار مترجلا مع نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في ساحة البريد المركزي ، بأجواء فرحة تقطع الشك باليقين بعودة الأمن للجزائر ، لولا هتافات الشباب ، التي أفسدت البهجة بعض الشيء بطلبهم الفيزا من الرئيس شيراك .
اليوم تعود أفراح الجزائر بشكل مختلف جدا عن الاحتفالات العادية بالضيوف ، بل احتفاء بسلامة رئيسهم بعدما تملكهم اليأس مما راجت من إشاعات ، جعلتهم حيارى على مصير الجزائر ، خاصة عندما اشتدت الإشاعة بالحديث عن خطورة الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة ، مما اضطره للظهور على التلفزيون الجزائري ، ويطمئنهم بأنه بخير ، وأنه quot; لم يخف شيئا عن الشعب الجزائري ، فهذه مسؤولية أمام الله quot; كما قال ، كلماته القليلة وضحكته الشاحبة جعلت الجزائريين يرقصون حتى الصباح فرحا برؤية الرئيس .. اليوم هو بينهم ، فالفرحة أكبر بكثير .
وكانت محنة المرض المفاجئة للرئيس بوتفليقة محكا لاستفتاء شعبي دون تنظيم ، بل تلقائية الجزائريين في التعبير عن قلقهم على صحة الرئيس بوتفليقة ، عبرت بما لا يدع مجالا للشك عن حبهم له ، كما رصدت إيلاف ردة فعل الجزائريين ، حيثما حطت الرحال نجد القلق والتساؤل ، والحديث عن مناقب الرجل بما قدم للبلاد ، من أمن وسكينة ومشاريع وغيرها من إنجازات ، لم تكن في بالهم قبل مرضه ، بل كانوا ينتقدونه .. لكن غيابه ترك فراغا كبيرا أقلق الجزائريين والكيرون منهم بكى لو أصابه شيئا ، كان ذاك القلق تزكية شعبية تلقائية ، حتى بعضهم قال ، لو يترشح ليس فقط لولاية رئاسية ثالثة بل مدى الحياة لانتخبناه فهو مجاهد وقلبه على البلاد ويحبها كثيرا . فهل يصدق القول quot; رب ضارة نافعة quot; فلم يعد الرئيس بوتفليقة بحاجة لتسميات المساندة ، فالشعب كله مهر بأصابعه العشرة أنه الرئيس الأصلح للبلاد .
والرئيس غبد العزيز بوتفليقة ابن 68 عاما ، دخل جيش التحرير يافعا ، وبعد الاستقلال استلم وزارة الشباب والرياضة قبل أن يتقلد منصب وزير الخارجية إلى أن توفي الرئيس هواري بومدين عام 1978 ، فأبعد ، وغاب عن المسرح السياسي عشرين عاما في منفى اختياري ليعود إلى الجزائر عام 1999 ويستلم مقاليد الحكم في البلاد بانتخابات رئاسية تعددية ، انسحب منافسوه الستة عشية الاقتراع 15/4/1999 ، وفاز في ولاية رئاسية ثانية في انتخابات 8 /4/2004 .
















التعليقات