20 أكتوبر2005 -8 مايو2006
مئتا يوم من القلق والانتظار والأمل
الرباط: مئتا يوم مرت على اختطاف المغربيين عبد الرحيم بوعلام وعبد الكريم المحافظي المستخدمين المحليين في سفارة المغرب في العراق. مئتا يوم من القلق والإنتظار والأمل بالنسبة إلى الأسرتين الصغيرتين لبوعلام والمحافظي, ولكن أيضا بالنسبة إلى أسرتهما الكبيرة, أسرة كافة المغاربة. هاتان الأسرتان المتحدتان في المحنة تتأرجحان في خضم الأخبار بين التفاؤل الكبير والإحباط المخيب للآمال. فبعد الإبتهاج الذي يعقب كل عملية إفراج عن واحد من الرهائن في العراق, ترخي خيبة الأمل بظلالها على مصيرهما.
في 20 أكتوبر2005 كان المحافظي وبوعلام في طريقهما إلى عمان لتحصيل راتبيهما, ولم يكونا يعلمان أن طريقهما ذاك, سيتقاطع مع طريق أشخاص يفتقدون إلى أي وازع أخلاقي, هؤلاء الأشخاص سيغيرون مسار حياتهما رأسا على عقب.. وكان ذنبهما الوحيد أنهما كانا يوجدان في التوقيت والمكان السيئين اذ ليس ثمة تفسير آخر يمكن أن يعطى لهذا الإختطاف .
عما يمكن مؤاخذة رجل مثل بوعلام يعمل كسائق, وآخر مثل المحافظي, وهو مجرد عون تنفيذ ؟ وما هو يا ترى الدور السياسي الذي يمكن أن يؤاخذ عليه هذان العاملان البسيطان لتسويغ أمر غير قابل للتسويغ؟ كيف يمكن تفسير اختطاف شخصين لكل منهما أسرة يعولها.
في المغرب كان الإستنكار عاما واتخذ طابع الحداد الوطني عندما أعلنت quot;لجنة قانونيةquot; مزعومة عن نيتها إعدام المواطنين المغربيين. لم يستطع أحد أن يفهم السبب.
لقد تم اختطاف مئات الأشخاص في هذا البلد, والكثير منهم فقد حياته فيما نجا البعض الآخر بأعجوبة, وقد تكون هناك فديات دفعت, غير أنه ليس هناك وصفة للرد على الإبتزاز. ولا تتورع هذه العصابات التي لا شريعة لها ولا قانون عن عرض وحشيتها على العموم من خلال ذبح رهائنها. بل إن ساديتها وهمجيتها تدفع بها إلى حد أداء سيناريو خليق بأفلام الرعب أمام عدسات الكاميرات. والأسوأ من ذلك أنها تقدم على شبكة الانترنت عرضها المأسوي ذاك على مرأى ومسمع من الجميع وكل ذلك باسم الدين.
أما في المغرب, التعبئة متواصلة ومستمرة و تبذل جهود حثيثة على جميع المستويات, فيما يظل الأمل قائما في أن يستعيد الخاطفون رشدهم ويعودون إلى جادة الصواب فيفرجون عن المختطفين المغربيين البريئين.
ما زال هذا التفاؤل قائما بين كافة أفراد الشعب المغربي الذي ينتظر بفارغ الصبر عودة بوعلام ومحافظي اللذين أصبحت صورتهما مألوفتين لدى المغاربة قاطبة مما جعلهما فردين من كل الأسر المغربية.
وكان عبد الرحيم بوعلام (55 سنة ) وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال قد استقر في العراق منذ1979 وعمل منذ2002 كسائق في السفارة المغربية, أما عبد الكريم المحافظي والمتزوج من عراقية فقد حل في العراق في سنة1982 وقد تم توظيفه في السفارة المغربية كعون تنفيذ منذ1993 .















التعليقات