عمقت الغارات الاسرائيلية على غزة الانقسام في العالم العربي بين الاسلاميين الذين يحوزون قبولا شعبيا والحكومات الشمولية التي يرى جمهور واسع أنها متعاونة مع اسرائيل والولايات المتحدة.

والخطوط واضحة أكثر من أي وقت مضى في مصر على نحو خاص في وقت ينصح فيه أعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر الاخوان المسلمين من حلفاء حماس بالقول quot;اللي ما يعجبوش هنا يروح غزة.quot; وقال عضو مجلس الشعب الموالي للحكومة المصرية حسين مجاور في مناقشة حول غزة يوم السبت quot;هناك خطة ايرانية مع حماس وبعض الاخوان المسلمين لخلخلة الاستقرار في فلسطين ومصر.quot;

وترتبط جماعة الاخوان المسلمين كبرى جماعات المعارضة في مصر والتي تشغل حوالي خمس عدد مقاعد مجلس الشعب بتحالف وثيق مع حماس التي بدأت كجماعة منبثقة عن الاخوان. وبدروها تقول جماعة الاخوان المسلمين ان العرب والمسلمين يجب أن يثوروا على quot;الصمت المزري والتواطؤ من قِبل معظم الانظمة والحكومات العربية والاسلاميةquot;.

وفي بيانات علنية حول الغارات الاسرائيلية اقتربت الحكومة المصرية وحلفاؤها في حركة فتح من القول ان حماس هي الطرف الذي يلام أكثر من غيره على الغارات. وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط يوم السبت إن مصر أطلقت تحذيرات من امكانية وقوع هجوم اسرائيلي وان الذين تجاهلوا التحذيرات مسؤولون عن العواقب.

وفي القاهرة يوم الاحد ردد الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفس النغمة قائلا quot;تكلمنا معهم بالهواتف وقلنا لهم نرجوكم نتمنى عليكم لا تقطعوا التهدئة فلتستمر التهدئة ولا تتوقف حتى نتفادى ما حصل وليتنا تفاديناه.quot;

وكتب المعلق السياسي المصري حسن نافعة في صحيفة المصري اليوم المستقلة يوم الاحد يقول quot;حماس تبدو كعدو مشترك لكل من مصر واسرائيل والسلطة الفلسطينيةquot;. وقال إن اسرائيل والولايات المتحدة نجحتا في اقناع الحكومتين المصرية والسعودية بأن quot;المد الشيعيquot; الذي تقوده ايران هو الخطر الاكبر على المنطقة كلها.

وعلى النقيض من العرب المحافظين الذين يلومون حماس ينتقد المتظاهرون وغيرهم في كثير من مناطق العالم العربي الحكومات العربية لموقفها السلبي أمام الغارات الاسرائيلية. وانضم الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يحب أن يلعب دور ضمير الامة العربية الى الانتقاد الموجه الى القادة العرب وطالب في تصريحات نشرت يوم الاحد بأن quot;تختشي هذه النماذج وهذه المواقف المتخاذلة والجبانة والمنبطحة والتي تتاجر في هذه القضية.quot;

وفي احتجاج في بغداد قال جليل القصوس القائم بالاعمال الفلسطيني quot;ستون عاما ونحن ننتظر من الزعماء العرب أن يحركوا ساكناquot;. وأضاف quot;ستون عاما نناشدهم وليس من مجيبquot;.

وطالب محتجون وجماعات معارضة بأن تقطع مصر والاردن علاقاتهما مع الدولة اليهودبة وأن تفتح مصر حدودها مع قطاع غزة لانهاء الحصار المفروض على القطاع أغلب الوقت منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2006.

لكن مصر تجاهلت الضغوط العلنية عليها لطرد السفير الاسرائيلي من القاهرة ويقول دبلوماسيون ان مصر مدفوعة الى ذلك بالخوف من أن تلقي اسرائيل بمستنقع غزة في حجرها لسنوات طويلة مقبلة.

وينقسم المعسكران العربيان اليوم على نفس الشاكلة التي كان انقسامهما عليها خلال السنوات القليلة الماضية - حكومات مصر والسعودية والاردن والسلطة الفلسطينية في جهة وحماس وسوريا وجماعة حزب الله اللبنانية وتيار واسع من الاسلاميين واليساريين والقوميين العرب في الجهة الاخرى.

وتقف ايران وهي دولة اسلامية شيعية غير عربية على الهامش متربصة لتكون حليفا لمن يحبذون المقاومة ضد الخطط الاسرائيلية والاميركية.