واشنطن:
أجمع خبراء أميركيون هنا على القول أن ادارة الرئيس جورج بوش غير راغبة في إستقبال المزيد من اللاجئين العراقيين إلى الولايات المتحدة. وأكد بعضهم خلال ندوة اقيمت في معهد الشرق الاوسط بواشنطن الليلة الماضية ان الادارة الاميركية quot;قاومت الانتقاد الدولي المتناميquot; لعدم سماحها لعدد كبير من اللاجئين العراقيين لا سيما اصحاب من الشهادات العليا بالقدوم الي الولايات المتحدة برغم الظروف الامنية في العراق quot;لتخوفها من عدم عودتهم الى العراق مرة اخرى للمساعدة في عمليات اعادة الاعمارquot;.

وعلى الرغم من ان الادارة الامريكية لم تعترف مطلقا بفرضها قيود على استقدام المزيد من اللاجئين العراقيين الا ان الخبراء رأوا ان الولايات المتحدة في حال فتحها الباب امام الفئة الاكثر تعليما فانها قد quot;تخلص العراق من الطبقة المتعلمة الوسطى التي تحتاجها البلاد للمساعدة في جهود اعادة الاعمارquot;. وقالت الخبيرة المختصة في شؤون العراق الحديث الدكتورة فيبي مار ان العراق اذا ما اضطر الى استبدال آلاف الأطباء والأكاديميين العراقيين باجانب quot;فسيشكل ذلك عملية طويلة المدى وخسارة ضخمة للخبرات العراقيةquot;.

واعتبرت ان الخيار الافضل لمستقبل العراق يكمن بعودة ابنائه المثقفين والمتخصصين الى بلدهم والمساهمة في اعادة اعماره. وقالت انه quot;اذا ما سعي العديد من الاطباء والاكاديميين والدارسين العراقيين للحصول علي حق اللجوء السياسي في الخارج ولم يعودوا الى بلدهم فان استبدالهم بآخرين في العراق قد يتطلب جيلا كاملاquot;.

بدورها حذرت المديرة المساعدة لمشروع (بروكينغز-بيرن) للنزوح الداخلي اليزابيث فيريس من ان تزايد مرور الوقت على نزوح العراقيين في الداخل والخارج سيجعل من امكانية عودتهم الى اماكنهم الاصلية امرا يزداد صعوبة. ورهنت عودة اللاجئين العراقيين الى بلدهم باحراز قوات الامن العراقية المزيد من التقدم لتحقيق الاستقرار في مناطق النزاعات في العراق والقضاء على ما اسمته بالعنف الطائفي.

ووفقا لاحصائيات وزارة الخارجية الاميركية فان عدد اللاجئين العراقيين الذين تمكنوا من الوصول الى الولايات المتحدة بلغ 2300 لاجئ منذ شهر يوليو الماضي وحتى الان بالمقارنة مع 1721 لاجئا في شهر يونيو السابق. وتقول الوزارة انها تمكنت في العام الحالي من اعادة توطين 8500 لاجئ عراقي في الولايات المتحدة وبامكانها الوصول بهذا الرقم الى معدلها المستهدف البالغ 12 ألفا مع نهاية العام الحالي.

الا انه بالرغم من الصلة المباشرة للولايات المتحدة بالوضع في العراق فان اجمالي اللاجئين الذين استقبلتهم يقل كثيرا عن دول اوروبية عديدة مثل السويد التي استقبلت منذ عام 2003 نحو 40 ألف لاجئ عراقي. وكان مشرعون في الكونغرس الاميركي قد تقدموا الشهر الماضي بمشروع قانون لاستحداث منصب جديد على مستوى سفير لمراقبة المساعدات المقدمة للاجئين العراقيين وذلك في اطار جهود الاسراع بالتعامل مع هذه المشكلة التي تديرها وزارتا الخارجية والامن الداخلي بشكل بيروقراطي.

وتقول المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ان نحو 7ر4 مليون شخص قد فروا من منازلهم في العراق من بينهم نحو 7ر2 مليون شخص مشردين في داخل البلاد ونحو مليوني شخص قاموا بعبور الحدود الى دول مجاورة مثل سوريا والاردن. بدورها تقول منظمة الهجرة الدولية ومقرها جنيف ان نحو 100 ألف لاجئ عراقي قد عادوا الى منازلهم من بينهم نحو 13 ألفا قدموا من مناطق اخرى خارج الشرق الاوسط.