الصحفالعبرية بين خطاب رئيس الحكومة في بار إيلان وإنتخابات إيران
نتنياهو يسعى للتوفيق بين مطالب الولايات المتحدة واليمين الإسرائيلي

quot;إيلافquot;: ضربت الصحافة الإسرائيلية، صباح الأحد، أخماسها بأسداسها في محاولة للتكهن بما سيقوله رئيس الحكومة الإسرائيلية، بينيامين نتنياهو، في خطابه السياسي المرتقب مساء اليوم، في مركز ndash;بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية التابع لأكثر جامعات إسرائيل تشددا، من الناحية السياسية وهي جامعة بار إيلان التي تخرج منها قاتل رابين يغئال عمير. وسعت الصحف الإسرائيلية، إلى محاولة استشراف ما سيقوله نتنياهو بالاعتماد على أقوال مستشاري نتنياهو والمقربين منه فلم تخرج بأكثر من أنه قد يعلن تبني خارطة الطريق مع الإشارة إلى قبوله بسيادة فلسطينية وليس بدولة فلسطينية. وهو ما كان قاله لإيلاف في الأسبوع الماضي عضو الكنيست أوفير أكونيس، الذي عمل لعشر سنوات مساعدا ملازما لنتنياهو.

إلى ذلك غطت الصحف الإسرائيلية بشكل بارز نتائج الانتخابات في إيران، وفوز الرئيس أحمد النجادي بالانتخابات. وكرر المحللون في الصحف الإسرائيلية أن فوز النجادي يبقى في صالح إسرائيل فهو يوفر لها أرضية خصبة لإقناع العالم باتخاذ خط متشدد تجاه إيران، وذلك بفضل تصريحات ألنجادي المعروفة ضد إسرائيل وأهمها دعوته لإبادتها وإزالتها من الوجود إلى جانب إنكاره لمذابح النازية ضد اليهود.

معاريف: امتحان حياته

اعتبرت صحيفة معاريف أن الخطاب الذي سيلقيه نتنياهو في جامعة بار إيلان اليوم، سيكون أهم خطاب في حياة نتنياهو السياسية، فهو سيقرر وجهة إسرائيل في السنوات القادمة، وهل تتجه الدولة العبرية إلى حوار وتسوية مع العالم العربي أم أنها ستفضل، تحت قيادة نتنياهو خوض صراع ومواجهة، دبلوماسية على الأقل، مع الولايات المتحدة الأميركية، والإصرار على البناء في المستوطنات، ورفض الشروط الأميركية باعتماد مبدأ دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وقال المحلل السياسي في معاريف، بن كاسبيت، فقط مساء اليوم، وبعد الخطاب سنعرف ما إذا كان الخطاب يستحق كل هذه الضجة والإثارة حول الخطاب أم لا. واعتبر بن كاسبيت أن خطاب نتنياهو سيكون مستحقا لكل هذا الزخم فقط إذا كان نتنياهو يعتزم قول شيء جديد، ومهم ويدل على روحه القيادية، وإلا فإن كل هذه الضجة الإعلامية لا لزوم لها.

ولفت بن كاسبيت إلى أنه في حالة نتنياهو لا يمكن توقع ما سيقوله مسبقا، فهو قادر على تغيير منحى خطابه في اللحظة الأخيرة. ويدلل على قوله هذا بأن مستشاري نتنياهو أقسموا الليلة أن الخطاب لم ينجز بعد وأن نتنياهو الذي اعتكف طيلة السبت في بيته يواصل وضع اللمسات الأخيرة على الخطاب.

وضرب بن كاسبيت مثلا على سيناريوها خطاب نتنياهو بالقول: quot;من المحتمل جدا أن لا يرد ذكر خارطة الطريق في الخطاب وفي المقابل يتحدث نتنياهو عن دولتين، أو لربما لا يرد ذكر الدولة الفلسطينية ويستعيض نتنياهو عنها بتبني خارطة الطريقquot;. ويرى بن كاسبيت أن ما يقلق نتنياهو في هذا السياق أن يؤدي إعلانه عن قبول خارطة الطريق إلى وصول دعوة أميركية احتفالية لعقد مؤتمر احتفالي في واشنطن ولربما أيضا في أوسلو أو حتى أنابوليس. ويقول بن كاسبيت إن نتنياهو يعتبر خارطة الطريق مصيدة قاتلة لإسرائيل، فقد يعلن الأميركيون أنهم لا يعترفون بالتحفظات الإسرائيلية( 14 تحفظا قدمتها حكومة شارون)، كما أنه يعرف أن الرسائل التي أرفقت بالخريطة (كرسالة بوش لشارون) أصبحت في طي النسيان.

مناورة إعلامية قوامها ترقب الخطاب

بهذه الكلمات وصف المحلل الاستراتيجي، عوفير شيلح في معاريف، خطاب نتنياهو المرتقب اليوم، قائلا إن الوعي الإسرائيلي تحول إلى نسخة من بطل فيلم quot;مومينتوquot; الذي لا تتسع ذاكرته لأكثر من 15 دقيقة إلى الوراء.

وقال شيلح إن الإسرائيليين وفي سياق عملية تكرار أو تدوير الاختراعات، يقبلون بأن يكون لكل رئيس حكومة خطاب هرتسليا خاص به، هكذا كان مع شارون ومع أولمرت والآن مع نتنياهو، وهي خطابات جوهرها مناورة إعلامية لخلق أجواء من الترقب والانتظار لما سيقال فيها.

وخلص شيلح إلى القول إن الخطاب سيكون فيلم قديم آخر، سيغرق الجمهور في نومه ، أما الزملاء في الإعلام فسوف يخلقون الأجواء والإثارة، وسيظهر نتنياهو إما تحت ظل أوباما أو بيغن، لن يصدق الجمهور كلمة مما يقول، وعليكم فقط إيقاظ الجمهور عندما تقلع الطائرات إلى نتانزquot;.


هآرتس: نتنياهو لن نمكِن قيام دولة حماس في الضفة

تناولت صحيفة هآرتس هي الآخر بشيء من التفصيل، الخطاب المرتقب لنتنياهو واختارت أن تضع عنوانا quot;فضفاضاquot; للتكهن بما سيقوله نتنياهو في خطابه في بار إيلان. واعتمدت هآرتس التصريح أعلاه الذي قاله نتنياهو للمسؤول عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، عند لقائه به الجمعة إشارة إلى ما سيقوله نتنياهو في الخطاب. وقال الصحيفة إن هذا التصريح يشير إلى أن نتنياهو لا يعتزم إدخال أي تغيير دراماتيكي على سياسته ونص خطابه، باستثناء تغييرات طفيفة أدخلها على خطابه على أثر إعلان نتائج الانتخابات في طهران وفوز أحمد النجاديي.

وذكرت الصحيفة أن نتنياهو عرض نص خطابه النهائي ( خلافا لحف أخرى قالت إن نتنياهو لم ينته من صياغة الخطاب) على ثلاثة أشخاص فقط منهم المحامي يتسحاق مولوخو، ومستشاره السياسي رون ديرمور. وأضافت أن الخطاب سيستغرق نحو 25 دقيقة، يستعرض فيها نتنياهو مواقف إسرائيل دون توجيه انتقادات للرئيس الأميركي، لكنه سيصر على الاعتراف بإسرائيل دول الشعب اليهودي، والدعوة إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين، إلى جانب الإبقاء على الموقف الحالي بشأن البناء في المستوطنات.

يديعوت أحرونوت: إيران لا تصدق

إلى جانب الإسهاب في تناول الجوانب المختلفة لخطاب نتنياهو المرتقب، وضعت يديعوت أحرونوت على صفحتها الأولى عنوانا قالت فيه إن إيران لا تصدق ، في إشارة إلى فوز أحمد النجادي بالانتخابات، مع صورة لأحداث العنف والشغب في طهران.

وقالت الصحيفة إن تزييف الانتخابات والفساد في الحكم قبل ثلاثين عاما أحد أسباب سقوط نظام الشاه واندلاع الثورة الإيرانية، والآن عاد رجال الثورة وكرروا أخطاء الشاه، أما الشبان الذين ملوا العزلة والوضع الاقتصادي الصعب فمن شأنهم أن يضعوا حدا لنظام الآيات الله.

وقالت يديعوت أحرونوت، كغيرها من الصحف الإسرائيلية، إن نتائج الانتخابات بعث الرضا ، وبصورة ساخرة، في كل من سوريا وإسرائيل وغزة. فمع أحمد النجادي على رأس إيران، سيكون أسهل على إسرائيل إدارة المعركة لوقف مشروع الذرة الإيراني، ولن يتمكن الإيرانيون من المماطلة بادعاء أن الزعيم بحاجة إلى الوقت لترسيخ حكمه، وهو ما كان متوقعا في حال فاز موساوي في الانتخابات.

إلى ذلك أشارت الصحيفة إلى أن المواجهات وأحداث الشغب في نواحي إيران، على خلفية الادعاءات بوقوع تزييف للانتخابات، من شأنها في نهاية المطاف أن تحدث تغييرا حقيقيا في الدولة قد يصل حد إسقاط النظام.

وأخيرا قالت الصحيفة إن أحمد النجادي، بأسلوبه المتطرف والمهدد، يثير النفور لدى جهات كثيرة في العالم الغربي.

في المقابل قالت الصحيفة إن أحمد النجاد يبقى، برغم الأحداث الجارية في إيران، زعيما خطيرا جدا على إسرائيل والعالم، كما أن فوزه من شأنه أن يعزز موقف السوريين في مواجهة الولايات المتحدة.

ترجمة: نضال وتد تل أبيب