قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

غموض بشأن قدرة الأمن العراقي على تحقيق الإستقرار
خبراء أميركيون يعلقون على الانسحاب من مدن العراق
إعداد عبد الإله مجيد: إستطلعت صحيفة quot;واشنطن بوستquot; آراء عدد من الخبراء والمحللين بانسحاب القوات الاميركية اليوم الثلاثاء من المدن والقصبات العراقية:

دانيل سيروير
نائب رئيس عمليات السلام والاستقرار في معهد السلام الاميركي
كنتُ الاسبوع الماضي في العراق حيث ان الزيادة الحقيقية في اعمال العنف لم تمارس حتى الآن التأثير السياسي الذي مارسته التفجيرات الانتحارية والعبوات الناسفة في الفترة 2006 ـ 2007. فالعراقيون يحاولون ان يعيشوا حياة طبيعية وهناك الكثير من النشاط التجاري والسياسيون يختصمون تحت قبة البرلمان وثمة احساس عام بالارتياح الى ان الاميركيين ينسحبون حقًا.

ما ليس واضحًا هو إن كانت قوى الأمن العراقية قادرة على التعامل مع الوضع والحفاظ حتى على القدر المتواضع من الاستقرار السائد الآن. أنا لستُ متفائلاً أو متشائمًا بل سأنتظر الى حين توفر الأدلة. وإذا تحولت الزيادة الحالية في اعمال العنف الى دوامة ـ بأعمال قتل ثأرية وهجمات على أهداف مهمة سياسيًا ودينيًا ـ فقد يتعين على الاميركيين ان يعيدوا النظر بانسحابهم في مناطق من العراق. ومن باب اولى ان نكون مستعدين للمساعدة لأن لدينا الكثير مما يتهدده الخطر في العراق. ولكن من الضروري ان يأخذ العراقيون زمام القيادة بأيديهم.
مايكل اوهانلون
زميل متقدم في معهد بروكنز ومحلل سابق في مكتب الميزانية التابع للكونغرس

لا يتصاعد العنف على نحو مهم استراتيجيًا. حدث تصعيد عدة مرات هذا العام ولكن اتضح لدى النظر اليها الآن انها كانت حوادث معزولة. تبقى مستويات العنف أقل بنسبة 90 في المئة عنها قبل ارسال قوات اميركية اضافية. البلد مأزوم تمامًا لكنه لم يعد في قبضة حرب أهلية ومن المستبعد ان يعود الى ذلك الوضع المؤسي. لعل المتطرفين بذلوا مجهودا اضافيا لاستخدام العنف في الأيام الأخيرة ذات الأهمية البالغة بهدف إطلاق ما يشبه في تأثيره كرة الثلج المتدحرجة من خلال إقلاق العراقيين بأن تغير الدور الاميركي أخذ يؤدي الى فراغ أمني. بيد ان هذا على الأرجح سيُعد موجة مأسوية لكنها قابلة للتطويق من عمليات التفجير الوحشية ، وانه ليس هناك فراغ أمني في الحقيقة. إذ لا يبدو ان هناك ما يشير الى وقوع هجوم يعقبه هجوم انتقامي ثم يليه هجوم يثأر من الهجوم الانتقامي. لذا اعتقد ان المتطرفين يفشلون.
إذا اندلع من جديد نزاع طائفي يقوم على قاعدة عريضة حينذاك فقط من المرجح أن تكون لدينا مشكلة كبيرة. ولا بد من الاعتراف بأن هذا يمكن ان يحدث ، لا سيما في العام المقبل عندما يتسارع الانسحاب الأميركي بحق ، وخاصة إذا لم يحقق العراقيون مزيدا من التقدم في تشريع قانون النفط وحل قضية المناطق المتنازع عليها وفي هذه الأثناء مواصلة دمج quot;أبناء العراقquot; بمؤسسات الدولة. وقتذاك قد يتعين على الرئيس اوباما ان يراجع وتيرة الانسحاب (إذا وافق العراقيون).
أخيرًا علينا أن نتذكر ان لا شيء دراماتيكي في يوم الثلاثين من حزيران/يونيو. فانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية يجري منذ أشهر وحتى بعد 30 حزيران/يونيو ستكون هذه القوات قادرة على القيام بدور محسوب في أمن المراكز الحضرية ، حسب الحاجة وعند الطلب.
اندرو جي. بايسفيك
استاذ التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة بوسطن
خير ما يخدم المصالح الاميركية هو مواصلة التظاهر بأن quot;ارسال قوات اضافية كان مجدياquot;. وبتجاهل غياب اي مصالحة سياسية حقيقية بين الفرقاء العراقيين المتنازعين والإدعاء بأن العراقيين ينبغي ان يجدوا مستويات محتَمَلة من العنف ، تُعتبر محتملة في اي مكان آخر ، قد تكون إدارة اوباما قادرة على انتشال الولايات المتحدة من حرب باءت بفشل ذريع: لم يُعثر على اسلحة دمار شامل لدى العراق ، ولا علاقات بين صدام حسين والجهاديين ولا تحول ديمقراطي انطلق في العالم الاسلام ولا طريق الى السلام في القدس يمر عبر بغداد.
المحزن ان ميل الرئيس اوباما الظاهر الى خوض المنازلة في افغانستان يوحي بأن ادارته لا تريد مواجهة دروس العراق الحقيقية والتعلم منها. فمن الأسهل أو على الأقل من الأجدى أن تُقصر هذا الدروس على قضايا التكتيكات والتكنيك كما لو ان اكتشاف الجيش الأميركي لعقيدة مكافحة اعمال التمرد من جديد ردَّ الاعتبار الى quot;الحرب العالمية على الارهابquot; التي كانت مشروعا غير ضروري بل مشروعا ولد ميتا من البداية.

جون أي. ناغل
رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد وعضو الفريق الذي أعد دليل مكافحة اعمال التمرد في الميدن لقوات الجيش ومشاة البحرية الاميركية
على الولايات المتحدة ان تخفض وجودها لمواجهة تحديات ملحة أخرى أهمها افغانستان. يضاف الى ذلك ان عدم تأييد الشعب الاميركي لمشاريع بناء الأمم التي تتسم بكثافة الموارد المطلوبة لها تفرض قيودا خطيرة على التزام الولايات المتحدة تجاه العراق ، لا سيما في زمن تمر فيه بضائقة اقتصادية. زد على ذلك ان حرية حركة الجيش الأميركي في العراق محدَّدة الآن بموجب اتفاقية وضع القوات التي تنص على ان كل عملياته لا تُنفذ إلا بموافقة الحكومة العراقية وبالتنسيق معها ، وان تنسحب القوات الاميركية من المراكز السكانية العراقية الى قواعد محصنة بحلول نهاية حزيران/يونيو 2009 وان ترحل جميع القوات الاميركية من العراق بحلول كانون الأول/ديسمبر 2011. فالحكومة العراقية تأخذ هذه المواعيد على محمل الجد ولا تبدي نية في تعديلها رغم المقترحات الأميركية للبقاء فترة أطول في مدن أقل أمانا مثل الموصل.
لكن البحث عن quot;لعبة النهايةquot; يؤكد وجود هدف قريب الأمد ـ الانسحاب من العراق ـ ويتجنب الحاجة الاستراتيجية الى اقامة علاقة وطيدة مع دولة أساسية في منطقة ذات أهمية حيوية للولايات المتحدة. لذا حان الوقت لأن تلقي اميركا نظرة أشمل. فلا مصلحة العراق ولا مصلحة اميركا في سلام الشرق الأوسط واستقراره ستختفي عندما يرحل آخر لواء قتالي اميركي. وعلى صانعي السياسة الاميركيين ان يحفظوا مصالح الولايات المتحدة في العراق والمنطقة من خلال التزام طويل الأمد ، بعيد عن الأضواء بمساعدة العراق على مواجهة تحدياته الداخلية وتقوية حكومته ومؤسساته الاقتصادية ودمجه بوصفه شريكا بناء في المنطقة. وفي حين ان إنشاء هذه العلاقة سيكون صعبا فان اهمالها ستكون له عواقب وخيمة على الأمن القومي الاميركي.