أثارت تصريحات أحمدي نجاد الخاصة بالمحارق النازية غضبا عالميا فيما تتهيأ دول مجموعة الستة لبدء مفاوضات جديدة قريبا بشأن برنامج ايران النووي. وعبرت ألمانيا بصراحة و بلهجة حادة على لسان وزير خارجيتها عن انتقادها لانكار الرئيس الايراني للمحارق. وذهب شتاينماير الى اعتبار الرئيس الايراني quot;عارا على بلادهquot;. أما وزير الخارجية الكندي فقال أن تصريحات نجاد quot;غير مسؤولةquot; و اضاف في بيان ان كندا لن تلتزم الصمت وquot;ستدين علنا النظام الايراني على خطابه المعادي للساميةquot;. وقال الرئيس الايراني أمس في ختام مسيرة (يوم القدس) التي تقام سنويا في ايران عن اسرائيل ان quot;وجود اسرائيل في ذاته quot;هو اهانة لكرامة الشعوبquot; مضيفا ان quot;الذريعة التي اعتمدت من اجل انشاء النظام الصهيوني كذبة (...) كذبة ترتكز على اتهام مشكوك به وادعاء خرافي. فاحتلال فلسطين لا علاقة له بالهولوكوستquot;.

عواصم: أدان وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الجمعة انكار الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الاخير للمحارق النازية ووصفه بأنه عار على بلاده. وقال شتاينماير في بيان quot;ان تصريحات اليوم التي أدلى بها الرئيس الايراني غير مقبولة. هذا التقريع الذي لا يغتفر فضيحة على بلاده. هذه اللا سامية المحضة تتطلب ادانتنا الجماعية. سنواصل مواجهتها بحسم في المستقبل.quot;

ويعد انكار المحارق التي قامت بها ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية جريمة في ألمانيا يعاقب عليها القانون بالسجن خمس سنوات.

كذلك، وجهت كندا انتقادات حادة الى تصريحات نجاد quot;غير المسؤولةquot;. وقال وزير الخارجية الكندي لورنس كانون في بيان ان quot;حكومتنا لن تلتزم الصمت وتدين علنا النظام الايراني على خطابه المعادي للسامية وتطرفه المستمر وعدم احترامه حقوق الانسانquot;. واضاف ان quot;الحكومة الكندية تدين بشدة التصريحات البغيضة المعادية للاسرائيليين وغير المسؤولة وغير المقبولة التي ادلى بها الرئيس احمدي نجادquot;.


من جهتها، اعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سوزان رايس انه من المستبعد ان يجري اي اتصال بين الوفد الامريكي والرئيس الايراني على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وقالت رايس في تصريح صحفي quot;لا اعتقد ان هناك احتمالا كبيرا لحدوث اتصال, ولا ارى اي مكان يمكن ان يحدث فيه هذا اللقاء, وعلى اي حال فنحن ليس لدينا اي لقاء متوقع ولا شيء من هذا القبيلquot;.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان هذه التصريحات quot;غير مقبولة وصادمةquot;. ووصفها وزير الخارجية البريطاني ديفيد مليباند بانها quot;بغيضة وتنم عن الجهلquot;.

وكان الرئيس الايراني صعد من لهجته ضد اسرائيل ووصف المحرقة النازية بأنها quot;اكذوبةquot; فيما تحاول القوى العالمية اتخاذ قرار بشأن أسلوب التعامل مع الطموحات النووية لايران. وقال أحمدي نجاد للمصلين في جامعة طهران في ختام مسيرة (يوم القدس) التي تقام سنويا في ايران quot;ذريعة (المحرقة) لاقامة النظام الصهيوني كاذبة...انها اكذوبة قائمة على زعم خيالي لا يمكن اثباته.quot; وأضاف quot;التصدي للنظام الصهيوني (اسرائيل) هو واجب وطني وديني.quot;

وفي الماضي تسببت خطب وتصريحات أحمدي نجاد المناهضة للغرب عن المحرقة في استياء عالمي وفي عزل ايران التي على خلاف مع الغرب بشأن برنامجها النووي.

وحذر احمدي نجاد زعماء الدول العربية والاسلامية المتحالفة مع الغرب من التعامل مع اسرائيل. وقال في خطاب بثته الاذاعة الرسمية quot;لن يبقى هذا النظام (اسرائيل) طويلا. لا تربطوا مصيركم به...هذا النظام لا مستقبل له. حياته انتهت.quot;

جاءت تصريحات احمدي نجاد قبل حضوره دورة الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع المقبل وقبل مشاركة طهران في المحادثات التي ستعقد في الاول من أكتوبر تشرين الاول مع القوى الكبرى التي ينتابها القلق بشأن الاستراتيجية النووية لايران.

وتخشى القوى الغربية مما تسميه تحدي ايران وquot;رفضها القاطعquot; لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم ومعالجة هذه المسألة في ضوء قرارات مجلس الامن الدولي منذ عام 2006.

وبدلا من معالجة هذه المطالب بصورة مباشرة سلمت ايران القوى العالمية هذا الشهر اقتراحا يتحدث بصورة عامة عن محادثات بشأن قضايات سياسية وأمنية ودولية واقتصادية لكنه لم يتطرق لبرنامجها النووي.

وقال دبلوماسيون على معرفة بالاقتراح الايراني انه غامض ولا يبدو انه سيجتاز quot;اختبار المصداقيةquot;. وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الوقت قد حان كي تبين ايران جديتها بشأن معالجة بواعث قلق المجتمع الدولي. واضافت quot;ستكون هناك تكاليف مصاحبة لاستمرار تحدي ايران.. مزيد من العزلة والضغط الاقتصادي وتراجع امكانات التقدم للشعب الايراني.quot;

وأعلن أحمدي نجاد يوم الخميس مجددا ان بلاده لن تتخلى quot;مطلقاquot; عن برنامجها النووي لارضاء المنتقدين في الغرب. وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون (ان.بي.سي) الاميركية لم يقدم الرئيس الايراني ايضا اجابة مباشرة عندما سئل عما اذا كانت هناك أي ظروف قد تجعل ايران تطور سلاحا نوويا.

وقال أحمدي نجاد الذي كان يتحدث من خلال مترجم quot;نحن لا نحتاج الاسلحة النووية. لا نرى اي حاجة لمثل هذه الاسلحة. والظروف في شتى انحاء العالم تسير في اتجاه مؤيد لافكارنا.quot;

وتشتبه القوى الكبرى أن برنامج ايران لتخصيب اليورانيوم غطاء لانتاج سلاح نووي. وقالت ايران مرارا انها تستهدف توليد الكهرباء وليس انتاج قنبلة بالرغم من أنه ليس لديها محطات نووية لاستخدام اليورانيوم منخفض التخصيب.

ولا تقدم محادثات القوى الكبرى مع ايران المقررة الشهر المقبل اي ارتياح واضح لاسرائيل التي تريد من القوى العالمية الاستعداد لفرض عقوبات على واردات الطاقة الايرانية لكنها تتوقع معارضة روسيا والصين لاستصدار اي قرار في هذا الشأن من مجلس الامن الدولي.

وعرضت القوى الكبرى التي تضم الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة بالاضافة الى المانيا على ايران مزايا تجارية ودبلوماسية في عام 2006 مقابل وقف تخصيب اليورانيوم.

وقامت هذه الدول بتحسين العرض العام الماضي لكنها احتفظت بطلبها بأن توقف ايران تخصيب اليورانيوم وهو ما استبعدته طهران كشرط مسبق.

وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي تعهد عقب تسلمه مقاليد السلطة بفتح حوار مع ايران ان طهران ربما تواجه عقوبات اشد قد تستهدف وارداتها من البنزين اذا لم توافق على اجراء محادثات حسن نوايا بحلول نهاية سبتمبر ايلول.

لكن روسيا التي تمتلك حق الاعتراض في مجلس الامن استبعدت الاسبوع الماضي فرض عقوبات نفطية على ايران.

- الى ذلك، كشفت صحيفة نيويورك بوست ان فندقا فخما في وسط مانهاتن الغى حجزا قام به ايرانيون لاقامة مأدبة عندما علم انهم ينوون استضافة الرئيس محمود احمدي نجاد.

واضافت الصحيفة ان فندق هلمسلي الغى حجزا بعدما اكتشف في اللحظة الاخيبرة ان الرئيس الايراني سيحضر المأدبة لدى مجيئه الى نيويورك الاسبوع المقبل في اطار الجمعية العامة للامم المتحدة.

وكانت منظمة طالبية ايرانية حجزت قبل اربعة اشهر القاعة التي كانت ستقام فيها المأدبة. لكن مجموعة ضغط اميركية تسمى +متحدون ضد ايران النووية+ ابلغت الخميس ادارة الفندق ان احمدي نجاد سيكون ضيف الشرف وحذرت من امكان تنظيم تظاهرات امام الفندق.

ونقلت نيويورك بوست عن المتحدث باسم الفندق هوارد روبنشتاين قوله quot;منذ علمت ادارة هامسلي بامكانية مشاركة الوفد الايراني (في الامم المتحدة) او الرئيس احمدي نجاد في حفل استقبال في فندق هلمسلي في نيويورك، سارعت الى الغاء حفل الاستقبال هذاquot;.

واضاف ان quot;الوفد الايراني او الرئيس احمدي نجاد غير مرحب بهما في مؤسسة تنتمي الى مجموعة هلمسليquot;.