قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&يضم كتاب "التراث الموريسكي المخطوط" الصادر عن مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، وهو ترجمة وتعليق الباحث محمد عبد السميع، مجموعةً من الأبحاث المترجمة من الإسبانية إلى العربية، والتي تسلِّط الضوء على حقبةٍ مهمةٍ في التراث العربي والإسلامي، وقد عُرفت هذه الفترة تاريخيًّا بالفترة الموريسكية، نسبةً للموريسكيين، وهم الأندلسيون الذين بقوا في شبه الجزيرة الإيبيرية بدايةً من سنة 1492 ميلادية، سنة سقوط آخر مملكة إسلامية- مملكة غرناطة- وحتى سنة 1609، سنة طردهم نهائيًّا من هذه البلاد.

ويأتي الكتاب في إطار اهتمام مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية بإحياء التراث العربي والإسلامي من خلال رؤية موضوعية ارتآها المركز وسيلةً لهذه الغاية واستراتيجية واضحة تبنت آليات عدة من أجل تحقيق هذا الهدف، يضم المركز بين أقسامه ووحداته كل ما هو وثيق الصلة بالمخطوطات والتراث العربي والإسلامي، فهناك وحدةٌ متخصصة في فهرسة و تحقيق هذه المخطوطات، وقسمٌ معنيٌ ببحث ودراسة وترجمة لمؤلفاتٍ غربية تناولت هذا التراث بالتحليل والدراسة. ومن أجل التوعية بدور التراث المخطوط في مجتمعنا وعالمنا العربي ومن منطلق الاطلاع على المناهج والأفكار المستجدة في هذا الفن، اهتم المركز بتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والدورات التراثية بالتعاون المشترك مع المؤسسات والمراكز البحثية المختلفة في الداخل والخارج.&
ووفقا للمركز فإن الترجمة أداةً مهمة من أدوات التواصل الثقافي والحضاري مع الآخر؛ فهي إحدى سبل التحليق في آفاق وعوالم خفيت عن أحد الطرفين لسنين طويلة، أو ربما لقرونٍ عدة. في هذا الإطار وتماشياً مع التوجه البحثي والأكاديمي لمركز المخطوطات، كان التفكير في ترجمة مجموعة مقالات وأبحاث تتعلق بالتراث الأعجمي "الموريسكي" المخطوط.
كتاب "التراث الموريسكي المخطوط"، مجموعةً من المقالات والأبحاث وسيلةً لتعريف القارئ العربي بهذا الجزء المغمور من تراثه وحضارته، حتى يحيط القارئُ علمًا بأشتات هذا الأدب المتناثر بين أبحاث ودراسات أولئك المستعربين وعلى أرفُفِ المكتبات الغربية. وتحقيقًا لهذه الرؤية ووصولًا لهذا المراد، سعينا حثيثًا للكشف عن ملامح هذا التراث، وقد أكد المترجم د.محمد عبد السميع أن هذه الأبحاث متنوعةً في طرحها مختلفةً في تناولها، بحيث يكون هناك المقالُ الذي يُقدِّمُ رؤيةً تاريخيةً للأدب الاعجمي، كما ورد في مقال "اللغةُ الأعجميةُ: بديلٌ إسلامي للإسبانية"؛ فمع تفكك الدولة الإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيرية وانقسامها إلى دويلات في حدود العقد الثالث من القرن الحادي عشر للميلاد بدأ الانهيار الثقافي والحضاري يدب في أوصال المجتمع الأندلسي. صحيحٌ أنَّ المرابطين ومن بعدهم الموحدين كانوا بمثابة قبلة الحياة للوجود الإسلامي في هذه الرقعة من العالم، فاستمر زهاء أربعة قرون أخرى، إلا أنَّ السقوط النهائي كان متوقعًا لا محالة في ظل إرادة إسبانيا كاثوليكية قوية لاسترداد سيطرتها على هذه البلاد صاحبتها وساعدتها حالة الانقسام والتناحر المستمر بين ملوك الطوائف ثم الضعف العسكري الذي أصاب الدول التي تعاقبت على حكم الأندلس في السنوات الأخيرة من عمرها.
وأضاف د.عبد السميع "في هذا الإطار التاريخي والثقافي ظهرت الكتابة الأعجمية سنة 1460م على أيدي المسلمين الذين عاشوا في المناطق المسيحية التي استولى عليها المسيحيون الإسبان، ويُطلق عليهم "المدجنون". على الرغم من قدر الحرية الذي مُنِح للمدجنين للحفاظ على هويتهم وعاداتهم ومميزات ثقافتهم، إلا أنَّ التراجع المعرفي والفكري والحضاري مهَّد لتراجع وضعف تداول اللغة العربية عند هؤلاء المدجنين؛ ولسد هذه الفجوة المعرفية لجأوا لكتابة اللغة الرومانثية (مرحلة من مراحل تطور اللغة الإسبانية) بحروفٍ عربية. بعد سقوط غرناطة بسنوات قليلة، وبالتحديد سنة 1502م، تقلصت الحقوق والحريات التي كانت قد مُنِحت للمدجنين، حتى تلاشت تمامًا، وبدأت السلطة الحاكمة الجديدة في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المدجَّنين لتنصيرهم. ولقد كانت هذه السياسات والإجراءات نقطة تحوُّل في تاريخ المسلمين الإسبان، فتحولوا من مدجنين إلى موريسكيين. في ظل هذه الظروف من الاضطهاد الديني وتوجُّهٍ إلى محو الهُوية الثقافية وجد المدجنون ومن بعدهم الموريسكيون أن آخر ما تبقى لهم هو التمسك بالحرف العربي، من باب قدسية هذا الحرف لأنه الحرف الذي أُنزِل به القرآن وبالتالي فإن التخلي عنه كتابةً -بعد أن أصبح من الصعب الاحتفاظ به تحدُثًا- هو بمثابة تخلي عما هو مقدَّس. لذا كان الإصرار على التمسك بها ولو شكلًا أو حروفًا.
وأوضح د.عبد السميع أنه في إطار التحليق في آفاق المكتبات العالمية دالًّا ومرشدًا على أماكن وجود مخطوطات هذا التراث، أدرجنا في كتابنا المترجم دراسة معنونة بـــ"المخطوطات الأعجمية-الموريسكية: الاكتشافات، والمجموعات، والقوائم، والفهارس؛ فلقد ظلت المخطوطات الأعجمية في القرن السادس عشر وما قبله وما بعده لغةً خفية، يتعلمها الموريسكيون خلسة، ويكتبون بها مخطوطاتهم التي أخفوها في أسقف وجدران منازلهم خوفا من متابعة محاكم التفتيش لهم وبقيت تلك المخطوطات حبيسة جدران المنازل والأديرة خاصة في منطقة أراغون، إلى أن تم اكتشافها من طرف الإسبان أنفسهم بعدما هوت وسقطت تلك الأسقف والجدران. وقد عثر على أهم مجموعات &للمخطوطات الأعجمية سنة 1884 في منطقة أراغون (اكتشاف "ألموناثيد دي لا سييرا" Almonacid de la Sierra ، ففي سنة 1884 عند هدم أحد المنازل القديمة، عُثِر على حوالي 140 مخطوطًا، جزءٌ منها كان عربيًّا خالصًا، والباقي كان إما نصوصًا أعجميةً كاملةً أو يحتوي على أجزاءٍ أعجمية). تبع هذا الاكتشاف اكتشافاتٌ مماثلة في كلٍّ من "سابينيان" Sabiñan و"توريياس"Torellas و"تورتوليس" Tórtoles . لكن قبل سنة 1884 لا ينبغي أن ننسى الدور الذي لعبه Serafín Calderón في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي في لفت الانتباه إلى المخطوطات الأعجمية. فمن خلال دراسته لتاريخ إسبانيا في عصورها المختلفة، خاصةً العصر الإسلامي منها، بدأ اهتمامه بهذا الإرث التاريخي الإسباني، فشرع في البحث عن المخطوطات الأعجمية، فقام بشرائها واقتنائها، ومن ثَمَّ بدأ في دراستها، ونسخها وترجمة بعضها. ويذكر أيضًا أن الروائي الإسباني المعروف Miguel de Cervantes تأثر كثيرًا في رائعته "دون كيخوتي دي لا مانشا" بمخطوطٍ مكتوبٍ بحروفٍ عربية، وأنه احتاج إلى موريسكي ملم بالأعجمية كي يترجمها له، إذ يقول: "وبما أنني أهوى القراءة وأقرأ حتى أوراق الشارع الممزقة أخذت مدفوعا بميولي الطبيعية دفترا من الدفاتر التي كان يبيعها الفتى، فرأيت أنه مكتوب بحروف عرفت أنها عربية، وبما أنني على الرغم من معرفتي بها لا أعرف قراءتها رحت أبحث لعلي أعثر على مسلم مستعجم يقرؤه ". في البداية، لم يُدرِك المكتشفون على أي نوعٍ من النصوص عثروا، حيث اعتقدوا أنها مخطوطات فارسية أو عبرية مكتوبة بالعربية (كان هذا شائعًا إبان الحكم الإسلامي في الأندلس) ومن هنا تبدأ حكاية بل ومسيرة نقل وتحقيق ونشر المخطوطات الأندلسية الأعجمية.
وقال "لعرض تحليلٍ موسعٍ للإنتاج العلمي المخطوط لهذا الأدب، جئنا ببحثِ "المخطوطات الأعجمية كنصوصٍ إسلامية"؛ فجديرٌ بالذكر أنَّ الغالبية العظمى من النصوص الأعجمية التي أنتجها واقتناها وتداولها الموريسكيون ذات طابع ديني إسلامي، وهي في أغلبها ترجمات لأمهات الكتب العربية، ولقد تمحور معظمها حول حول عقيدة ومبادئ الدين الإسلامي تبعاً للمذهب المالكي -المذهب المتبع في شمال أفريقيا وإسبانيا- والتفاسير القرآنية؛ والجدل الديني الناجم عن الحالة العدائية التي كانت سائدة بين الموريسكيين والسلطة الدينية التي كانت تلاحقهم، ظهرت النصوص التي تفند العقيدة المسحية (قام بدراسة هذه كلٌّ من "لويس ودينيس كارديياك")؛ ومن الموضوعات الدينية التي تناولها الموريسكيون هناك أيضًا الموضوع الذى يدور حول شخصيات الكتاب المقدس، حيث يُسلَّط الضوء فيه على صفات الأنبياء ومن بينهم المسيح، ما أدى إلى ظهور سلسلة من القصص ذات أهمية دينية وأدبية وثقافية ولغوية. ودائمًا ما شكَّلت هذه القصص تقليدًا ذا أصولٍ عربية وقدَّمت مشاهد من حياتهم مصبوغة بعناصر تشويقية؛ &الموضوعات المتعلقة بالدار الآخرة أيضاً من الموضوعات التي أُعجِب بها الموريسكيون، حيث جُمِع في هذه الموضوعات سلسلة من المعتقدات الإسلامية، بإضافاتٍ موريسكية، تشير إلى حياة البرزخ، مثل La Estoria del día del juicio (قصة اليوم الآخر) التي تصف درجات الجنة ودركات النار أو La Ascensión de Mahoma a los cielos (قصة معراج محمد إلى السماء)، وهي أسطورةٌ شعريةٌ انتشرت بقوة في العصور الوسطى ولها تأثير واضح في Divina Comedia de Dante (الكوميديا الإلهية، لدانتي) كما تصف الدوائر السماوية التي عرج فيها "محمد" (صلى الله عليه وسلم)؛ وفي إطار الموضوعات الدينية أيضًا هناك النصوص الأخلاقية والصوفية التى برزت فيها شخصية El Mancebo de Arévola.&
ورأى د.عبد السميع أنه على الرغم من سيادة النصوص ذات الطابع الديني على المخطوطات الموريسكية، فإن هناك &نصوصًا غلب عليها الطابع الأدبي "السردي"، مثل El Rekontamiento del rey Alisandre (قصة الإسكندر) التي نشرها "نيكل"، أو كتاب El Arrepentimiento del desdichado (توبة الشقي) الذى قام بدراسته "أوليبير أسين" Oliver Asín، وهو عبارة عن مجموعة من المشاهد والقصص الواقعية التي تعكس الحياة الإسبانية في القرن السادس عشر. في إطار فن الشعر، قدَّم لنا الأدب الأعجمي واحدًا من أهم النماذج: (كتاب يوسف) El libro de Yusuf، وهو عملٌ شعري كُتِب بأحد البحور الشعرية المسماة بـ “cuaderna vía” (أحد أنواع الأبحر في الشعر الإسباني)، وقام بدراسته "مينينديث بيدال" ومؤلف هذا العمل أراغونيٍ مجهول، وذلك بحسب الملامح اللهجية في لغة النص، ويروي الكِتاب القصة التوراتية ليوسف وفقًا للتفسير الإسلامي لسورة يوسف. وكُتُب الرحلات هي أيضًا من موضوعات الأدب الأعجمي، مثل كتاب Itinerario de España a Turquía (الطريق من إسبانيا إلى تركيا) أو كتابAvisos para el caminante (بيانات للمسافر)؛ وهي بمثابة إرشادات سياحية وثقافية رائعة. وقد أدى التدهور الثقافي للموريسكيين إلى ظهور نوعٍ أدبي شاع وانتشر بشدة وهو أدب الخرافات والشعوذة والسحر الأبيض والعِرافة والكِهانة والممارسات الروحية والتمائم والطلسمات... إلخ؛ مثالٌ على ذلك كتاب el Libro de los dichos maravillosos (كتاب الأقوال العجيبة)، وهو عبارة عن رسالة عجيبة من الوصفات والتركيبات والعلامات السحرية والتعاويذ والعِرافة وممارسات الشعوذة التي يمكن تطبيقها في أغراضٍ عدة.
وأشار د.عبد السميع إلى أنه في إطار عرض بيانات المخطوطات الأعجمية-الموريسكية من خلال قوائم تتناول عناوينها، وأرقام تسلسلها في المكتبات والفهارس، وموضوعاتها، وأسماء مؤلفيها –إن وُجِدوا-، وتواريخ إنتاجها نسخًا أو تأليفًا، أوردنا مقالًا يحمل &هذا العنوان"مقاربة نحو تأريخ المخطوطات الأعجمية الموريسكية". وأخيرًا ولمـَّا كان علم "الكوديكولوجيا" علمًا وثيق الصلة بالمخطوط الإسلامي، عربيًّا كان أو أعجميًّا، لم نشأ أن يخرج هذا العمل دونما التعريج على هذا العلم عند الحديث عن المخطوط الأعجمي، فأوردنا ترجمةً لهذا الجانب في مقال "الملامح الكوديكولوجية في المخطوطات العربية المتأخرة في شبه جزيرة إيبيريا".&
وأكد د.عبد السميع أن هذه الدراسات والمؤلفات والمقالات التي ضمها الكتاب تثبت بما لا يدع مجالًا للشك، الجهدَ الكبير الذي بذله المستعربون في دراسة وتحقيق المخطوطات الأعجمية بدايةً من القرن التاسع عشر وحتى الآن، كما أنَّها تُبرِز الفجوة كبيرة بين ما قدموه المستعربون وبين ما قدمنا نحن كعرب في هذا الإطار، فالهوة كبيرة من حيث الإنتاج البحثي والعلمي، وهي بالتأكيد لصالحهم. لكن وعلى الرغم من ذلك، فقد ركَّزَ الباحثون الغربيون في دراستهم أكثر على النواحي اللغوية التي تخدم هدفهم في دراسة مراحل تطور اللغة الإسبانية من خلال دراستهم للمخطوطات الأعجمية. لذا ففي إطار اهتمام الدراسات الغربية بالجوانب اللغوية البحتة والضيقة في دراسة التراث الأعجمي شابها الكثير من القصور وعدم التمكن من جوانب أخرى تاريخية ودينية وثقافية، وأحيانا الضبابية بشبب التوجهات الفكرية المعينة.
ولفت د.عبد السميع إلى أن الاعتراف بفضل إسهامات هؤلاء المستعربين في هذا المجال، لا يعني أن منطلقهم من دراسة هذه المخطوطات كان منطلقًا لغويًا وتاريخيًا، حيث تمثل لهم هذه المخطوطات جزءًا من تاريخ إسبانيا في مرحلة من مراحلها التاريخية، كما أن اللغة المكتوب بها هذه المخطوطات هي الإسبانية في إحدى تطوراتها، لذلك كان لا بد من رصد مراحل هذا التطور وتحليله. إذن، لم يكن منطلقهم –في الأساس- إيمانًا بقضية أقلية فقدت أغلى ما تملكه أمة من الأمم، ألا وهي هويتها الدينية والثقافية واللغوية. لذا فإن الإضافة التي يمكن أن نقدمها نحن الباحثون العرب، هو إبراز هذا التراث على أنه قضية من قضايا الأمة غُيبت عنا لقرونٍ طويلة، ولو كنا علمناها ووعيناها من زمنٍ بعيد كان يمكن أن نتفادى تكرارها في تاريخٍ لاحق من تاريخ أمتنا ومع أقليات إسلامية أخرى عاشت نفس التجربة المريرة في زمننا المعاصر.
ورأى أن كثيرا من المخطوطات الأعجمية هي ترجمة للتراث العربي الإسلامي، سواء كان أندلسيًا أو مشرقيًا، وكثير من الباحثين الغربيين غابت عنهم هذه النصوص المترجم عنها، وتعذر عليهم الوصول إلى أمهات الكتب خاصة في الشريعة والفقه والسيرة. وهنا تبرز إشكالية النص الأصلي، فغياب هذا البُعد، في كثيرٍ من الدراسات الغربية، أدى إلى ضعف في تحليل طبيعة العلاقة بين النص العربي الأصلي والنص الأعجمي المترجَم، وعدم مراعاة كثير من الجوانب التي من أهمها: أولا معايير اختيار الموريسكيين أو المدجنين لنصوصٍ دون غيرها لترجمتها. ثانيا طبيعة فهم الموريسكيين لهذه النصوص والإشكاليات اللغوية والموضوعية التي واجهوها عند ترجمة هذه النصوص. ثالثا أسباب التحريف والأخطاء الدينية الواردة في بعض النصوص الأعجمية. لذلك، ولما ندُر في عالمنا العربي الإسلامي الاهتمام بهذا الدرس والتعمق في هذا البحث، فإننا نهدف في دراساتنا المستقبلية أن تكون من منظور عربي إسلامي، يتسم بالموضوعية، ويرتكز على الفهم لطبيعة الحقبة التاريخية والأحداث السياسية والأيديولوجية التي كُتب فيها هذا التراث، بالإضافة إلى محاولة التعرف إلى الدوافع النفسية والاجتماعية التي أدت إلى إنتاج مثل هذا التراث.
ويأمل د.عبد السميع أن يكون الكتاب دعوةً لشحذ هممِ عددٍ أكبرَ من الباحثين العربِ والمسلمين في سبرِ أغوارِ هذه المنطقة غير المأهولة في تاريخنا وحضارتنا؛ فهذا التراثُ هو وثيقةٌ تاريخيةٌ معنيون نحن بها اليوم أكثرَ من أي وقتٍ مضى وشهادةٌ إنسانيةٌ فريدة، حظ باهتمامِ عددٍ كبير من الباحثين الغربيين، أسسوا لذلك مدارسَ ومراكزَ بحثيةٍ راسخةٍ في هذا الـمَيْدان، بيد أنه يبقى دائمًا في هذه النصوص نواحٍ لا يستطيعُ كشفَها أو توضيحَها إلا باحثٌ ينتمي هُويةً وثقافةً إلى العالمِ العربي والإسلامي. لذا وجب أن يكون لنا –الباحثين العرب والمسلمين- دورٌ في الاهتمام بهذا التراث وهذه المخطوطات دراسةً وتحقيقًا ونشرًا واعتباره قضية معرفية ترتبط بتاريخ الأمة العربية والإسلامية، وجب علينا معرفتها والتوعية به وربطها بالحاضر لعلنا نفيد منها عند إسقاطها على واقعنا المعاصر.
&