سكينة اصنيب من نواكشوط: أبهر الزي التقليدي الافريقي المصممين العالميين فأبدوا اهتماما كبيرا به وتباروا في تقديم عروض خاصة به واستخلاص التصميمات الجديدة مما تكتنزه الدول الافريقية من أذواق ولباس حتى حصلوا من خلال هذه التصميمات على العديد من الجوائز العالمية وحفروا أسمائهم بأحرف من ذهب في السجل العالمي للأزياء والموضة.فالزي التقليدي الافريقي صمم ليكون خلاصة لتداخل ثقافات وحضارات شعوب عريقة وامتزاجها مع مؤثرات المناخ والطبيعة وما تفرضه من ألوان وتصميمات، لتشكل بذلك أزياء غاية في الجمال والروعة، كيف لا وهي نتيجة ثقافة افريقية خالصة بكل ما تكتنزه من موروث فني وسحر الأدغال والطبيعة.
كما تعكس هذه الأزياء صورة القارة الكبيرة المرتبطة دوما بتعدد الأجناس وتنوع العادات والتقاليد، حيث يتميز الزي الافريقي ببساطة تصميمه وكثرة ألوانه المائلة دوما الى الخضرة وكأنها تستمد من الأدغال المستديمة الاخضرار سحرها وتميزها.
ولعل أهم ما يميز الجديد في الزي الافريقي هو كثرة الاكسسوارات الداخلية في الموديل، خاصة الاكسسوارات ذات الحجم الكبير كما تتميز الموديلات بألوانها الغامقة التي تظهر جمال الموديل.
وكان المصمم العالمي إيف سان لوران اول من أغرته القارة الافريقية بزيارتها واستكشافها، وهو ما ترجمه من خلال تشكيلة قدمها عام 1967، واستعان فيها بعارضات أزياء سمراوات، الأمر الذي كان بمثابة ثورة في عالم الموضة آنذاك، لأن المصممين قبله ظلوا طويلا سجناء للإطار الضيق الذي وضعوا فيه هذه القارة، وبالتالي ظلت تعني لهم فقط جلد التماسيح والثعابين أو الأزياء المنقوشة بجلد الحيوانات.
ولم يقتصر الأمر عند استيحاء التصميمات بل إن إطلالة العارضات حملت طابعا افريقيا من الماكياج لا سيما quot;كحلةquot; العيون وتسريحات الشعر ذات الضفائر الطويلة والأوشام على مناطق مختلفة من الجسد.
وإذا كانت عروض الأزياء الاسبانية تتم على أنغام الغيتار الاسباني وثقافة الفلامنكو، والأوربية على موسيقى السيمفونيات فإن العروض الافريقية تصاحبها إيقاعات الطبول وصوت الشلالات التي زادت المكان والإنسان بهجة وفرحاً.

وقد شهدت عروض الأزياء الافريقية اقبالا منقطع النظير بعد أن عمد المصممون الى حفر ذاكرة هذه القارة واستخلاص ما بداخلها، سيما الأفارقة منهم الذين استعانوا في عملهم بالإكسسوارات والتصميمات التي تجمع بين تلك الثقافات المختلفة ففتحت لهم بيوت أزياء عالمية أبوابها ودخلوا تاريخ اختصاصهم من أوسع أبوابه.
ويخاط الزي الافريقي من قماش سميك يدعى quot;لاكوسquot; ويتكون طقم واحد من زي المرأة من ثلاثة قطع، القطعة الأولى عبارة عن ثوب بدون خياطة يلف المرأة عدة مرات من الخصر وحتى القدمين، وهو أشبه ما يكون بتنورة طويلة غير مخاطة من الجانب، أما القطعة الثانية فهي عبارة عن قميص فضفاض طويل قد يصل الى الركبة مزركش بشتى أنواع التطريز والخياطة على مستوى الصدر، وما يميز هذه القطعة هو أنها تصمم بحيث تبقى فتحة العنق واسعة بعض الشيء. أما القطعة الثالثة في شبيهة بالقبعة لكنها في الحقيقة عبارة عن قطعة من نفس نوع ولون الطقم، يلف بها الرأس.

ويتكون الزي الرجالي من ثلاثة الى أربعة قطع: السروال والدشداشة والقبعة، وهناك نوعين من الدشداشة الافريقية الأول طويل وفضفاض حيث أنه يحتاج لقميص مطرز يلبس تحته، والثاني لا يحتاج لقميص حيث أنه يصمم على شكل جلباب طويل.