عند الدخول الى محافظة ميسان والتوغل الى مركز المدينة والمناطق المحيطة ستلاحظ كثرة الصور لضحايا عمليات عسكرية سابقة الامر الذي يعيدك لاخر عملية انزال جوي حصلت مؤخرا قامت به القوات البريطانية من اجل اعتقال بعض المطلوبين المنتمين الى مليشيل جيش المهدي الذي يبدو انه يتمتع بقاعدة واسعة في هذه المحافظة كما تدل صور بعض الضحاياالذين سقطوا في معركة النجف قبل 3 اعوام تقريبا حيث تملأ هذه الصور الشوارع والساحات.وسيجد زائر المحافظة انها تختلف عن باقي محافظات العراق بامرين:


الاول: هو ان المحافظة بمركزها والمناطق المحيطه وكذلك المناطق الريفية هي خالية من اي قوات عسكرية اجنبية بشكل كامل ونهائي حتى وصفها احد ابنائها بأنها(اي ميسان) مُحرره.

والامر الثاني: ان سيارات التاكسي في عموم محافظة ميسان هي سيارات حديثة الامر الذي يثير الانتباه ففي المكان الخاص لتوقف سيارات التاكسي لمن يريد استئجار احداها ترى المكان اشبه مايكون بمعرض لبيع السيارات الحديثة وهكذا نفس الشيء في كل المناطق الاخرى وطبعا الاقبال كبير من قبل الاهالي هناك على ركوب هذه السيارات الحديثة مقابل اجرة قليلة حتى ان احدهم قال عندما سألت عن السبب في كون سيارات التاكسي حديثة في محافظة العمارة قال :يقولون اننا محافظة متاخرة وغير متطورة!!! تعال وانظر الى شوارعنا وسيارتنا وانت قرر.

بعد مواصلة تجوالنا فيا لمحافظة الجنوبية الغنية بالنفظ اخبرنا خالد وهورجل متوسط العمر غطى الشيب من لحيته الكثير: ان اغلب اصحاب هذه السيارات الحديثة والتي تعمل للاجرة هم موظفو الدولة وبعض الجهات الحكومية التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، فرواتبهم عالية ودوامهم ليس يومي وهم يقضون ايام استراحتهم في العمل (سائق تاكسي) لزيادة دخولاتهم الشهرية.

لكن احد الشباب (سيد حيدر) فقد كان له رأي اخر حيث قال: هذه السيارات التي تعمل (تاكسي) هي سيارات غير مسجلة اي انها من الناحية الرسمية غير موجودة لانها خارج الموديل المسموح باستيراده ولأن الدوائر الحكومية داخل المحافظة غير منضبطة في اتخاذ الاجراءات وتطبيق القوانين ( هَيته) يسرح اصحاب هذه السيارات وغيرهم ويمرحون دون اي محاسبة الامر الذي جعل اصحاب السيارات القديمة يبيعون سياراتهم لانها غير مرغوب في ركوبها مادامت (البطة) موجودة و(الارنب)موجود((هذه اسماء الشهرة لبعض السيارات اليابانية الحديثة من شركة TOYOTA)).

غرابة اصحاب سيارات تكسي ميسان جعلتنا نبحث عن مدى علاقاتهم بسياراتهم الجميلة التي لايكفون عن النظر اليها وتلميعها والنظر لسيارات الاخرين ولسان حال احدهميقول: سيارتي احلى. وكانهم لايملكون سيارات بل نساء او جواري. والقصة التالية توضح ذلك.

بعد جهد وتعب تمكنا من العثور على سيارة من نوع قديم فما كان منا الا استأجارها للذهاب من حي الميمونة الى حي الحسين وسالنا صاحبها الذي يبدو علية عدم الارتياح من ظاهرة السيارات الحديثة فقال : لقد غزوا الشارع بسياراتهم وياويل الذي (يطخ) سياراتهم بخدش بسيط. فقلت له: ماذا يفعلون؟ يطلبون منه غرامه ؟؟ فقال: لالا بل اذا تعرضت احدى هذه السيارات الى اي حادث مروري بسيط (مجرد شخط) ينزل صاحبها بكل هدوء ويعطيك مفتاح السيارة ويقول لك: هاك السويج (المفتاح)واريد سيارة بمكان سيارتي.