الياس توما من براغ: يرتبط اسم تشيكيا في أذهان الكثير من العرب في العالم ليس فقط بالكريستال البوهيمي الذي تشتهر البلاد به منذ مئات السنين وإنما أيضا بتوفر العديد من المصحات الواقعة في مناطق جميلة تكثر فيها الينابيع المعدنية ولاسيما في غرب البلاد.
مدينة فرانتيشكوفي لازني تنتمي إلى ما يسمى بأحد أطراف مثلث مصحات العلاج الطبيعي في غرب البلاد الذي يضمها مع مدينتي كارلوفيفاري وماريانسكي لازني غير أنها تختلف عنهما في أنها الأصغر من جهة وفي أنها تركز على معالجة أمراض لا تتخصص فيها مصحات المدينتين ولاسيما معالجة الأمراض النسائية المختلفة وفي مقدمتها العقم من جهة أخرى.


وتشير المراجع التاريخية للمدينة الصغيرة إلى أن تأسيسها يعود إلى عام 1793 بناء على مبادرة من الطبيب بيرنهارد ادلير الذي ينتمي إلى مدينة خيب وأنها ظلت محافظة على طابعها كمدينة صغيرة هادئة يتشابك فيها بشكل منسجم جمال الطبيعة و الأنماط الكلاسيكية من طراز العمارة فيها مع الفوائد الصحية العديدة التي يقدمها 23 ينبوعا من المياه المعدنية تتواجد فيها من أهمها لويسين، سولني، وينبوع لوتشني...
وقد اكتشف كاشبار بروشيوس في الفترة الواقعة بين 1520ــ 1536 الينابيع المعدنية قرب مدينة خيب ثم قام الطبيب غيورغ اغريكولا بتحليل تركيبة الينبوع الغازي فتأكد من وجود مفعول شافي لينابيع المنطقة ثم قام الطبيب بيرنهارد ادلر بتعديل تركيبة ينابيع المنطقة وأسس في عام 1791 أول عيادة للعلاج الطبيعي في محيط ينبوع فرانتيشيك ثم بدا بعد تسعة أعوام من ذلك باستخدام المستنقعات كحمامات للعلاج ولذلك تفتخر المدينة منذ عام 1793 بتأسيس أول مصح متكامل للعلاج الطبيعي.


ويتم في مصحات المدينة معالجة الأمراض النسائية المختلفة ولاسيما العقم ومعالجة أمراض القلب والدورة الدموية وأمراض الجهاز الحركي وفيها قسم خاص بمعالجة الإشكالات المتعلقة بالجهاز التناسلي لدى الفتيات الصفار كما تقضي النساء اللواتي خضعن لمعالجات الأمراض السرطانية في الأجهزة التناسلية أو الثدي فترة نقاهة في مصحات المدينة منذ عام 1985.


ويتضمن العلاج بالمصادر الطبيعية استخدام الحمامات الطينية ووضع أغطية طينية وحمامات غازية إضافة إلى استخدام الحقن الغازية والحمامات الكربونية
وقد تم بناء المدينة وفق خطة واضحة تستهدف خلق ظروف مثالية للعلاج والنقاهة والاستجمام والرياضة لمرضاها وضيوفها ولذلك فقد تمت المحافظة عليها كمدينة للعلاجات الطبيعية تتضمن حدائق وغابات تصل مساحتها إلى 200 هيكتارا ولم يتم فيها إلى اليوم بناء أي منطقة صناعية.
وبالنظر لكون اسم المدينة يقترن منذ عشرات السنين بالنجاح في التصدي للعقم لدى آلاف النساء التشيكيات ومن دول العالم المختلفة فقد أصبح تمثال فرانتيشيك الصغير العاري الجسد الذي يجلس على كرة أرضية ويمسك بيده سمكة محجا للنساء اللواتي يزرن المدينة بأعداد كبيرة خاصة وان الأسطورة تتحدث عن انه تكفي لمسه واحدة وتتمكن المرآة التي تلمسه خلال عام من الحمل ولذلك يجذب التمثال إليه معظم النساء اللواتي يزرن المدينة كالمغناطيس.