إيلاف : من حسن الحظ أن التاريخ لا يحتفظ فقط بأسماء مسجلي الأهداف ولو أنهم يظلون الأكثر عرضة للأضواء واستفادة من نعيم الشهرة. لم يكن لكرة القدم أن تتطور بهذا الشكل
| ليف ياشين |
خرج العنكبوت السوفياتي الأسود الذي ولد في أكتوبر 1929 بموسكو على جماهير الكرة بأسلوب صد جديد، سماته الكبرى، شجاعة في التدخل واكتساح للمنطقة. فقد كان ياشين أول من بادر إلى الخروج من مركزه لالتقاط الكرات العالية في منطقة 18 مترا. وهو ما يعطي للمدافعين اطمئنانا كبيرا، ويجعل من الحارس إضافة مهمة لخط الدفاع. كل ذلك جعل منه أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة واستحق مكانته ضمن 11 لاعبا، أعضاء الفريق النموذجي لكل العصور، متفوقا على أنداد من العيار الثقيل من قبيل دينو زوف وسيب مايير وبيتر شمايكل.
عد ياشين مضرب مثل في الوفاء لفريقه، فقد لعب طوال حياته لدينامو موسكو على مدى 22 موسما، وفاز معه بخمس بطولات للدوري وثلاث بطولات كأس. أما في المنتخب السوفياتي، فتسيد العنكبوت حراسة المرمى من 1954 حتى عام 1967، حيث شارك في ثلاث بطولات لكأس العالم في مونديال 1958 ،1962 و1966 عندما وصل منتخب الاتحاد السوفيتي لنصف النهائي، في إنجاز عاد فضله بشكل أساسي إلى ياشين. وفي عام 1956 كان ليف أحد أفراد المنتخب السوفيتي الفائز بالميدالية الذهبية الأولمبية في ملبورن، بينما يظل رأس إنجازاته فوزه ببطولة أمم أوربا 1960.
ويعتبر العنكبوت، الذي عرف بلباسه الأسود أول حارس مرمى يفوز بجائزة أفضل لاعب في أوربا عام 1963 . ومن أرقامه القياسية التي يحفظها التاريخ أنه صد 150 ضربة جزاء في مسيرته الرياضية الطويلة.. على أن مسيرة ياشين لم تكن تألقا كلها، بل مر بلحظات عصيبة بعدما وقع في أخطاء لا تغتفر في لقاءات حاسمة للمنتخب، كما كان الشأن في مونديال 1962 ، حيث كان المنتخب السوفيتي متقدما على نظيره الكولمبي الضعيف ب 4/1، لكنه لم يحافظ على تقدمه وتعادل 4/4 بعدما وقع ياشين في أكثر من خطأ. ودخل مرماه هدف من ضربة ركنية مباشرة.
وفي نهائيات كأس العالم التي أقيمت في انجلترا 1966، انتخب ياشين أحسن حارس مرمى في البطولة والعالم . لكن هذا الاستحقاق لم يحل دون النهاية غير الطيبة لياشين ومنتخبه
| ليف ياشين اثناء في أحد مبارايته |
غير أن كبوات ياشين لم تنل من حظوته لدى الجماهير السوفياتية والعالمية. وتوج العنكبوت، الذي يحمل وسام لينين الرفيع، مشواره الطويل بعد بلوغه ال41 من عمره في مباراة تكريمية جمعت المنتخب السوفيتي بنجوم أوربا. وأقيمت المباراة في ملعب لينين بموسكو بحضور أكثر من مائة ألف مشجع، شاهدوا للمرة الأولى في قلب المعسكر الشيوعي آنذاك نجوما من طراز بيليه وأوزيبيو وفرانز بكنباور.
وخبأت الأقدار للبطل السوفياتي نهاية مأساوية حيث تعرض عام 1986 لحادث أدى إلى بتر قدميه وبعد أربع سنوات من الحادث توفي ليف ياشين بعد عملية جراحية غير ناجحة، فخصه فريقه الأزلي ببناء تمثال نحاسي له في ملعب دينامو موسكو.في تاريخ الكرة نقلات صنعها عباقرة استثنائيون. وياشين كان بدون منازع أحد هؤلاء، فقد كان صاحب أسلوب ومدرسة خاصة في حراسة المرمى، حولها من فعل صد استياتيكي إلى دور ديناميكي حاسم. وهاهو واقع الكرة العالمية يعيد الاعتبار لهذا الدور، فبات الحراس، من طراز بوفون وكاسياس، ينافسون باقي اللاعبين على أعلى الأجور والصفقات.















التعليقات