مستشار وزير الرياضة العراقي في حوار جريء وصريح مع إيلاف
مصالح الوسط الرياضي العراقي متقاطعة و متضاربة
نحن متخلفون في كثير من الرياضات ..وغير متفائل كثيرا بنتائجنا في الدورة العربية
عبد الجبار العتابي من بغداد : يعد الدكتور باسل عبد المهدي من الشخصيات الرياضية الفاعلة في العراق ، فهو يمتلك خبرة طويلة في الادارة والنقد الفني ، وله صوت
| د. باسل عبدالمهدي أثناء مشاركته في إحدى المناسبات |
* من يشرف على الدورة الرياضية العربية ؟
- الدورة العربية هي احد نشاطات مجلس وزراء الرياضة والشباب العرب ، ولا علاقة لها بأي جهة اخرى وموعد اقامتها يحدده هذا المجلس الذي تنضم تحت لوائه وزارات الرياضة والشباب والمجالس العليا والهيئات الرياضية العربية ، وهذه جميعا تقوم بالتنسيق مع اللجان الاولمبية في بلدانها حول اعداد الفرق المشاركة ، والدعوة موجهة من المجلس القومي للرياضة في مصر تحديدا وليس من اللجنة الاولمبية .
* المبالغ المخصصة لهذه البطولة من اين وهل للوزارة رقابة عليها ؟
- ما يتعلق بتحضيرات الفرق من ميزانية الاتحادات الرياضية والاولمبية ، والوزارة مسؤوليتها في سفر الوفد وتجهيزاته ومبالغها من ميزانيتها ، وقد تقدمت الوزارة بطلب الى الحكومة بتخصيص مبلغ للدورة لها وللاولمبية فحصلت كل جهة على مبلغ لايقل عن ثلاثة مليارات دينار وهذه المبالغ لتغطية نفقات المشاركة في الدورة ، وهذه المبالغ هي الاعلى في تاريخ العراق وقد تم ذلك الطلب عن طريق لجنة مشتركة من الوزارة والاولمبية وحول الامور المتعلقة بتحضيرات الفرق وتحضيراتها ، وليس للوزارة اي علاقة او سلطة لا على صرف المبالغ الخاصة بالاولمبية ولا على المنتخبات والمعسكرات التي تقيمها ، لان هذه مسألة فنية ، لكننا في الوزارة وضعنا خطوطا عريضة وملائمة لمشاركتنا كمعايير للمشاركة ، وقد اكد المعايير هذه الوزير للاولمبية ، وقد اعتمدناها منذ مدة وهي وجهة نظرنا حول المشاركة .
* ما هذه المعايير ؟
- المعايير هذه تستخدم لتسمية المشاركات النهائية للفرق والرياضيين وهي : يجب اعتماد مقاييس اختيار ومعايير معلنة وكذلك نتائج متوقعة تحدد فيها الاتحادات الرياضية والنتائج التي تتمكن من الحصول عليها جراء مشاركة رياضييها او فرقها في سباقات الدورة ، ومن غير المعقول استمرار العمل والقرار بمبدأ المشاركة من اجل المشاركة فقط والتبرير بطلب زيادة الخبرة بعد كل التحضيرات والمعسكرات واللقاءات والمشاركات وكمية الانفاق الهائلة التي تمت خلال السنوات الماضية .
* ماذا لو لم تتحقق هذه المعايير .. ما الذي ستفعله الوزارة ؟
- المفترض على هذا الكلام واذا اردنا ان نضعه في موضع التنفيذ يجب ان تكون هناك لجنة لتقويم النتائج ، وهو إجراء تقدم عليه كل دول العالم التي تعد معايير ، ويبدأ التقويم من كل اختصاص لكل رياضي وفريق من ساعة الترشيح الى ساعة التأهيل والدخول في المعسكر التدريبي ومن ثم التحضير للمسابقة والمسابقة والتصرف اثناء المسابقة والنتيجة ومن ثم العودة ، هذا هو الطريق الوحيد الذي لايجعلنا نرتكب اخطاء ، وعليهم ان يقدموا ذلك في استمارات خاصة ، هذا اذا تم تأمينه لرياضة العراق واصبح عرفا سيحفظ الكثير من حقوق الرياضة العراقية ، حيث يوظف الجهد والمال والزمن في موقعه الحقيقي ، وانه يؤمن تحقيق نتائج جيدة في المشاركات عنما ندرس عيوبنا .، فماذا يمكن للوزارة ان تفعل مع رياضي او فريق لا يحقق المطلوب ، لا شيء .
* ما دور الوزير ؟
- الوزير رجل مسؤول امام الدولة ، ومن حقه كمسؤول رياضي اول ان يطلق معايير عامة ، وهذه تمثل الحدود الدنيا لما تريده رياضة العراق بعد هذه الحالة الكبيرة من التحضيرات
| د. باسل عبدالمهدي |
* هل هذا يعني ان الوزارة لن تحاسب احدا ؟
- الوزارة غير معنية بالمسائل الفنية في تحقيق الانجاز ، ولكن لا سمح الله ان مُسك احد الرياضيين بفضيحة تناول المنشطات او ان رياضيين او اداريين لم يؤدوا الواجب و مثلوا العراق بعيدا عن الروح الرياضية ، هذا واجب الوزارة في متابعته ، الاخوة في الاولمبية اعلنوا عدد الاوسمة التي سنحصل عليها وهذا شيء جميل ، ولكن يجب ان نعرف انه لا يجوز الخلط بين الاتحادات الاولمبية وبين الاتحادات غير الاولمبية مثل (رياضة المعوقين) التي مواقفهامعروفة وكذلك موقف الشطرنج معروف ، يجب ان لا نخلط بين الاتحادات ، يجب ان نحسب حصيلتنا من البرنامج الاولمبي لمعرفة حقيقتنا بشكل عام ، ارجو ان تكون توقعاتهم بمثل ما اعلنوا رغم اعتقادي انه لا يمكن تحقيق ذلك والدليل على هذا الكلام نحن اقوياء بألعاب رفع الاثقال والمصارعة والى حد ما بالملاكمة ، ولكن من العيب ان يذهب شخص واحد لتمثيل ألعاب القوى ولا أي رياضي يمثل الجمباز ولا السباحة ، حيث هنا يكمن خزان الاوسمة ، وربما تتحقق الاوسمة في بعض الرياضات ليست لقوة منتخباتنا بل لضعف المستوى العربي فيها وقلة الفرق المشاركة كالقوس والسهم والتجديف ودراجات النساء ولانجد الا ان نشيد بالنتائج اذا ما تحققت .
* كونك خبيرا في الرياضة ولديك معرفة بالواقع الرياضي العراقي .. هل انت متفائل بتحقيق نتائج مميزة ؟
- كلمة تفاؤل كبيرة جدا ، المسؤول المختص او الخبير كما اسميته انت على طول الخط غير راض ويطلب المزيد ويفتش عن فسحة للمستقبل ، انا افكر دائما ان نبدأ من البداية الجديدة وليس من نقطة الصفر ، وكل فعالية تمثل تحضيرا للاحقتها ، بصراحة هناك خلل كبير في الفرق ولا يدفع الى درجة من التفاؤل اشير اليها بتحفظ ، نحن متخلفون في كثير من الرياضات متخلفون جدا ومشاركتنا الاخيرة في بطولة العالم برفع الاثقال والمصارعة اثبتت ذلك ، نحن لا نعرف ان نخطط لانجاز ، الكثير من اتحاداتنا الرياضية تفتقر الى الخلفية القانونية للمشاركة ، تذهب وتشارك وتخسر وتقول (لولا تغيير قانون اللعبة لفزنا) ويقوم الاعتراض على لوائح البطولات لاننا لم نطلع احيانا على نظام البطولات .
* هل يمكنك ان تضع اصبعك على الجرح ؟
- الجرح الحقيقي اننا متخلفون فكريا وثقافيا بشكل كبير ، دليلي على ذلك ضعف قواعد الالعاب واختفاء نظام المنافسات وانعدام بطولات الناشئين والشباب ، وهذه تكاد تكون معدومة خلال (15) سنة ماضية ، لا يوجد لدينا نظام تأهيل المدربين عندنا مشاركات دون تقويم ودون مقاييس ومعايير ، بعض المنتخبات مضت عليها عشر او خمس عشرة سنة لم تحدث ، يجب تحديث نظام المنافسات الذي هو في غالبية الالعاب نظام اكل الدهر عليه وشرب ، في السبعينات من القرن الماضي كنا ننفذ ما هو اكثر منه تطورا من الان ، يجب ان تكون لدينا حالة من التكيف او التطبع الجديد مع الظرف الجديد ، ان نعيد بناء نظام المنافسات الذي يحقق انجازات ولا نظل نتعذر بأشياء غير صحيحة ، وهذا النظام سارت عليه اوروبا واستطاعت ان تحقق بطولات كبيرة .
* لنذهب الى ملف وفد وزارة الشباب الى الدورة ، فقد سمعنا عنه كلاما كثيرا ، هل من توضيح له ؟
-لا اعرف هذا الملف ، ولم اتدخل شخصيا في اي مسألة في هذا الملف لا من الناحية الادارية ولا الاعلامية ولا السياسية اطلاقا ، وكل ما في الامر انا مستشار الوزير ، اسأل اجاوب وعندما لا اسأل لا اجاوب ، وعندما اجد ضرورة ارفع وجهة نظري مكتوبة واتحمل ذلك اداريا ، يجب ان يتربى شباب لادارة هذه الملفات ، ثانيا ان الملف فيه تدخلات كثيرة تخلق لي ارباكات كثيرة ومشاكل ، وانا رجل فني صرف ولا امتهن السياسة في قراراتي ، الوسط الرياضي اصبحت فيه مصالح كثيرة متقاطعة متضاربة تفهم في كل شيء ما عدا المسألة الفنية التخصصية ، وهنا القرار السياسي مفيد ، فهناك اجندات ومصالح وهناك تحيز واجتهادات غير موضوعية ومصاريف غير منتجة ومبالغة في التضخم ومسائل من الصعوبة في ظرف مثل ظرفنا ان يأتي انسان ويزج نفسه فيها .
* مانوعية هذه المصالح ؟
- هناك مصالح مشروعة وغير مشروعة في هذا الوسط منها ماهو مفيد وما هو ضار والذي يتحمل مثل ملف الوزارة المثير ان يتقاطع مع كثير من المصالح، وباعتقادي كثيرة منها غير مشروعة وفرها لنا ضعف قرارات القيادات الرياضية من الناحية الفنية والعلمية ، والانسان الفني بعد تجربة امتدت الى اكثر من (50) عاما ان يبتعد عن مثل هذه المشاكل لانه لايقدر ان يجد لها حلا نهائيا الا بقوانين جديدة تحكم العمل الرياضي العراقي الذي به تنتهي كل الاجتهادات، الدولة يجب ان تضع نفسها اكثر في الرياضة وتتدخل بشكل رسمي في رسم ومتابعة وتنفيذ الرياضة الرسمية للفرق اعتمادا على خبرات الرياضة العراقية وكفاءاتها وتاريخها ، نتيجة كل ذلك يمثل عمل نهوض مستقبليا للرياضة العراقية بعد فترة الظلم والتحلف التي سلطت عليها .
* سؤال اخير .. يقال انك انت من يعرقل عمل الوزارة والرياضة في العراق ، ماذا ترد ؟
- نعم .. انا اعرقل عمل السارق والمدعي والانتهازي والوصولي والجاهل .















التعليقات