باريس: لاعب ذو مسيرة متواضعة لكنه مدرب ذائع الصيت، أعاد أدينور ليوناردو باتشي، المعروف بـ"تيتي"، إلى المنتخب البرازيلي بعضاً من بريقه بعد الخسارة المذلة في نصف نهائي كأس العالم على أرضه أمام ألمانيا 1-7.

تسلم مهامه مع أصحاب القمصان الصفراء في حزيران/يونيو 2016 خلفاً لكارلوس دونغا العائد على عجلة بعد كارثة 2014، ونجح في قيادة البرازيل إلى نهائيات مونديال روسيا 2018 على الرغم من بداية سيئة في التصفيات، قبل أن يفوز في عام 2019 بمسابقة كوبا أميركا حيث أقصى في طريقه إلى التكريس غريمه التقليدي في القارة منتخب الارجنتين في نصف النهائي.

بنى هذا الكاثوليكي المتدين سمعته خلال حقبة اشرافه على ثلاث فترات على نادي كورنثيانز في ساو باولو، فقاده لاحراز الألقاب والكؤوس المحلية والقارية، من بينها كأس العالم للأندية بفوزه على بطل أوروبا تشلسي الانكليزي (2012)، وكوبا ليبرتادوريس (2012) ، وريكوبا سودامريكانا (2011)، إضافة إلى لقب الدوري المحلي عامي 2011 و2015...

أعلن في شباط/فبراير الماضي ان مونديال قطر سيكون الاخير له مع منتخب البرازيل "فزت بكل شيء في مسيرتي، وكل ما ينقصني هو كأس العالم".

لم يخض تيتي اللاعب (يُلفظ "تشيتش" في البرازيل) أي تجربة احترافية خارج بلاده، قبل أن يقرر الاعتزال في سن الـ 28 عاماً جراء تعرضه لاصابة في ركبته، والتي ما زالت تعوقه حتى اليوم.

مُنقذ سيليساو

ويدين تيتي (61 عاماً) بكنيته إلى "غاوتشو" آخر، وهو لويز فيليبي سكولاري المتحدر بدوره من ولاية ريو غراندي دو سول (جنوب البرازيل)، اذ اختلط المدرب البرازيلي المستقبلي في مونديالي 2002 و 2014، والذي اكتشفه في سن المراهقة، بين اسم تيتي واسم لاعب آخر عندما أشاد بمؤهلاته في نادي كاكسياس.

سيبقى المدرب البرازيلي "تيتي" لعشاق كرة القدم المستديرة، و"آدي" للمقربين منه.

قبل مسيرته الناجحة مع كورنثيانز، درّب تيتي أبرز الأندية في البرازيل مثل غريميو (فاز معه بكأس البرازيل 2001) وأتلتيكو مينيرو وبالميراس، قبل أن يتم تداول اسمه كمرشح أساس لتولي منصب مدرب المنتخب بعد مونديال 2014، إلاّ أنه شاهد على مضض عودة دونغا لتدريب سيليساو بعد مرور أوّل غير ناجح ولعب عقيم (2006-2020).

انتقد حينها تيتي خيار اعادة دونغا في حديث لشبكة "إي أس بي أن" البرازيلية، اذ قال "لا أعرف ما هي المعايير التي تم اعتمادها من أجل اتخاذ هذا القرار"، ليدخل بصراع مفتوح مع اتحاد بلاده.

ورغم حدّة الخلاف القائم، إلاّ أنه تم دفن فأس الحرب في حزيران/يونيو 2016 عقب قرار الاتحاد المحلي توليه منصب المدرب الوطني، في مهمة انقاذ المنتخب الذي كان يتخبط في بحر من نتائج سيئة ضمن تصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018، وخرج من الدور الاول في النسخة المئوية لمسابقة كوبا أميركا التي أقيمت في الولايات المتحدة، وذلك للمرة الاولى منذ عام 1987.

الداعم الأكبر لنيمار

استعاد المنتخب البرازيلي الروح مع وصول تيتي الذي قاده من المركز السادس في المجموعة المشتركة لحجز مقعده إلى نهائيات كأس العالم من الصدارة، قبل أن يواجه أبناء بيليه في روسيا خيبة الخروج من الدور ربع النهائي بالخسارة أمام بلجيكا 1-2 في مباراة شهدت تعليقات على أوجه التقصير في الاداء التكتيكي للبرازيل أمام "الشياطين الحمر" الذين اعتمدوا على الهجمات المرتدة.

وبرغم هذا الاخفاق، جدّد الاتحاد المحلي ثقته بتيتي حتى مونديال قطر ليصبح المدرب البرازيلي الاول يحتفظ بمنصبه بعد اخفاق المنتخب في نهائيات كأس العالم، منذ حصل ذلك مع المدرب كلاوديو كوتينيو بعد مونديال الارجنتين 1978.

وبعد الفوز بكوبا أمريكا 2019، في أول لقب قاري للبرازيل منذ عام 2007، فشل تيتي في الاحتفاظ باللقب عقب خسارة نهائي 2021 أمام أرجنتين ليونيل ميسي صفرـ1.

ولمحو صدمة 2014، يعتمد تيتي على التوازن بين الدفاع القوي ومهارات فردية ساحرة بمن فيهم نيمار الذي يعتبر المدافع الأول عنه. ردّ المدرب عام 2018، بينما كان الانتقادات تنهال على نجم باريس سان جرمان الفرنسي لدموعه السخية وسقطاته المبالغ فيها بعد كل اعتراض "لقد ساروا عليه، ليس هناك ما يُقال، علينا فقط المشاهدة".

ويأمل عشاق البرازيل أن تنسحب مسيرة تيتي الناجحة كمدرب للأندية على تجربته مع "راقصي السامبا"، ليجلب نجمة ذهبية سادسة الى قميص سيليساو للمرة الاولى منذ 20 عاماً تاريخ احراز البرازيل لقبها الخامس بطلة للعالم، بفوزها على ألمانيا 2-صفر على ملعب يوكوهاما في البايان بهدفين سجلهما المهاجم رونالدو.

أعاد تيتي إلى البرازيليين شعور المرح والاستمتاع باللعب بعد فترة طويلة من الخوف والتوتر، وإنجازه جعله إحدى الشخصيات الوطنية المفضلة في بلاد السامبا، مقللاً في الوقت ذاته من أهمية شعبيته الشخصية، مؤكداً "أنا لست قديسا" بحسب ما قال اللاعب المحترف السابق لصحيفة "فوليا دي س. باولو".

يشتهر تيتي بقربه من لاعبيه وبتمتعه بشخصية الأب وبقدرته على تهدئة أزمات غرفة الملابس والأنانية التي غالباً ما تسيطر على صفوف المنتخب البرازيلي، من دون أن يتمكن من اسكات منتقدي اسلوب لعبه الذي يعتبره كثيرون دفاعياً في بلد يحلم دائماً بمشاهدة ومضات ساحرة على غرار ما كان يقدمه بيليه أو رونالدينيو.