قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: تُعرف "اليقظة الذهنية" بأنّها أحد أنواع التأمّل الواعي الذي تركّز فيه على أن تكون مدركًا بشكل مكثّف لما تشعر به في الوقت الحالي فقط، دون تفسير أو حكم، للمساعدة على استرخاء الجسم والعقل وتقليل التوتّر.

وفي الأصل تعدّ "اليقظة الذهنية" ممارسة مأخوذة من التقاليد البوذية، وقد استخدمت في الأوساط الغربية منذ السبعينيات كجزء من الطب النفسي وعلم النفس.

وعلى مدار سنوات أثبتت هذه الممارسة أنها تساعد في تقليل الإكتئاب والتوتّر والقلق وحتى إدمان المخدّرات، ويوصى بها بانتظام كآلية للتكيّف، باعتبارها جزء من العلاج.

ومؤخّرًا قال علماء نفس في دراسة حديثة، إنّنا في الأغلب نمارس "اليقظة الذهنية" بالطريقة الخطأ.

التعامل مع الضغوط

في دراسة حديثة نشرت في مجلة "Clinical Psychology Review" كشف تحليل إحصائي أنّ معظمنا يدرك أنّ اليقظة الذهنية تدور حول الوعي والتفاعل مع كل ما يأتي في طريقنا، لكن العلماء يقولون إنّنا لا نضع هذا الفهم موضع التنفيذ الصحيح.

ويوضح إيغور جروسمان، عالم النفس الإجتماعي بجامعة واترلو، والباحث المشارك بالدراسة، الفكرة قائلة: "يتجاوز الفهم العلمي للوعي الذهني مجرّد تخفيف التوتّر، ويتطلّب استعدادًا للتعامل مع الضغوط".

وأضاف: "في الواقع، التعامل مع الضغوط هو الذي يؤدّي في النهاية إلى تخفيف التوتّر. وبشكل أكثر تحديدًا، تشمل اليقظة الذهنية بعدين رئيسيَّين هما الوعي والقبول".

ووفق الباحثين فإنّ الأشخاص الممارسين لليقظة الذهنية، جيدون في جزء "الوعي"، حيث يقيّمون ما يدور حولهم، وأي مشكلات محتملة قد تأتي في طريقهم.

وحول ذلك يعلّق جروسمان: "ما يجب أن نفعله للحصول على الفوائد الكاملة لليقظة الذهنية هو الإنخراط في تجاربنا، وإيجاد الحلول والإستجابات لبيئتنا، وهو أمر وجد الباحثون أنّنا على دراية به، لكنّنا لا نفعله".

القبول ومواجهة المشكلات

حلَّل الفريق 145 مجموعة بيانات، تغطي نحو 42 ألف مشارك قاموا بإجراء قياس العوامل الخمسة لليقظة العقلية أو FFMQ وهو اختبار موضوعي لليقظة العقلية وتأثيرها على الجوانب الحيوية للحياة، علمًا أنّ العوامل الخمسة هي: الملاحظة، والوصف، والأفعال الواعية، والتجربة الداخلية غير القضائية، وعدم التفاعل.

وتشير المؤلّفة الرئيسية وعالمة النفس التنظيمي بجامعة رايرسون، إيلين تشوي إلى أنّه: "بينما وجدنا أنّ الناس يبدو أنّهم يفهمون من الناحية النظرية أنّ اليقظة الذهنية تنطوي على المشاركة، فإنّ هذا لا يحدث في التطبيق العملي".

وتبيّن: "تشير نتائجنا إلى أنّ الأشخاص العاديين قد يفهمون ماهية الوعي، لكن الخطوة التالية للقبول قد لا تكون مفهومة جيّدًا، ممّا يحدّ من إمكانية التعامل مع المشكلات".

لهذا السبب يقول الباحثون في دراستهم، إنّ التعريفات الشائعة تضع اليقظة الذهنية على أنّها "حل سريع" للمعاناة بدلًا من كونها ممارسة طويلة لإعادة التوجيه وإعادة التأطير والإنخراط في التجربة اليومية.

وذهب بعض المنتقدين إلى وصف اليقظة الذهنية بأنّها علامة تجارية استهلاكية تساعد على التخفيف قصير المدى للمعاناة الشخصية على حساب الإستكشاف المتواصل لمصادر الضيق، التي قد تؤدّي إلى التغيير المجتمعي.

وتتضمّن أمثلة الممارسات القائمة على اليقظة الذهنية، على سبيل المثال لا الحصر، التنفّس والمشي والأكل.

ويمكن ممارسة اليقظة الذهنية حتى في الأنشطة اليومية الروتينية والبسيطة مثل غسل الأسنان وتنظيفها.

ولا ينصح العلماء بهجر تمارين اليقظة الذهنية، لكنّهم يوجّهون إلى ضرورة المشاركة الإجتماعية ومواجهة المشكلات إلى جانب هذه الممارسات.