قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بلغ عدد قضايا الاغتصاب المنشورة بالمحاكم التونسية المائة حالة بالنسبة للسنة القضائية 2008 ـ 2009 بحسب إحصاءات رسمية، وعلى رغم أنّ عقوبة الاغتصاب في تونس تصل إلى الإعدام ،إلاأنها لم تكن رادعا أمام ارتفاع هذا النوع من الجرائم.

تونس: بلغت معدلات الاغتصاب في تونس رقما قياسيا في العام 2009 ، فبحسب إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة العدل وحقوق الإنسان ونشرتها صحيفة محليّة، فان عدد قضايا الاغتصاب المنشورة بالمحاكم فاق المائة حالة بالنسبة للسنة القضائية 2008 ـ 2009.


وبالتالي، يبلغ المعدل العام لحالات الاغتصاب التي ألقي القبض على فاعليها وأحيلوا على العدالة في تونس حالة اغتصاب واحدة كل ثلاثة أيام تقريبا وهو عدد اعتبرته الصحافة quot;مفزعا ويدعو لدقّ نواقيس الخطرquot;.

ولا تعتبر الحالات المنشورة عبر المحاكم في تونس الحالات الوحيدة ، إذ تمتنع عشرات الفتيات من كشف تعرضهنّ للاغتصاب خوفا من quot;الفضيحةquot; أو ردة فعل الأهل.

ويصف المحامي مراد العبيدي في إفادات لصحيفةquot; الأسبوعيquot; التونسية جريمة الاغتصاب بالبشعة لأنهاquot; تنتهك الجسد وتعتدي على كل أخلاقيات وقيم المجتمعquot;.
وقانونيا، تعتبر quot;جريمة الاغتصاب أو جريمة مواقعة أنثى غصبا ودون رضاهاquot; جناية ينصّ عليها الفصل 227 جنائي وتبلغ عقوبتها الإعدام أحيانا.

وبحسب القانون التونسي يعاقب بالإعدام quot;كل من واقع أنثى غصبا باستعمال العنف أو السلاح أو التهديد بهquot; وquot;كل من واقع أنثى دون عشرة أعوام حتى ولو بدون استعمال الوسائل المذكورةquot;.

كما يعاقب بالسجن المؤبد quot;كل من واقع أنثى في غير الصور المتقدّمة ويعتبر الرضى مفقودا إذا كان سنها دون الثلاثة عشرquot;.

ويرى المحامي العبيدي أن القانون التونسيquot; رغم تنصيصه على عقوبة صارمة تصل حد الإعدام فانه غير كفيل بردع وزجر الجناة لأن الحل في رأيي ليس في تسليط أقسى العقوبة لكن في تأهيل الجاني لعدم العود وفي العمل في إطار من الشراكة مع كل الأطراف المتدخّلة لاجتثاث أسباب الظاهرة كذلك نحن نعاقب لكن نهمل الإحاطة النفسية بالضحية التي تبقى مدانة اجتماعية حتى ولو أنصفها القانونquot;.

ويقول الدكتور محمّد دمق المختص في الأمراض النفسية لذات الصحيفة:quot;لا يمكننا نفي ما تخلّفه عملية الاغتصاب على نفسية المتضررة من اضطرابات وترسّبات سلبية قد تضع حدّا للحياة الطبيعية والنفسية المتوازنة لتبدأ رحلة المعاناة النفسية والنظرة السلبية للحياة والتي تصل حد الانتحار والتفكير في وضع حد لحياتها لأن المُغتصبة تحمّل نفسها وزر ما تعرّضت له وذنب ما اقتُرف في حقها،كما أن تحامل المجتمع عليها واتهامه غير المعلن بأنها تتحمل مسؤولية ما حدث لها يزيد الطين بلة لتتحوّل إلى كتلة من العقد وتصاب بأمراض نفسية على غرار (البرانويا) و(الرهاب الاجتماعي) إضافة لفقدانها الإحساس بأنوثتهاquot;.

وبحسب مختصين في علم النفس، فإنّ الضحية حتى عندما تتزوّج ،غالبا ما تعترضها حواجز نفسية تحول دونها والتوافق الجنسي مع زوجها، وتصبح عرضة لنوبات الشك والغيرة المرضية التي تدمّر علاقتها بمن حولها وخاصّة زوجها والتي عادة ما يكون مردّها وعيها بأنها عاجزة عن إشباع رغباته الطبيعية وبالتالي يصبح لديها شك في وفائه وأنه قد يعمد لخيانتها إرضاء لنزواته وهذا الشك والغيرة قد تدفعها للهلوسة والى الاعتقاد في أشياء غير واقعية.