اعتزم وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشي ديّان خلال اليوم الثاني من حرب أكتوبر عام 1973 استخدام السلاح النووي ضد الجيشين المصري والسوري، ورأى انه من دون ذلك ستختفي إسرائيل من خارطة المنطقة، إلا أن رئيسة الوزراء حينئذ غولدا مائير رفضت عرض ديّان وآثرت الحكمة في رد الفعل.
القاهرة: في اليوم الثاني من حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973، وفي أعقاب لقاء دراماتيكي في قرية الأبحاث النووية الإسرائيلية في تل أبيب، خرج رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في حينه من غرفة الاجتماعات، إلا أن وزير الدفاع حينئذ موشي ديان، أذهل رئيسة الوزراء غولدا مائير، حينما أوصى باستخدام ترسانة إسرائيل النووية، لحسم المعارك المباغتة التي يخوضها المصريون والسوريون ضد إسرائيل في يوم الغفران.
ووفقاً لوثائق سرية أفرج عنها أرشيف مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قبل أيام، بمناسبة مرور أربعين عاما على حرب تشرين الأول (أكتوبر) 73، أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه موشي ديان عن تخوفه من تعرُض بلاده لما وصفه بـquot;خراب الهيكل الثالثquot;، وقال خلال اجتماع ثنائي برئيسة الوزراء غولدا مائير: quot;إذا كانت إسرائيل تعرضت لخرابين سابقين لهيكل سليمان على أيدي الفرس واليونانيين، فأخشى أن يكون الخراب الثالث في هذه المرة على أيدي المصريينquot;.
ويؤكد الباحث النووي الإسرائيلي البروفيسور quot;ابنار كوهينquot; في سياق عرضه الوثائق السرية التي يدور الحديث عنها، إن ديان أوصى بضرورة وضع قوة إسرائيل النووية في حالة استعداد خلال ساعات، إلا أن غولدا مائير والوزراء الذين انضموا للاجتماع في وقت لاحق رفضوا الفكرة تماماً، وفي الوقت عينه أجرت قيادة الأركان الإسرائيلية مناورات في حرب الغفران، تؤكد اعتزامها استخدام السلاح النووي، لكنها لم تخرج عن إطار الردع فقط.
رغم رفض رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير لاقتراح استخدام السلاح النووي في حرب الغفران، إلا أن وزير الدفاع موشي ديّان خفف من حدة انفعاله، حينما اقترب من غولدا وهمس في أذنها قائلاً: quot;يمكننا فقط استعراض قوة إسرائيل النووية، لتمرير رسالة مفادها أننا عاقدون العزم على اللجوء إلى تلك القوة، إذا لم تتراجع القوات التي تهاجم إسرائيل عن هدفهاquot;، لكن غولدا رفضت الفكرة مجدداً وقالت: quot;استعراضنا لقوتنا النووية لن يحدد هدفنا من تلك الخطوة، وما إذا كنا نوجه الرسالة للاتحاد السوفييتي أم للولايات المتحدة أو للعربquot;.
وتشير الوثائق إلى انه في حين لم يطلب وزير الدفاع الإسرائيلي حينئذ موشي ديان من المجلس الوزاري المصغر تسريع وتيرة استعراض قوة إسرائيل النووية، طلب من غولدا مائير بالسماح لرئيس الوكالة النووية الإسرائيلية quot;فريارquot; بمجرد إجراء الاستعدادات اللازمة لاستعراض القوة النووية الإسرائيلية حتى إذا لم ير العرض النور، مشيراً إلى أن ذلك سيقلص جدول أعمال حرب تشرين الأول (أكتوبر) 73 من أيام إلى ساعات وربما إلى دقائق، لكن غولدا رفضت هذا الاقتراح أيضاً.
وطبقاً لشهادة ارنان عزرياهو، الذي كان في حينه مستشاراً للوزير يسرائيل جاليلي، احد الوزراء الأربعة الذين حضروا مناقشات ديّان ndash; غولدا مائير، انتظر عزرياهو خارج قاعة الاجتماع، وفور خروج جاليلي استمع منه إلى تفاصيل دراماتيكية، تشي بأن وزير الدفاع موشي ديّان كان حاد المزاج لدرجة كبيرة وفي المقابل تمتعت مائير بقدر كبير من هدوء الحكمة، مشيرة إلى انه لا بد من استخدام العقل قبل الإقدام على أية خطوة قد تهدد بقاء إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن ديان كان يرى أن التراخي في رد الفعل العنيف ضد المصريين وسوريا سيؤدي حتماً إلى زوال الدولة العبرية من الخارطة، لكن غولدا لم تكترث بمخاوف وزير دفاعها وضربت باقتراحاته عرض الحائط.

























التعليقات