أحال قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ملف المتهمين باغتيال الحريري بكامله، بما يحتويه من أدلة ومستندات على غرفة الدرجة الأولى، استعدادًا لبدء المحاكمات في كانون الثاني (يناير) المقبل.


بيروت: تستمر المحكمة الخاصة بلبنان، التي شكلت للتحقيق في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري في العام 2005، في التحضير لما وصف بمحكمة القرن. فقد أحال قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة ملف المتهمين باغتيال الحريري بكامله، بما يحتويه من أدلة ومستندات أخرى متصلة بالقضية، على غرفة الدرجة الاولى في المحكمة.

وتواصل هذه الغرفة الإعداد لبدء المحاكمة، المحدد تاريخ بدئها الأوّلي في 13 كانون الثاني (يناير) 2014، بعدما صُدّق قرار الاتهام بحق المتهمين الأربعة سليم جميل عيّاش، ومصطفى أمين بدر الدين، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا في حزيران (يونيو) 2011، وجميعهم أعضاء قياديون في حزب الله.

إحالة الملف كاملًا

وكان قضاة المحكمة الدولية أقروا في العام 2012 أن المحكمة تستطيع محاكمة المتهمين غيابيًا، وهو أمر يجيزه القانون اللبناني، خصوصًا أن المتهمين الأربعة متوارون عن الأنظار، ويرفض حزب الله تسليمهم ولو بعد 300 عام. ويبدو أن السلطات اللبنانية، الملزمة بالبحث عنهم وتوقيفهم ونقلهم إلى عهدة المحكمة الخاصة بلبنان، عاجزة عن أداء هذا الدور.

ووفقًا للمادة 95 من قواعد المحكمة، على قاضي الإجراءات التمهيدية أن يحيل الملف الجزائي كاملًا، لكي تتمكن غرفة الدرجة الأولى من النظر في القضية. وتطرح في الوقت المناسب نسخة علنيّة مموّهة عن التقرير السرّي المرافق لإحالة القضية، كما تقوم غرفة الدرجة الأولى بتحديد موعد نهائي لبدء المحاكمة، بحسب انتهائها من الإجراءات التمهيدية.

الاعداد مستمر

وتعتبر إحالة ملف القضية تطورًا بارزًا في إجراءات قضية المتهمين بالاغتيال، وتشكّل بداية الانتقال من المرحلة التمهيدية إلى مرحلة المحاكمة. وخلال المحاكمة، يقوم الادعاء ومحامي الدفاع والممثلين القانونيين للمتضرّرين بعرض حججهم أمام قضاة غرفة الدرجة الأولى. ويعقد قضاة غرفة الدرجة الأولى جلسة علنية غدًا الثلاثاء، لمناقشة مسائل تتعلق بالإعداد للمحاكمة.

والجدير بالذكر في هذا الاطار أن العديد من المسؤولين السوريين الذين وردت أسماؤهم في تحقيقات المحكمة الدولة قد لقوا حتفهم، ابتداءً باللواء غازي كنعان، الذي كان مسؤولًا عن الملف اللبناني أمنيًا، والذي يقال إنه انتحر في مكتبه، وانتهاءً باللواء جامع جامع، الذي كان المسؤول السوري عن أمن بيروت، والذي قتل بطلق ناري في رأسه الأسبوع الماضي، في ما يمكن أن يكون تنظيفًا سوريًا داخليًا، قبل أن تبدأ المحكمة الدولة عملها الفعلي في بداية العام القادم.