تثير أجواء الاقتتال المستمر بين معارضي الرئيس المصري محمد مرسي ومؤيديه حالة من التعصب حيال الفلسطينيين والسوريين الذين تثار شكوك حول كونهم عملاءً للإسلاميين.


القاهرة: على قاعدة تمثال كوكب الشرق أم كلثوم، خطت شعارات quot;يسقط احتلال الإخوان المسلمينquot;، وquot;30 يونيو يوم التحريرquot; بأيدي معارضي الرئيس المعزول محمد مرسي، الذين أرادوا بذلك تشبيه الإسلاميين بقوة أجنبية. هذه الأجواء التي تجنح إلى التعصب، خصوصًا حيال الفلسطينيين والسوريين، الذين يثيرون بلا تمييز شكوكًا بأنهم quot;عملاء نائمونquot; للإسلاميين، تثير قلق قلة من المثقفين، الذين لا تسمع أصواتهم وسط حفلة الإشادات بالجيش المصري.

كتب وائل قنديل في افتتاحية صحيفة الشروق في الأسبوع الماضي: quot;قالوا في تسويغ الانقلاب إنه لإنقاذ البلاد من جحيم الحرب الأهلية. لكنهم بعد أيام قليلة كانوا يغذون ماكينة الاحتراب المجتمعي بكميات خرافية من الوقود المحمول فوق خطاب عنصري يتفوق فيبشاعته على المكارثية الأميركية في الخمسينياتquot;، في إشارة إلى الحملة التي شهدتها الولايات المتحدة من 1950 و1954 ضد الشيوعيين، واتهم في إطارها عدد من الشخصيات ظلمًا.

وأضاف: quot;زعموا أنهم ينقلبون على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر من أجل حقن الدماء وحماية الأرواح، لكنهم في غضون أيام حصدوا أرواحًا أكثر مما خسرته مصر في عام كامل، والأكثر بشاعة أن القتل الآن صار على الهوية وعلى اللحية والنقاب، تحت مظلة من التحريض والتبرير والتفرقة العنصرية بين دم ودمquot;.

العنصرية تنفي المواطنة
وحتى قبل سقوط 82 قتيلًا في مواجهات السبت في القاهرة، عبّر كاتب الافتتاحية نفسه عن غضبه من quot;عنصرية مجتمعية متعصبة تضخّ خطابًا ينفي المواطنة والإنسانية عن قطاعات واسعة من المصريين، ويضعها في مرتبة الأعداء الذين يجب إبادتهم واجتثاثهمquot;، معتبرًا أن quot;مصر تعيش الآن حالة عنصرية شوفينية بامتيازquot;.

وأعربت السلطات الموقتة عن أسفها لإراقة الدم، لكنها حمّلت ناشطي جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع محمد مرسي، مسؤوليتها. والتهمة الوحيدة الموجّهة ضد مرسي، الذي أودعه الجيش مكانًا سريًا منذ إزاحته في الثالث من تموز (يوليو)، تتناول ظروف هروبه من السجن إبان الثورة التي أطاحت بسلفه حسني مبارك في 2011. وهو متهم بالتآمر لتنفيذ عمليات دامية، نسبت إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة.

حماس وحزب الله متورّطان
وأصدرت محكمة مصرية في 23 حزيران (يونيو) قرارًا، قالت فيه إن quot;حماسquot; وquot;حزب اللهquot; الشيعي اللبناني متورّطان في عملية الهروب الكثيفة لسجناء، في إجراءات تواصلت، على الرغم من سقوط نظام حسني مبارك وانتخاب مرسي.

وتنشر وسائل الإعلام المصرية بكثرة معلومات لا يمكن التحقق منها حول مشاركة عناصر من حركة حماس في التظاهرات المؤيدة لمرسي وفي الحوادث التي تشهدها شبه جزيرة سيناء على الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل. وتنفي حركة حماس من دون كلل هذه المعلومات، لكنها لا تنجح في تبديد الريبة حيال الفلسطينيين، والتي تستهدف أيضًا اللاجئين السوريين.

وطالب الائتلاف السوري المعارض، الذي يهيمن عليه التيار الإسلامي، الأحد، بالإفراج عن quot;72 سوريًا على الأقل، بينهم تسعة أطفال اعتقلوا في الأسبوع الماضي على حواجز طرق رئيسة في القاهرةquot;.

وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الجمعة أن quot;البيئة المناهضةquot; في مصر حيال السوريين سببت quot;زيادة كبيرة جدًاquot; في عدد اللاجئين المسجلين: أكثر من ألف لاجئ في اليوم مقابل حوالي 200 قبل 30 حزيران (يونيو)، يوم ذروة التظاهرات الحاشدة ضد محمد مرسي. وفي هذه الأجواء من التعصب الوطني وعودة الجيش، دق البعض ناقوس الخطر من احتمال العودة إلى نظام عسكري.

تعبير بالرسم
ورسم أحد أشهر فناني الثورة المصرية قرب القصر الرئاسي لوحة جدارية تمثل القادة الثلاثة، الذين توالوا على حكم البلاد منذ 2011: مبارك والمشير طنطاوي، الذي ترأس حكومة عسكرية انتقالية، ومرسي، ثم رسم في الخلفية سمات وجه مسؤول رابع تعلوه علامة استفهام ويعتمر قبعة عسكرية.

وتراجع الرسام عمر quot;بيكاسوquot; فتحي بعد ذلك، فعمد إلى محو القبعة التي تشير إلى إقامة سلطة عسكرية، لكي لا يجرح مشاعر سكان الحي، الذين رحّبوا بإزاحة مرسي، كما أوضح على صفحته على موقع فايسبوك.

وكتب في السابع من تموز (يوليو): quot;لكنني ما زلت مقتنعًا بما كانت تحتويه الجدارية الأصليةquot;، مضيفًا: quot;أنا مخطئ ربما... آمل ذلكquot;.