اين هي القائمة العراقية؟

القائمة التي حصلت على 91 مقعدا، ليست هي ذاتها بعد ثلاثين شهرا منذ الانتخابات. لا هيكلها ولا شعاراتها ولا برامجها تشابه تلك التي رفعتها قبل عامين ونصف.
شهدت العراقية خلال سنتين انشقاقات وانسحابات؛ نواب عن الموصل وكركوك انسحبوا على خلفية اتهامات لقيادات القائمة بتقديم تنازلات فيما يتصل بالمناطق المتنازع عليها مع الكرد. خلافات عميقة حول دعوة بعض كياناتها لإقامة اقاليم في محافظات شمال الوسط، وهي دعوة تتناقض وشعارها قبيل الانتخابات الرافض للفدرالية في العراق العربي. اخرون انسحبوا على خلفية اتهامها بالطائفية. واغرى الماسك بالسلطة عددا من اعضائها ما دفعهم الى الانشقاق عنها.
من جانب اخر ان العراقية انتقلت من كونها كتلة رفعت شعار quot;نبذ الطائفيةquot; الى اخرى طائفية، وهو ما يحرج زعيمها اياد علاوي الذي يعد واجهتها غير الطائفية الوحيدة، وسط حديث عن رغبة لدى الداعمين الاقليميين بتغيير قيادة القائمة لشخصية سنية. لم يكن حكيما الثقة بقيادات تغذت وكبرت على الطائفية ان تجتاز ما تغذت عليه. انها تبرز بقوة لدى الاحزاب الدينية، وهي ايضا برزت وما تزال في صفوف الكثير من القوى quot;العلمانيةquot;.
في التطورات الاخيرة ظهرت معطيات جديدة، اهمها الملف السوري، الوضع الطائفي الاخذ بالتصاعد في سوريا ليس بعيدا عن العراق. تركيا وبعض الدول الخليجية تتعامل مع الملفين بحزمة واحدة تواجه تلك الايرانية. هذه التطورات دفعت الرافضين الاقليميين لتقسيم العراق الى التعامل معه كخيار مقبول او مرجح.
وفي هذا يندرج الحديث عن بديل لزعامة العراقية، ان يكون هنالك ممثل صريح ومباشر عن الطائفة، لوضع اللبنات الاولى في طريق مشروع التقسيم، بعد ان كان مشروع اقامة الاقاليم المذهبية مشروعا شيعيا (المجلس الاعلى). اي ان تقسيم العراق انتقلت من كونها رغبة للراعي الشيعي الاقليمي الى الراعي السني الاقليمي، في ظل صراع اقليمي يتغذى على الانقسامات الطائفية.
وتصريحات علاوي الاخيرة حول سوريا تندرج في هذا الاطار، عندما حذر من خطورة الوضع السوري وتأثيراته السلبية على العراق والمنطقة سلبا، ودعوته الفرقاء السياسيين الى اللحمة الوطنية لمواجهة التداعيات.
الواجهات غير الطائفية للجماعات الطائفية ما عادت مهمة في اجندة مهندسي خريطة الحياة السياسية العراقية وغيرها من بلدان الشمال العربي، هناك رغبة بان تكون الاشياء بمسمياتها وتأخذ طريقها على هذا الاساس. شروط اللعبة تغيرت وادوات اللعبة اختلفت.
كما ان الوضع السياسي العام لا يملك اليوم مؤهلين للدفاع عن بناء مجتمع ودولة مدنيين. القوى المفرِّقة ndash; دولة القانون، العراقية، الائتلاف الوطني، التحالف الكردستاني- اخذت لنفسها المكانة الاقوى داخل تشكيلة العملية السياسية... الجماعات او الافراد العلمانيون في الواقع السياسي منشغلون في تحديد شكل الصراع حتى هذه اللحظة.. وزعماء العلمانية quot;غير الطائفيينquot; داخل مجلس النواب منشغلون بمكاسبهم واولوياتهم الخاصة، ولا ايقاع لهم خارج هذه المساحة.
من غير المجدي انتظار منقذ للعراق، هذه المرة علينا ان ننتظر اللحظة التي تصل فيها الجماعات السياسية العراقية الى اليأس من خيارات دول الجوار.. عندها فقط يمكن ان نتوقع متغيرا ما.
والخيار الاخر الاصعب هو نهضة شعب صامت.