عند التمعن في التقارير الخبرية التي تناولت قتل شباب ظاهرة quot;الايموquot; في بغداد، يتبين ان الاجراءات الامنية المتخذة من قبل وزراة الداخلية العراقية حول الظاهرة وتاكيدها على كيفية القضاء عليها من خلال بيانها الصادر في منتصف شهر شباط الماضي، تولد شكوكا حول الدور السلبي للجانب الحكومي الممثل بالوزارة لمعالجة الظاهرة، واستغلال بيان الوزراة من قبل بعض الاوساط والجهات الدينية المتشددة والميليشيات واصدار الأوامر بقتل شباب الايمو وتنفيذها بحق البعض، زرع الرعب في العاصمة العراقية ونشر الذعر في اوساط شبابها وطلابها وفتياتها، وهذا ما دفع بالكثير منهم الى الاختفاء والرحيل والهجرة الى مناطق اخرى والى خارج البلاد. وهنا لا بد من القول، لا يمكن لأي عاقل أو منصف أو محايد ان يتوقع قتل شباب عراقيين ابرياء لاسباب مظهرية او شكلية متعلقة بالملبس وتسريحة الشعر، و كما أشارت وكالات الانباء فان ما يحدث اليوم في بغداد ومحافظة بابل المجاورة غزوة من غزوات الشر التي تلاصق العراق من عهود وخاصة سنوات ما بعد سقوط النظام المباد، وجولة صولات القتل التي لا تبرح ان تنفك عن البلاد مستمرة ومتواصلة وكأنها تعويذة علقت برقاب أهل العراق بمباركة من دهاليز الاجرام والارهاب والمخططات الداخلية والاقليمية والدولية، وما يرتكب من جرائم وبهذه الوحشية وبهذا الرعب جعل بغداد تفزع لها لهول ما وقع فيها من قتل لبعض الشباب وهدر وسفك لدماء بريئة وطاهرة في جنة السلطة العراقية التي تكتظ بابشع صور الفساد على الارض، فساد النفوس الحاكمة، وفساد العقول الطاغية، والتي تفتك بالعراق وشعبه وشبابه ونسائه واطفاله وشيوخه، وفي ظل كيانات سياسية وميليشيات مسلحة لا تدري من اين جاءت ومن اين وصلت الى التمسك بزمام الحكم للتحكم بمصير الأمة وامور البلاد. وهنا لابد من الاقرار ان الظاهرة قد لا تخرج عن حركة الشباب الساعية للتغيير والتجديد في المجتمع انظلاقا من مبدأ ضمان الحرية، ولاينكر انها مرافقة بسلبيات سطحية، ولكنها بالتأكيد نابعة من واقع مشبع باليأس والانحباط والانكسار والانكار والاهمال المتعمد ومتسم بالفتن السياسة التي يعيشها العراق، وفي داخل بلاد أنهكه الصراع الحزبي والطائفي وغرست فيه سلطة وشرائع غير وطنية بكل المعاني لا يستفد منها سوى النخب الحاكمة الفاسدة التي تشكل البرلمان وتدير الحكومة وتقود الاحزاب والميليشيات، ووسط كيان متسم بالعنف المتواصل تتفنن فيه منابع ووسائل الارهاب والاجرام والقمع والفساد والاحتكار والاستغلال والرذيلة وكل ما فيه من مراكز وقوى فاسدة. ولا ينكر ان المؤسسات والأجهزة والدوائر داخل السلطة الحاكمة وداخل المكونات السياسية تعيشان في أزمات متواصلة بسبب غياب الانتماء الوطني للأمة والوجود العراقي، وهذا الواقع المفروض تسبب في غياب الحكومة الرشيدة لادارة البلاد، والملاحظ في المشهد العراقي في ظل هذه الكيانات الحكومية والسياسية الفاسدة تواصل صدور تهديدات من بعض الجهات والاطراف المحسوبة على مكونات السلطة ضد المكونات والشرائح الثقافية والاجتماعية والشبابية التي يتكون منها المجتمع العراقي وفي أغلب مجالات الحياة منها الثقافة والجامعة والرياضة والغناء والموسيقى والملبس والمظهر والرقص والسينما والتلفزيون والمسرح وغيرها، وهي تدخلات تدخل في عمق حياة الانسان العراقي شبابا ونساءا ورجالا واطفالا، ومن خلال التهديدات بالموت والرعب واستخدام العنف تفرض قيودا اجبارية على شرائح المواطنين وبالأخص الشباب والمرأة والجيل الجديد، والغريب ان الطرف المُهدد بالقتل والرعب يجد دوما حرية وحماية من قبل بعض الجهات والاطراف الحاكمة في فرض سننه وشرائعه، وكأن الدولة لا وجود لها في واقع الحضور الكياني للعراق. وبالرغم من صدور فتوى السيد علي السيستاني بحرمة قتل شباب الايمو وفتاوي من بعض المراجع الدينية، إلا ان هذه الغزوة الشريرة الجديدة لقتل الشباب يعتقد انها امتداد لغزوات القتل التي تلاحق المشهد العراقي ويبدو أنه مرهون بسيناريو دائم لتواصل القتل اليومي في العراق وخاصة في بغداد، وقد شهدت العاصمة يوميا خلال السنوات الماضية شتى انواع القتل منها ارهابي ومنها طائفي ومنها مجهول الهوية ومنها اغتيالات ومنها الكواتم ومنها تصفية حسابات واليوم شباب الايمو، ولا ندري ماذا تحمل الساحة العراقية في الغد لغزوة قتل جديدة وبحجة جديدة. وحسب ما يستنتج من الاحداث التي يمر بها المشهد العراقي هو الاصرار على تواصل القتل اليومي منذ سنوات، وتشير الاحصائيات ان معدل القتل اليومي في بغداد يبلغ ما بين عشرين الى سبعين، وارقام القتل اعتاد عليه المجتمع الدولي والاعلام العراقي والعربي والعالمي وكأنها نشرة جوية يومية، ومن باب الاستنتاج من قراءة الأحداث يبدو أن المهم في الأمر هو استمرار القتل اليومي في المشهد العراقي وبأي سبب كان، ولا يعرف من هي الجهة التي تدير هذا السيناريو وبهده الروحية من التواصل والرغبة الجامحة في القتل الدموي للعراقيين، وكأن العراق مذبحة قرابين لابد ان يقدم دماءا وأرواحا بشرية لاشباع الرغبات الدموية القاتلة للجهات المجهولة التي تدير مشهد القتل المتواصل في العراق. وهنا لابد من السؤال، متى تنتهي هذه المذبحة المتواصلة بشتى الحجج لقتل العراقيين ؟ ومتى تأتي نهاية محتومة ومحسومة لغزوات القتل والرعب والعنف التي تلاحق وتلاصق المشهد العراقي ؟ وهنا لابد من إجابة وان كانت المخططات داخلية وخارجية، ولابد من موقف حاسم من العراقيين لوقف هذا المشهد المأساوي، ولابد من سلطة رشيدة وحكيمة لاخراج العراق من هذه المشاهد الأليمة والازمات المفجعة، ونأمل بعون من الله وبوعي من العراقيين ان يقف مشهد القتل عند هذا الحد وأن لا يأتي الغد بغزوة جديدة وبحجة جديدة لقتل الانسان العراقي المحاط بشتى المشاكل والازمات، وخير ما نختم به هذا المقال قول الله عزوجل quot;الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُquot;. كاتب صحفي ndash; كردستان العراق
[email protected]
- آخر تحديث :






التعليقات