ثمة نقطة نظام تداهم أبواب الحركة السياسية التركمانية عندما تعصف بها أزمة جديدة لأننا نفتقد إلى التشخيص الدقيق للبؤرة التي تتدفق منها الأزمة ومسبباتها إضافة إلى وجود خطوات خفية تسعى إلى تأجيج عوامل عديدة لأجل نشوب خلاف داخل البيت التركماني.
من خلال قراءتنا للأحداث التي تداركها التركمان سيما بعد 2003 تظهر أمامنا جملة أمور منها أن موضوع توجيه تحركاتنا خلال تعرضنا إلى أزمات جديدة وانتهاكات لمجمل حقوقنا فان تحركاتنا تقع ضمن قائمة الانتهاكات المقصودة فقط والتي تحاك ضد التركمان.
في الأيام القليلة الماضية شهدت منطقة تسن ( تسعين ) التركمانية انتفاضة عفوية وحالة غضب عارمة لمجموعة من أبناء الشعب التركماني والذين سلبت أراضيهم ودورهم خلال عهد النظام البائد بقرارات ظالمة , وان هذه الانتفاضة جاءت ذلك بعد محاولة هدم بعض البيوت والمحلات التي بنيت من قبل أهالي هذه المنطقة بعدما فقدوا الأمل بإمكانية استرجاعها من قبل الجهات المختصة.
عندما نقول وننادي بكلمة حق فيجب تطبيق هذا المصطلح أولا على أهالي منطقة تسن لأنهم أول من تعرضوا للظلم وإعدام رجالهم وشبابهم وهم أول من تم هدم بيوتهم وترحيل ساكنيها بحيث بدأت مخاطبة هذه المنطقة بـ(تسن القديمة) لكنهم وللأسف الشديد لم يكونوا هم أول من يسترد حقوقهم بعد إزالة النظام السابق , ومع كل هذا فأنهم الان لا يقدرون حتى الرجوع إلى مناطقهم رغم امتلاكهم لكافة الوثائق المستندات القانونية بخصوص هذه الأراضي.
كما يعلم الجميع بأن مشكلة الأراضي في العراق هي من أهم المشاكل المستعصية والتي تقف حجر عثرة وحاجزا أمام تطوير العمليتين السياسية والاقتصادية لذا سعت الحكومة إلى تذليل هذه العقبة من خلال استحداثها لهيئة باسم quot; هيئة نزعات الملكيةquot; لكن هذه الهيئة لم تقم ولحد ألان بأداء عملها بالشكل الذي يلبي الطموح وذلك بسبب هيمنة المصالح الحزبية على فكر العمل الإداري في البلد,وان التركمان هم أكثر تضررا بهذا التأخير وذلك لاختيارهم القانون كمرجعية لاسترجاع حقوقهم لا السلاح .
ومن هذا المنطلق فأن الحكومة المركزية هي الجهة الوحيدة والتي يجب أن تتحمل عواقب التأخير الحاصل في إعادة هذه الأراضي إلى أصحابها الشرعيين وليس لأية جهة الحق في أن تقوم بإزالة او هدم البيوت بحجة أنها متجاوزة.
عندما نؤكد بان الحكومة المركزية هي الجهة يجب تحل هذا الموضوع فان على الحركات السياسة التركمانية وخصوصا الشخصيات التي لها مناصب ضمن هيكلية النظام الجديد إعداد خطة مدروسة وشاملة ومحاولة إجراء لقاءات مستمرة مع الحكومة وإيصال أحقية التركمان في هذه الأزمات إلى كافة المراجع العليا في الدولة.
الحقيقة أن الذي حصل في تسن هو بمثابة رسالة واضحة إلى القيادات التركمانية بأن الوقت قد حان لاستنفار كافة الطاقات من اجل الخروج بموقف موحد إزاء هذه الانتهاكات التي تحدث ضد التركمان والذي بدأ يخرج عن طور الصبر والوقوف متفرجا ومن يدري فأن القادم قد يكون أسوأ.






التعليقات