quot;باروخ مرزاحي quot; عقيد اسرائيلي في الموساد و قصة حقيقة، كان مسلسلا رائعا في رمضان اتقن دوره quot;شريف منير quot; بكل براعة، و هو من ملفات المخابرات المصرية الوطنية، و قامت مصر بنقل الجاسوس الاسرائيلي من اليمن بعد ان قبض عليه و هو يصور ميناء الحديده، قبل ان يغادرها الى مصر لتسلم مهام عمله التجسسي.

و كان باروخ صيد كبير و اهم جاسوس تم التفاوض حوله و الافراج عنه بعد حرب 1973، و تصدر قائمة 300 اسير في مقابل الافراج عن الاف من المصريين الاسرى، حسب الوثائق..وكاد عدم الافراج عنه من قبل مصر ان يؤدي الى ايقاف عملية تبادل الاسرى ويعرقل بنود معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية.

باروخ مات عام 2005 و تم تكريمه من قبل الموساد، و لكن الحكومة الاسرائيلية لم تكرمه في الوقت ان العديد من الكتب و المواقع و الصحف اهتمت به و اعماله الاستخبارية التى خدمت جهاز الموساد و الدولة العبرية.

المسلسل المصري الذي اخرجه مجدي ابو عميرة بطريقة بالغة التعقيد و النجاح الدرامي و كتب له السيناريو احمد عبد الفتاح ببراعة الكلمة، جعل المشاهد يرتبط بشخصية quot;باروخ quot; و يريد ان يتطلع على مزيد من المعلومات خصوصا مع ابداع quot;سناء شافع quot; في دور جنرال الموساد و فاروق فلوكس في دور رئيس الجهاز، و شرين رضا و عزت ابو عوف و هيثم احمد زكي ضابط المخابرات المصرية المكلف بموضوع quot;باروخ quot;.

لفت المسلسل الانتباه الى مذكرات مدير الموساد quot; رجل في الظل : من داخل الشرق الاوسط quot;، و الذي اصدره افرام هيلفي عام 2006 وبه الكثير من الوقائع عن العقيد باروخ في جانب و من جهة اخرى الملك الحسين و الموساد، حيث استضاف الملك اربعة ايام مدير الموساد و زوجته في الاردن، و يتحدث عن لقاءات الملك و اعجابه برئيس وزراء اسرائيل quot;شامير quot;، و عن استخدام ساحة الاردن من قبل الموساد و المخابرات الامريكية للتوغل في العراق ايام الرئيس صدام رغم ان الموقف المعلن كان مع العراق، و يذكر وقائع سفر الملك الى اسرائيل سرا لاعلام القيادة الاسرائيلية بحرب تخطط لها مصر و سوريا، و يتحدث عن عام 1951 عندما جندت وكالة المخابرات الامريكية الملك الشاب على يد quot;جيم انجلتون quot; و الذي كان من اهم ضباط المخابرات الامريكية في عمليات تجنيد الحكام و كبار الشخصيات، و هو من مؤسسي الموساد الاسرائيلي و يحظى بشعبية كبيرة و خبير في الاستخبارات المضادة و صناعة العملاء المزدوجين.( نقلا عن المصدر و هو الكتاب ).

و لم يكتف بذلك بل ذكر لقاءات ضمت الملك و الامير الحسن، و غيرها من تفاصيل لم يجد احد من يفندها او يجيب عليها.
و في صحيفة الواشنطن بوست ( العدد 18 يوليو 2010 ) كتب ريس شابيرو مقالا عن الدكتور المحامي جون اوكونيل الذي توفي عن 88 عام، و هو ضابط مخابرات امريكي تابع للسي اي ايه عمل في الاردن مديار لمخابرات الشرق الاوسط من عام 1963 و حتى 1971 كان الاكثر تاثيرا في قرارات الملك الحسين.

quot;جون quot; وصل الى الاردن عندما كان الملك في عمر 22 ليكتشف انقلاب يقوم به الفريق على ابو نوار و الفريق على الحياري، و يبطل مفعوله، و يرتبط بعلاقة متميزة مع الملك، و يؤسس و يعلم و يدير المخابرات الاردنية بطريقة غير مباشرة، و يقوم باصداء النصح للملك بقبول قرار 242، و فك الاربتاط، دخول الحرب عام 1967، محاربة الفدائيين 1970 و اغتيال قيادتهم، ارسال ضباط المخابرات الاردنيين الى المخابرات الامريكية في دورات و غيرها باعتباره الابن المدلل و المستشار الخاص للملك الحسين حسب تصريح السفير الامريكي في الاردن ريشتارد فيتس وحسبما ورد في كتاب quot;اسد الاردن quot; و الذي وصف ضابط المخابرات الامريكية بأنه اقرب الناس الى قلب و عقل الملك الحسين و لم يحظ احد بمثل ذلك التقدير و الاهتمام في تاريخ عمل الملك الراحل مع المخابرات الامريكية و الذي تؤكد كل الكتابات انه كان يتقاضى مرتبا شهريا من المخابرات الامريكية.

و في موقع اخر، يذكر ان المخابرات الامريكية قد امنت بقاء الحكم الملكي الهاشمي لسنوات مع دعم من الموساد الاسرائيلي و الذي لا يريد ان تتكون حلقة مكتملة تجمع مصر و سوريا و الاردن تهدد امن اسرائيل.

الاحاديث لا تنتهي و الكتب متوافرة في الاسواق، لكن ما توقفت عنده هو قصة قيام الطيران العراقي بالطيران المنخفض على الحدود الاسرائيلية الاردنية بطائرات عراقية تحمل الوان سلاح الجو الملكي الاردني، و هو ما لم ينكره الملك عندما وجه اليه رئيس الوزراء تهديدا شديد اللهجة، في الوقت ان الملك اكد ان مقاتلي سلاح الجو الملكي يتدربون مع الطيران العراقي في بغداد تقليلا لتكلفة التدريب في الاردن، و هذا كان وقت احتلاال العراق للكويت و قبله !!!.

الدكتور جون، المحامي المتخرج من جورج تاون و المختص بقانون الشريعة الاسلامية من باكستان، لم يكن فقط المستشار الدبلوماسي الخاص للملك الحسين، بل ايضا محاميه و المسؤول عن كل القضايا التى رفعت ضد الملك في مراحل مختلفة و حتى وفاه الملك عام 1999.

و الادهى، حسب ما نشر في الكتب و المقالات، انه كان في عام 1990 مع وزير الدفاع الامريكي حين تم احتلال العراق للكويت، و سقط على درج وزارة الخارجية الاردنية و كسر قدمه، و كان معه وزير الدفاع الامريكي و رفض ان يتم علاجه او تجبير قدمه لان الزيارة quot;خاصة quot; مدعيا ان رجال ايرلنده ( مكان مولده ) لا يضعون كسورهم في الجبس.
رجل المخابرات الامريكية، ايضا، هو من دفع ببعض من ابناء الاردن للدراسة في جامعة جورج تاون الامريكية، و تابعهم و اهلهم لمناصب مختلفة.

quot; هل يتحرك الاعلام الاردني، و يفند ما كتب، و يذكر الحقائق، ام انه سيهتم بالفصل الوارد في الكتاب عن الرئيس صدام حسين و كيف تم اعداده عميلا للمخابرات الامريكية في الخمسينات، و كيف عملت المخابرات الامريكية على وصوله الى الحكم و دعم البعث، و كيف طرده الرئيس المصري من القاهرة بسبب تجسسه و تردده على السفارة الامريكية في القاهرة.

الموساد الاسرائيلي درب و ارسل 350 يمني يهودي على اعمال التجسس ومنهم طيارين، ابتعثهم الى اليمن للحرب ضد quot;مصر quot; في حرب اليمن و مصر، و ارسل عملائه للدفاع عن الاردن في حرب 1970 ضد الفلسطيين، و حشد قواته على الحدود السورية للبقاء على النظام الملكي، و غيرها ورد في الكتب، و لا احد يهتم بالقراءه او الاجابة او الاستفسار او الانكار.. و لا نعلم الصح من الخطاء.

هذا ليس اول كتاب عن الجاسوسية و اتهامات للملك الراحل و للرئيس المخلوع صدام حسين، و لن يكون الاخر، و لعل quot;نظرة من فوق كتفي :حياة داخل المخابرات الامريكية quot; للكاتب و ضابط المخابرات الامريكي وليام ههود كفيل بمزيد من المعلومات و علاقة quot;جيم انجلتون quot; بالملك الحسين منذ عام 1951.

مات الملك الحسين و لم يجد من ينصفه في حياته، و تقاعس الاعلام الاردني و من رفعهم الملك من الدرك الاسفل ليعتلوا اعلى المناصب عن كلمة واحدة موثقة في حق ملك سلبا او ايجابا، و لم يحرك احد ساكنا دفاعا عن كيل الاتهامات التى وجهت اليه، لدرجة ان رئيس تحرير جريدة الاردن الاولى لم يكتب سطرا واحدا تعزية في شخص الملك.
المسلسات ليس فقط للتسلية، انها رسالة و ثقافة و ابداع و تأريخ، و اعتقد ان الرسالة وصلت عبر عبقرية انتقاء الموضوع و معالجته على الشاشة.
مسلسل الصفعة فتح ملفات quot;باروخ quot; وشهية الاطلاع على الجاسوسية و الجواسيس و.....و البقية عندكم!!!

[email protected].