قامت قيامة العراقيين ولم تجلس حتى لحظة كتابة هذه الاسطر كرد فعل على تصريح النائب في مجلس النواب العراقي مطشر السامرائي والذي قال نصا (انا شخصيا أعارض الغاء رواتب التقاعد... اذا مرتي وجهالي داحو مثل الشعب العراقي البائس الذي أتعاطف معه... وهو تائه واذا صرت مثله تائه وانا في مصدر القرار كيف ساحاسب الي يسرق مليارات سوف يساومني !!).

بعيدا عن الانفعالات والشعارات الفارغة الرجل عكس جانبا صغيرا وواقعيا من صورة الوضع السياسي والاجتماعي في العراق وايضا نوعية من يتصدرون هذا الواقع الكالح. ثم وبعد عشرة سنوات من تجربة صندوق الانتخابات والصورة الظلامية في التجربة العراقية الجديدة من يتصور ان عضو مجلس النواب العراقي منتخب لعلمه او لجهده او تميزه او انه يناظر عضو الكونغرس الاميركي او مجلس العموم البريطاني في تجربته الاجتماعية والسياسية والمهنية !باستثناء عدد على اصابع اليد الواحدة وهولاء يقفون عاجزين امام اعصار الجهل البرلماني العراقي ,اما غير ذلك فان مجلس النواب العراقي عبارة عن quot; درزن quot; لا اكثر من الاشخاص هولاء هم من يتحكم به وبقراراته وبتفعيله وبتعطيله والمئات الثلاثة الاخرى وكسورها عبارة عن quot; حديدة على الطنطل quot; كما يقال في المثل الشعبي الجنوبي العراقي، أي لا فائدة ترتجى منه. ثم أن ثمانية مرشجين فقط صعدوا باصواتهم القانونية وكل المرشحين الاخرين صعدوا بأصوات هولاء الثمانية.

أستفزني البعض وهو يرد على السامرائي نصاً quot; نحن شعب علي والحسين عquot; وحقيقة الامر هذا الاقتباس ليس في مكانه وهو كذبة كبرى وأدعاء مزيف لان أمير المومنين علي بن ابي طالب quot;عquot; هو مؤسس سلطة الحق مستدا أساسها من بيت النبوة الامين والقران الكريم , والامام الحسين quot;عquot; هو الرمز الانساني والديني الابدي لمقاومة الظلم والاستبداد والرذيلة , فهل نحن كذلك بمواجهة الارهاب اليومي الذي يبطش بنا؟ ام نحن كذلك ومعدل ماتحت خط الفقر بين العراقيين وحسب الاحصاءات الرسمية يصل الى 23 % مقابل معدل راتب عضو مجلس النواب ورواتب حماياته ومستلزماته يصل الى خمسة ملايين دينار في اليوم الواحد؟ اما رواتب ومخصصات المسؤولين الاخرين والرئاسات الثلاث فتلك اصبحت من الصحائح التي لاتؤل و المقدسات التي لاتناقش! اما البعض الذي رد على السامرائي بمقالات وتصريحات مثل quot; نحن حضارة بابل وحمورابي ونبو خذ نصر quot; فجواب ذلك لايستحق العناء , أحترم الاشارة الضوئية وأرم الاوساخ في مكانها المخصص ولاتقم تبجيلا للمتفاخر المختلس حينها ستكون أبن حضارة حقيقي وليس مجرد سلف وخلف.

اما ما قاله السامرائي عن الدياحة فلا تحتاج في تعريفها وتفسيرها الى الاستعانة بلسان العرب فتلك مفردة معروفة بوقعها وقصدها ثم ان الرجل استخدمها على نفسه فاستحق الرحمة لانه عرف قدر نفسه, اما وقد أستخدم مفردةquot; البائس التائه quot; بحق العراقيين فتلك ليس شتيمة بل وصف لايحتاج الى ردود افعال ثورية او متشنجة, لاننا كعراقيين بحاجة الى ثورة اجتماعية انسانية تعيد تعريف مفاهيم الصالح والطالح و القائد والآمعة والخاص والعام والحلال والحرام و تقودنا الى اصلاح ديمقراطتينا التي ركبها المرتزق والطائفي والجاهل والمتطفل والدعي واصحاب الغفلة واصدقاء الصدفة والظواهر الصوتية والحرامية والمرتشين وكروش السحت الحرام وأرتال مواكب السيارات المصفحة الحرام وحتى لاانسى ومعهم... الدايح , لان شبيه الشيء منجذب اليه بطبيعة الحال , فكم دايح سياسي في الواجهة السياسية لعراق اليوم.


[email protected]