قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أخبار تونس مفرحة وسط تراكم الأخبار المقلقة في المنطقة.

تونس هي من كسرت جدار الصمت العربي قبل أربع سنوات، وتلتها مصر، التي مرت بظروف معقدة وخطيرة، وكادت تسقط في كهوف الظلام لولا هبة الشعب بإسناد من الجيش..

تونس مرت بظروف وتطورات أقل مأساوية من غيرها، وبأخطاء أقل، ربما  لوجود طبقة مثقفة منفتحة وعلمانية، ولرسوخ تراث الحبيب بورقيبة المناصر لحقوق المرأة والجريء في طرح الهموم الوطنية والقومية، ولقوة الحركة النسائية الحريصة على الحفاظ على مكتسيات المرأة .

هناك من يرون ان انتماء السيد السبسي لعهد بورقيبة نقطة ضعف. وأنا ممن يخالفون هذا التحليل، بل ارى العكس تماما. كما أن كونه اشتغل في عهد الرئيس بن علي لا يغير شيئا، فبن علي لم يكن ديكتاتورا دمويا، وكانت في تونس زمنه حريات لا باس بها لولا فساد في العائلة ..

الترحيب بانتخاب القائد السبي مبرر. ومبرر كذلك والمشروع التحذير من التفاؤل المفرط ومن عدم اليقظة . فتونس تواجه مصاعب اقتصادية ومشكلة بطالة الشباب. كما أن " عقلانية" سلوك إخوان ]اليقظةٍ] لا تعني أن هذا التعقل التكتيكي دائم، فليس من عادة الإخوان المسلمين الاستسلام. ولكن "اليقظة" تعلمت الكثير من مصير زملائها في البلدان العربية الأخرى. وفي تونس حركة سلفية نشيطة، والأخطر نشاط يتزايد للإرهابيين مع بروز داعش في سوريا والعراق، ولحد أن من ذهبوا  من الشباب الجهادي التونسي لسوريا والعراق كانوا الأكثرعددا من شباب بقية الدول العربية. كما أن البلاد هي على مشارف ليبيا التي يسعى الإرهابيون لحرقها.

المأمول أن تنبري الدول العربية الغنية لدعم تونس في مصاعبها الاقتصادية كما دعمت مصر . والمأمول أن يتجنب حكام تونس أخطاء الثورات العربية الأخرى في السياسات الداخلية وإلاقليمية والدولية. فمن الواجب اتخاذ مواقف إيجابية من ثوار سوريا، والمشاركة في محاربة داعش وبقية الحركات الإرهابية الجهادية، واليقظة تجاه مناورات وتدخلات ايران. وضروري توثيق العلاقات مع الدول الديمقراطية الغربية وتجنب الاستعاضة عنها بالصين وروسيا  كما يبدو أن مصر تميل لذلك ردا على الجفاء الاميركي الخاطئ.

إننا نتمنى من القلب أن تستطيع تونس تخطي العقيات الكبيرة ببعد نظر وصير وثبات للانتقال تدريجيا إلى واحة الدولة المدنية الديمقراطية والاستقرار والازدهار. وتحية للشعب التونسي...