تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

قرار محكمة القاهرة بشأن حماس لا يخدم سوى توجهات الاحتلال

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الحكم الذي أصدرته quot;محكمة القاهرة للأمور المستعجلةquot; يوم الثلاثاء الموافق الرابع من مارس 2014 بتصنيف حركة المقاومة الإسلامية quot;حماسquot; تنظيما إرهابيا، وحظر جميع أنشطة الحركة في مصر وإلزام السلطات المصرية بإغلاق جميع مقارها، يعتبر في نظر الكثيرين أنّه مجرد حكم ديكوري لا يعبّر عن رأي غالبية الشعب المصري ولا الحكومة المصرية القائمة حاليا، لأنّ الحكم لم يصدر بناءا على طلب من حزب مصري أو من جهة حكومية مصرية كالقوات المسلحة مثلا أو وزارة مصرية، بل هو صدر بناءا على دعوى أقامها محام مصري غير معروف لا في وسط المحامين ولا القضاة، ولا نشاطات حزبية أو سياسية أو شعبية له، وأساسا أقام هو الدعوى ضد رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور ورئيس الوزراء ووزير الداخلية، طالب فيها باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية!!. أي أن واحدا من هؤلاء هو من يستطيع تنفيذ القرار أو رفضه.

ولا يستطيع أحد من السياسيين أو الكتاب،
أن يدافع عن حركة حماس بشكل مطلق مدعيا أنّها لم ترتكب أخطاءا سياسية واجتماعية داخل قطاع غزة، خاصة بعد انقلابها المشؤوم في يونيو 2007 ، ولا أعتقد أنّ أحدا هاجم ونقد حماس في موقع quot;إيلافquot; كما فعلت أنا، وتكفي مقالاتي المتعددة ضد تعطيلها المصالحة الفلسطينية وممارساتها داخل القطاع التي كشفتها في مقالة بعنوان (حماس على خطى طالبان بسرعة ضوئية) بتاريخ الحادي من أكتوبر 2010 أي قبل أكثر من ثلاثة سنوات، ورغم ذلك فهذا النقد لحماس لا يسكتني لنقد قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، لأنّه قرار يسيئ للشعب المصري وقواته المسلحة، هذا الشعب وتلك القوات التي قدّمت العديد من التضحيات من أجل القضية والشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى اليوم. وللعلم فإنّ قطاع غزة بقيّ منذ ما عرف بعام النكبة 1948 وحتى هزيمة حزيران 1967 تحت حكم ما عرف ب quot;إدارة الحاكم العسكري المصريquot; وأنا عشت ونشأت في مخيم رفح في زمن الحاكم العسكري المصري المرحوم الفريق يوسف العجرودي، وكنّا نتنقل بحرية من القطاع وحتى مدينة العريش داخل الحدود المصرية بدون وثائق أو تأشيرات، وكانت الحدود شبه معدومة بين القطاع وجمهورية مصر العربية. وقانونيا ودوليا فكون القطاع تمّ احتلاله من قبل دولة الإحتلال الإسرائيلي عام 1967 وهو تابع لمصر ويدار من قبل الحاكم العسكري المصري، فإنّ مسؤولية تحريره وطرد الاحتلال منه تقع على مسؤولية الحكومة المصرية أولا، وهو نفس القياس الذي ينطبق على الضفة الغربية التي تمّ احتلالها أيضا عام 1967 وهي جزء من quot;المملكة الأردنية الهاشميةquot;.

قرار يرافق شحن إعلامي لا يصيب الحقيقة
هذا ويلاحظ متابع الإعلام المصري المقروء والإليكتروني والمرئي، أنّه بدأت حملة شحن إعلامي غير منطقي ولا عقلاني ضد حركة حماس، أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 ، وصبّت هذه الحملة الإعلامية في خانة واحدة وهي تحميل حماس مسؤولية التدخل العسكري والسياسي والميداني في الشأن المصري، فقط كونها على علاقة وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي لها الرئيس المعزول محمد مرسي. وقد بثّت هذه الحملة الإعلامية معلومات مفبركة لا يمكن تصديقها عاقل أو مجنون، من هذه المعلومات ما قيل أنّ حماس أدخلت لمصر ثلاثين ألف مقاتل ثم تراجع العدد إلى خمسة ألاف مقاتل، وحتى خصوم حماس في داخل القطاع يعرفون أنّه لا يمكن ان يتوفر عند حماس ربع هذا الرقم من المقاتلين المسلحين. ثم تمّ تحميل حماس مسؤولية غالبية العمليات العسكرية التي يقوم بها مسلحون في شبه جزيرة سيناء. وقد وصل حد الفبركة والتلفيق إلى كذب مفضوح عنما أعلن التلفزيون المصري يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من يناير 2014 ( أنّه تمّ القبض على القيادي العسكري الحمساوي أحمد الجعبري في سيناء ) متناسيا أصحاب هذه الكذبةnbsp; أن quot;أحمد الجعبريquot; تم استشهاده في غارة إسرائيلية على القطاع يوم الرابع والعشرين من نوفمبر 2012 أي قبل قرابة عام ونصف من خبر اعتقاله في سيناء. وخير من عبّر عن سخريته من هذه الأخبار المفبركة ضد حماس وتسيء لمجموع الشعب الفلسطيني هي مواقع التواصل الاجتماعي من خلال المعلقين المصريين أنفسهم، وهذه أمثلة من هذه السخرية:
قال أحد النشطاء: quot; بعد القبض على الشهيد أحمد الجعبري، الشهيد أحمد ياسين يصرّح: لن يرهبنا اعتقال الجعبري وثورتنا مستمرةquot;.
وقال آخر: quot;الشهيد أحمد الجعبري اتقبض عليه ربنا يستر وميعذبوهوش..مش هايستحمل و ها يعترف على كل الشهداء الهربانينquot;.
وقال آخر: quot;بعد القبض على الشهيد أحمد الجعبري، التحالف الوطني لدعم الشرعية يهدّد بمحاصرة المقابرquot;.
إنّه الإسلوب المصري المتعارف عليه في التعبير الساخر منذ زمن عبد الله النديم، زمن quot;التنكيت والتبكيتquot;.

لذلك فقرار محمة القاهرة لن يصفق له سوى الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى لتصنيف كل فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تنظيمات إرهابية، وقرار محكمة القاهرة هذا لا يعبرعن راي غالبية الشعب المصري ولا الأوربي الذي لم تتخذ مثله أية دولة أوربية حتى الآن. لذلك كان موقف الخبراء الحكماء المصريين منافيا لهذا القرار ومدينا له حيث قال الدكتور حسن نافعة (الحكم صادم لأنّه صادر من محكمة الأمور المستعجلة وليست له آثار قانونية... إنّ القرار لن يؤدي إلى إغلاق مكاتب حماس أو حظر أنشطتها في مصر، لا سيما أنّه لم يصدر من محكمة نهائية، ومن الخطأ اقحام القضاء المصري فيnbsp; الحسابات السياسية التي ترتبط بمصالح البلاد العليا وأمنها القومي وسياستها الخارجية). أما المرشح الرئاسي السابق الدكتور عبد الله الأشعل فقد (دعا الحكومة المصرية لعدم تنفيذ الحكم... مشيرا إلى أنّ الحكم كان ثمرة مباشرة لشحن إعلامي استهدف حماس وقطاع غزة في الفترة الأخيرة، مستبعدا أن تستجيب الدولة المصرية لهذا الحكم القضائي بحق حماس).

مواقف وطنية مصرية بعكس انتهازية فلسطينية،
مثل التصريحات التي أطلقها حازم ابو شنب سفير فلسطين السابق في باكستان، متهجما على حماس بنفس الفبركات الإعلامية السابقة مما يعني تأييده لقرار محكمة القاهرة.. لذلك فهذا القرار مرفوض لأنّه لا يخدم سوى توجهات الاحتلال، وأنا مقتنع بوجهة نظر الدكتور عبد الله الأشعل، حول أنّ الحكومة المصرية لن تستجيب لهذا القرار ولن تقوم بتنفيذه مهما كان مستوى علاقاتها بحركة حماس. وستظلّ مصر وشعبها رغم كل الظروف الصعبة المحيطة به مع القضية الفلسطينية رغم كل الشحن الإعلامي غير المنطقي، بدليل إعلان وزير الخارجية المصري السيد نبيل فهمي موقفا متوازنا ،عندما علّق قائلا: quot;أن مصر تتعامل مع الفلسطينيين كأخوة، مشدداً على أن من يمارس سياسة تنعكس سلباً على المصالح المصرية سيكون لنا موقف آخر معه، سواء كانت حماس أو أي طرفquot;. ومعلنا استعداد مصر لمواصلة محاولات اتمام المصالحة الفلسطينية.
www.drabumatar.com
nbsp;

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي