قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شارع الذكريات 11: الكل بانتظار أن يُشنقوا
ذكرى الإعدامات في ساحتي التحرير في بغداد والبروم في البصرة – 27 كانون الثاني 1969
 

لم تطاوعني يدي في الأشهر الماضية أن أعاود كتابة ذكرياتي وأتحدث عن الماضي وانا أرى العراق يتمزق بحاضره. هل من مكان لذكرياتي وشبكات التلفزة والصحف والمواقع الإلكترونية تتصدر صفحاتها عشرات المقالات، تتحدث عن داعش والخلافة الإسلامية وايران والمؤامرات والمذابح التي ترتكب يومياً. الآلاف يُقتلون ويُشّردون والعراق يخلو يوماَ بعد يوم من مكوناته التاريخية.
لكن ما حفزّني لأن أعاود الكتابة إطلال ذكرى مؤلمة علينا - يهود العراق - وهي الذكرى السادسة والأربعون لحملة الإعدامات والقتل التي طالت أبناء هذه الطائفة، بعد مجيء البعث لحكم العراق في انقلاب 17 تموز 1968.
اخترت لعنوان مقالتي " الجميع بانتظار أن يُشنقوا" وهو اسم الكتاب الذي ألفه المرحوم ماكس (فؤاد) سودائي (من يهود العراق) باللغة الإنكليزية والذي صدر في عام 1974 ثم طُبع ثانية في 2011. فؤاد وعائلته كانوا أوائل من هربوا من العراق في صيف 1970،عن طريق الشمال إلى ايران، وبمساعدة مهربين أكراد. هروب فؤاد وعائلته بالرغم من الأخطار والمشقات التي عن عانوها أعطت الأمل للكثير من يهود العراق أن يحذوا حذوهم. كُتب الكتاب بأسلوب يوميات دوّنها فؤاد في فترة ثلاث سنوات - من 15 أيار 1967 (قبيل حرب الأيام الستة) والى وصوله إلى إيطاليا في 17 آب 1970.
يقول الأديب شموئيل مورية في احدى قصائده:
قالت لي أمي" والأسى في عينيها:
"ظلمونا في العراق،
وضاق المقام بنا يا ولدي،
فما لنا و "للصبر الجميل"؟
 فهيا بنا للرحيل!"

*****
سأتطرق في هذا المقال إلى ما عاناه يهود العراق بعد حرب الأيام الستة من اضطهاد وتصفية جسدية مما دفع معظم من تبقى منهم إلى النزوح من العراق - هرباً عن طريق الشمال إلى ايران صيفي 1970و1971 بمساعدة الأكراد، أو بجوازات سفر في 1972و1973.
عشية حرب الأيام الستة كان تعداد الطائفة الموسوية كما كانت تسمى ما يقارب 3000 نسمة. كنا طائفة مسالمة ليس لنا ِشأن بالصراع السياسي أو الطائفي، اختارت البقاء في العراق على الرغم من أن الغالبية العظمى من أقاربنا كانوا قد هاجروا إلى إسرائيل في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي.
سأحاول المرور بصورة موجزة على الفترة التي أعقبت الانقلاب الدموي في 8 شباط 1963 والذي قاده حزب البعث والقوميون ضد عبد الكريم قاسم واندلاع حرب الأيام الستة في حزيران 1967 لأنني سأتطرق إلى هذه السنوات في حلقات أخرى بالتفصيل.
بعد فترة "العهد الذهبي" التي عاشها يهود العراق أبان حكم عبد الكريم قاسم التي وصفتُها في حلقات سابقة وبداية حكم القوميين بقيادة عبد السلام عارف دخلنا من جديد إلى فترة من "التمييز وغير المساواة" منها سن قوانين تعسفية، كمنع السفر إلى خارج العراق، عدم السماح للطلاب بدخول الكليات، إسقاط الجنسية العراقية وتجميد أموال كل من لا يرجع إلى العراق خلال ستة اشهر، إصدار هوية صفراء علينا حملها (تشهد بعدم إسقاط الجنسية). كنا قد "تعودنا" ثانية على التمييز ولكن حياتنا وأشغالنا لم تكن في خطر ولم يتعرض أحد من يهود العراق إلى التصفية الجسدية. هذا بالرغم أن الألاف من العراقيين قتلوا في هذه الفترة خاصة في السنة الأولى للانقلاب 1963 وفي المعارك التي خاضها الجيش العراقي ضد الأكراد. بعد مقتل عبد السلام عارف في المروحية في جنوب العراق وتولي عبد الرحمن عارف الرئاسة وتعينه عبد الرحمن البزاز رئيسا للوزراء استقرت الأوضاع بعض الشيء.

****
حين اندلعت حرب الأيام الستة في الخامس من حزيران 1967 كان رئيس الوزراء طاهر يحيى. بعد الهزيمة الساحقة التي لحقت بالجيوش العربية قرر طاهر يحيى أن يصب غضبه على يهود العراق!. أعتُقل العشرات من اليهود في الأشهر الأولى بعد الحرب وقضوا في السجون اشهر قبل اطلاق سراحهم (البعض قرابة 15 شهر). تعرض بعض المعتقلين إلى الضرب والكثير تلقى الإهانات. كانت الجرائد والإذاعة والتلفزيون تتكلم يوميا عن الطابور الخامس وتعني بها اليهود وكيف أن على أبناء الشعب مراقبتهم وعدم التعاون معهم.
بدأت سلسلة التضييقات تنهال على اليهود ومن ضمنها طردهم من وظائفهم، عدم تجديد تراخيص الاستيراد، دفع ضرائب دخل إضافية، منع الطلاب الذين اكملوا امتحان البكالوريا الإعدادية من خريجي سنتي 1967 و 1968 من دخول الجامعات ، قطع الهواتف من البيوت، طردهم من النوادي الأهلية ، غلق ثم الاستيلاء على نادي وملعب الطائفة في البتاوين ، عدم جواز بيع البيوت والممتلكات، تجميد الحسابات في البنوك وتحديد كمية النقود الممكن سحبها شهرياً، عدم السماح بالسفر اكثر من بضعة كيلومترات بدون اخذ موافقة الشرطة، مراقبة بيوت اليهود على مدى 24 ساعة من قبل الشرطة السرية والمخبرين.
لكن كل ما وصفته لا يقارن بما حدث بعد مجيء البعث في انقلاب 17 تموز 1968 وإزاحة شركائهم (كتلة عبد الرزاق النايف - عبد الرحم الداؤود) بعد أسبوعين في 30 تموز. عين احمد حسن البكر رئيسا للجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس قيادة الثورة والقائد العام للقوات المسلحة! وعين صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وحردان التكريتي وزيرا للدفاع وصالح مهدي عماش وزيراً للداخلية أما "الجزار" ناظم كزار فكان مدير الأمن العام.
 

****
بدأت في خريف 1968 حملة مسعورة ضد يهود العراق على اثرها اعتقل من جديد العشرات من كافة الطبقات الاجتماعية والأعمار واتهموا بالتجسس لصالح إسرائيل وبعمليات التخريب ثم قامت حملات من الإعدامات والتصفية الجسدية في السجون. في البداية كان اليهود لعبة لترهيب الشعب العراقي وخصوم البعث.
بدأت حملات الاعتقال في أيلول 1968 حيث اعتُقل أربعة يهود واختفوا بدون اثر وبدأت الإشاعات تدور انهم في قصر النهاية. بعد أسابيع سمعنا أن سبعة عشر يهودياً من البصرة قد تم إلقاء القبض عليهم وجلبهم إلى بغداد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، عشرة منهم طلاب جامعيين. ووصل العدد بعد أسابيع لأكثر من ثلاثين شخصاً.
في نهاية شهر تشرين الثاني بدأت قوات الجيش العراقية المتمركزة في الأردن بالاشتراك في القصف المدفعي لمواقع وقرى إسرائيلية. على اثرها بدأ الطيران الإسرائيلي بقصف المدفعية ومواقع الذخيرة ومواقع الجيش العراقي قرب المفرق مكبداً إياه خسائر فادحة. في الخامس من كانون الأول تحولت مراسم تشييع الجنود من وزارة الدفاع إلى مظاهرات شعبية، حٌركت من قبل الحكومة، وسارت في شارع الرشيد لتصل إلى ساحة التحرير تطالب باجتثاث جذور العدوان وسحق أذنابه من الرتل الخامس.! .
في الرابع عشر من كانون الأول، بث التلفزيون العراقي مقابلة أدارها بعثي معروف وظهر فيها عبد الهادي البجاري - محامي مسلم (62) وصادق جعفر الحاوي مسلم من البصرة (28). بدأ الإعلامي البعثي بتوجيه أربع اتهامات اليهما واعترف الأثنان سريعا بتواطئهم. الاتهام الأول يتلخص في أن تاجر أدوات منزلية من البصرة يدعى ناجي زلخة كان يترأس شبكة تجسس إسرائيلية ويرسل الشباب اليهودي عبر الحدود إلى عبادان لكي يتدربوا، على أيدي عملاء إسرائيليين على استعمال الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية والمتفجرات بغرض القيام بعمليات تخريبية كنسف الجسور. الاتهام الثاني هو أن الجواسيس اليهود قد فجروا جسر قرب تمثال أسد بابل في وسط البصرة وانهم مستعدون للقيام بعمليات أخرى (لم يفجر جسر كهذا والظاهر أن سيارة لوري عالية كانت قد ارتطمت بالجسر في وقت ما ووقعت بعض الأحجار ).
التهمة الثالثة تتعلق باستلام شبكة التجسس أموال طائلة من إسرائيلي عن طريق ايران إلى العراق من خلال وساطة شركة نقل بحرية يمتلكها باكستاني (محمد عبد الحسين جيتا) في البصرة. حسب الرواية المختلقة وزعت هذه الأموال لأعضاء شبكة التجسس وللأكراد في الشمال وللعملاء الصهيونيين في لبنان أمثال كميل شمعون (رئيس جمهورية سابقاً) و هنري فيرون (سياسي معروف). ولإكمال حبك هذه القصة الخيالية فان توزيع الأموال كان عن طريق المحامي عبد الهادي البجاري وتاجر كبير ووكيل عمولة في بغداد يدعى تشارلس حوريش وعن طريق مالك شركة توزيع سيارات فورد .
أما التهمة الرابعة فهي تتعلق بان رئيس شبكة التجسس ناجي زلخة كان يرسل رسائل مهمة إلى إسرائيلي باستعماله جهاز لاسلكي كان قد وضع في كنيسة السبتيين في البصرة بمساعدة البرت حبيب توماس مسيحي من البصرة وجاسوس يهودي.
في يوم السبت 4 كانون الثاني انعقدت الجلسة الافتتاحية لمحكمة الثورة برئاسة العقيد علي هادي وتوت وبُثت بعض وقائع الجلسة الأولى بالتلفزيون والإذاعة العراقية حيث شوهد ثمانية من المتهمين وفيها وجه الادعاء التهم الملفقة والاعترافات المزعومة. وتلتها 4 جلسات أخرى لم تبث حية. في السابع عشر من الشهر بدأت الإذاعة العراقية كل ليلة ببث مقتطفات من تسجيلات الجلسات حتى ساعة مبكرة من يوم الاثنين 27 تموز. سنحت لي الفرصة أن اقرأ مجدداً بعض وقائع الجلسات – لم ادر هل اضحك من المسخرة أو ابكي للمأساة.
معظم المتهمين وبسبب التعذيب اضطروا أن يتهموا واحدا الآخر حسب التعليمات ماعدا ناجي زلخة، تشارلس حوريش، زكي زيتو وعبد الحسين نور جيتا الذين رفضوا الانصياع للتعليمات واصروا على براءتهم على الرغم من التعذيب الشديد الذى تعرضوا اليه حسب شهادة سجناء كانوا معهم. عينت المحكمة محامي دفاع كان يؤكد الاتهامات والاعترافات ويطلب بعض الرحمة !

 ****
صدرت أحكام الإعدام على أربعة عشر متهماً واعدموا شنقا في السجن المركزي في بغداد في ليلة السادس والعشرين من كانون الثاني وعلقت جثث احد عشر من المتهمين في صباح اليوم التالي السابع والعشرين في ساحة التحرير في بغداد وثلاثة في ساحة البروم في البصرة.

هذه أسماء الذين اعدموا (بارك الله ذكراهم)
• عزرا ناجي زلخة (51) - تاجر لأدوات بيتية في البصرة، شنق في بغداد ونقلت جثته إلى البصرة لتعلق في ساحة البروم
• نعيم خضوري هلالي (19) - طالب في البصرة
• داود حسقيل دلال (16) – طالب في البصرة اجبر على القول أن عمره تسعة عشر عاما لكي يمكن محاكمته وإصدار حكم الإعدام
• حسقيل صالح حسقيل (17)– طالب من البصرة ارغم على القول انه جاوز الثامنة عشر لكي يتسنى شنقه
• صباح حييم ديان (30) – تاجر قطع غيارات للسيارات من البصرة
• داود غالي (23) – طالب من البصرة
• يعقوب كرجي نامردي (38) – موظف في شركة نقليات من البصرة
• فؤاد كباي (30) – موظف في دائرة المكوس في البصرة
• تشارلس رفائيل حوريش (44) - تاجر ووكيل من بغداد
• جمال صبيح الحكيم - طالب في جامعة البصرة من اصل يهودي كان والده قد اسلم وقد علقت جثته في ساحة البروم في البصرة

اعدم مع هذه المجموعة عبد المحسن جار الله - تاجر مسلم شيعي، محمد عبد الحسين نور جيتا - مسلم شيعي من باكستان، شنق في بغداد ونقلت جثته إلى البصرة لتعلق في ساحة البروم والتاجران المسيحيان من أهل البصرة - زكي اندراوس زيتو، والبير حبيب توماس (سامي أخ البير مات من التعذيب)

في مذكرات هارون معلم التي نشرت في موقع إيلاف في 2011 يصف هارون يوم الإعدامات:
" وكان من أسوء الأيام التي عاشها يهود العراق وأعمقها أثرا في نفوسهم اعدم عشرة يهود دفعة واحدة، ففي صباح ذلك اليوم الباكر كانت جثثهم معلقة على أعواد المشانق المنصوبة في ساحة التحرير والغوغاء يرقصون من حولهم ويغنون مثلما يفعل أكلوا لحوم البشر في مجاهل إفريقيا والراديو والتلفزيون يحثان أهالي بغداد للتوجه إلى ساحة التحرير للتفرج، واحمد حسن البكر رئيس الجمهورية يحضر الاحتفالات ويعلن ذلك اليوم عطلة رسمية عامة احتفالا بالنصر العظيم الذي حققه على أناس أبرياء عزل لا حول لهم ولا قوة، وبقيت جثثهم معلقة حتى ساعات الظهر، لقد كان يوما حالك السواد شديد المرارة ترك أثرا عميقا في نفوسنا بحيث اشعر الأن وكان الحادث وقع بالأمس القريب"

الكثير منا يتذكر ايضاً صلاح عمر العلي عضو مجلس قيادة الثورة يخاطب الجماهير الذي كانت ترقص وتغني وتأكل، وتبصق وترمي الحجارة على جثث الأبرياء " يا شعب العراق العظيم. عراق اليوم سوف لن يتسامح مع أي خائن أو جاسوس أو عميل للطابور الخامس. أنتِ يا إسرائيل اللقيطة، انتم أيها الأمبرياليون الأمريكان، وانتم أيها الصهاينة، اسمعوني. سوف نكتشف كل ألاعيبكم القذرة. سوف نعاقب عملاءكم. سوف نعدم كل جواسيسكم، حتى لو كان هناك الآلاف منهم". ومضى متوعّداً: "يا شعب العراق العظيم. هذه هي مجرد بداية. الساحات العظيمة والخالدة للعراق سوف تُملأ بجثث الخونة والجواسيس. فقط انتظروا".

*****

بلغ عدد اليهود العراقيين الذين قتلوا علي أيدي جلاوزة البعث خمسين شخصا. بالإضافة إلى ذلك اعتقل العشرات وتعرضوا للتعذيب في قصر النهاية وفي السجون الأخرى التي قبعوا فيها لأشهر قبل اطلاق سراحهم.
لحفظ ذكراهم العطرة، هذه أسماء الضحايا:
في 1968:
• يعقوب (جاك) اطرقجي تاجر انسجه وملاك القي القبض عليه في 8 تشرين الثاني كمتهم في شبكة التجسس أعلاه ولقي حتفه في اليوم نفسه من جراء التعذيب لإرهاب باقي المتهمين ولإرغامهم على الاعتراف بالاتهامات. وصل الاستهتار بالقيم القضائية والأخلاقية إلى ادنى مستوى حين أصدرت محكمة الثورة حكم غيابي عليه بالإعدام شنقا لهروبه وعدم حضوره إلى المحكمة ليجيب على التهم المسندة إليه
• نسيم يائير حاخام، محاسب في دائرة مقاول القي القبض عليه في 8 أيلول ولقي حتفه بعد أسبوع من جراء التعذيب. سلمت جثته لدفنها بعد حوالي خمسة اشهر في مقبرة اليهود بدون السماح العائلة للحضور طوال الفترة التي كانت جثته في الثلاجة، استمر موظفو السجن استلام الطعام والملابس التي كان يرسلها أهله
• فؤاد يعقوب شاشة – تاجر حديدي القي اقبض عليه في 21 كانون الأول مع والده وسجن في سرداب في قصر النهاية ثم اختفت أثاره. بعد حوالي 3 أسابيع نشرت الجريدة الرسمية انه قد هرب
• شمعون مصلاوي، بياع جرائد في بغداد. اعتقل في حي الأعظمية في كانون الأول 1968 واتهم بالتجسس لقي حتفه في نفس الشهر من جراء التعذيب وتم دفنه في مقبرة إسلامية.

بعد موجة الاشمئزاز العالمية على الإعدامات وتعليق الجثث والاحتفالات لجأت الحكومة إلى اتباع أساليب أخرى لإعدام وقتل اليهود خلال بقية عام 1969:
• داود ساسون زبيدة – مقاول بناء القي القبض عليه في 23 تموز وسجن في قصر النهاية تعرض للتعذيب وأخبرت الحاخامية بعد ثلاثة أيام أن ترسل الدفان ليأخذ جثته (وهو والد لاحد أصدقائي من مدرسة فرنك عيني)
• في 25 آب اعدم شنقاً في السجن المركزي في بغداد اسحق الياهو دلال، وكيل شركة توشيبا في بغداد و حسقيل رفائيل يعقوب، صاحب أملاك في البصرة
• ناجي ساعاتي اعدم في السجن المركزي 7 تشرين الثاني
• اكرم عزرا بحر اعتقل في 27 أيلول وقتل في قصر النهاية بعد التعذيب ولم يعثر على جثته

في 1970 و1971 قتل 3 يهود:
• شوع سوفير – مسجل علامات تجارية زُج في قصر النهاية ولقي حتفه بعد التعذيب ولم يعثر على جثته وظلت زوجته تبحث عنه لأشهر وقيل لها انه هرب
• البير يهودا نونو تم إعدامه في تشرين الثاني 1970 في السجن المركزي في بغداد مع من اعدموا بالجملة في حمام الدم الذي أقامه البعث في 21 و 22 تشرين الثاني
• عزرا يعقوب جوري اعتقل في كانون الثاني 1970 وسجن في قصر النهاية وبعد تعذيب شديد اطلق سراحه في كانون الثاني 1971. بعد أسبوع من اطلاق سراحه عثر على جثته بالقرب من مطار بغداد مصابة بعيارات نارية ومقيدة اليدين والرجلين.
 
وحتى بعد خروج معظم اليهود من العراق ولم يتبق إلا بضع مئات (من ضمنهم عائلتي) تم في خريف 1972 اختطاف أو اعتقال عشرة يهود واختفت آثارهم ولا نعلم عنهم أي شيء حتى الآن:
في أيلول
• يعقوب عبد العزيز*، محامي. اختطف قبيل يوم الغفران
• يعقوب يامين رجوان، تاجر اعتقل من داره
• شاؤول يامين رجوان، صاحب حانوت لبيع المشروبات الكحولية – اعتقل من داره في تشرين الأول
• عزرا خزام، طبيب خرج لزيارة أصدقاء واختطف في الشارع أمام المارة وارغم على الركوب في سيارة
• حسقيل فكتور أبو داود تاجر اقمشة من البصرة اعتقل من داره
• شاؤول باروخ شماش صاحب أملاك وعقارات اعتقل من داره
• عزوري منشي شماش يبلغ من العمر 77 عاماً ووالد لثمانية أولاد اختطف في طريقه للمقهى لتوجيه دعوات لأصدقائه لحضور حفل زواج
• سليم صدقة ماسك حسابات
• عزرا شمطوب
في تشرين الثاني
• ناجي جيتايات

*المحامي يعقوب عبد العزيز هو والد الصحفية الإسرائيلية والعراقية المولد ليندا عبد العزيز منوحين. اختطاف والد ليندا واختفاءه بدون اثر ومحاولتها معرفة الحقيقة كان موضوع فيلم وثائقي حديث بعنوان "ظل في بغداد"

وفي 1973 حين لم يبق إلا القليل، تم قتل 14 يهوديا / يهودية – 9 منهم اعتقلوا واختفت آثارهم ثم نهبت أموالهم، و6 قتلوا في بيوتهم:

• ناجي عزرا قشقوش - تاجر غيارات للسيارات وزوجته الشابة سعاد اعتقلا الاثنان في 6 شباط
• عزرا منشي قحطان - خياط، واخوه سليم منشي قحطان اعتقلا في 20 آذار
• نعيم سليم فتال، بائع خردوات اعتقل في 29 آذار
• شوع عزير البقال، نجار اعتقل في 4 نيسان
• يهودا خضوري الصائغ، وأختيه رحمة واليزة اعتقلوا في 9 نيسان ونهبت أموالهم
• أبراهام نسيم الصائغ قتل في 10 تشرين الأول في بيته ونهبت أمواله
• وأخيراً المجزرة بحق خمسة من عائلة قشقوِش – الأب روبين عزرا ، الأم كليمنتين ، الابنين سمير وفؤاد والبنت جويس. في صباح 12 نيسان اقتحم رجال من "الشرطة" دار عائلة قشقوش وذبحوا الجميع ثم قطعوا جثثهم إلى قطع وضعت في حقائب حملتها سيارة شحن أمام أعين الناس وفي وضح النهار وسرقت أموالهم. كانت العائلة مستعدة للسفر في اليوم التالي بعد حصولهم على جوازات السفر. لم ينج من هذه المذبحة إلا البنت دورة والابن أيدي الذين كانوا خارج الدار. (المرحومان سمير وفؤاد كانوا من أصدقاء الطفولة).

في آذار 1975 قتل روبين بلبول في بغداد في ظروف غامضة. وفي تشرين الأول 1998 داهم مسلح دائرة الطائفة الموسوية في بغداد وقتل صيون حكاك وموشي شلومو افرايم

وأخيرا بعد سقوط صدام وفي 2005 اختطف الشاب يعقوب شهرباني واختفت آثاره.

اختتم هذه المقالة بهذه الملاحظة: ربما مقتل خمسين شخصا اليوم لا يعد شيئا والآلاف تقتل وتشرد شهرياً. لكن هكذا بدأ إرهاب البعث وصدام حسين. وحتى بعد سقوط نظام صدام يستمر قتل وتشريد الألاف، الغالبية العظمى أبرياء، لأسباب منها سياسية أو عرقية أو طائفية أو مذهبية. لكننا نحن يهود العراق كنا مكون من مكونات العراق، يعود تاريخنا لأكثر من 2600 سنة. هذه الطائفة المسالمة والقليلة العدد (بعد هجرة اكثر من 95% من يهود العراق في الخمسينيات) تعرضت للتضييقات وعدم المساواة والتمييز والحرب النفسية وأخيرا الإعدامات والتصفية الجسدية . أكثر عدد قتل منذ الفرهود في 1941. فقدنا 1.5 % من خيرة شبابنا وأهالينا، فقط لأننا يهود. ولم يدافع عنّا أحد أو يعترض.
انظروا ما حدث بعد ذاك في العراق!

ملاحظة:

اعتمدت في كتابة هذا المقال على ذاكرتي من تلك الفترة وعلى عدد من الكتب المهمة في هذا الشأن:
د. نسيم قزاز – وثائق ومقتطفات من الصحافة والمصادر العراقية عن يهود العراق في العصر الحديث – مكتبة كل شيء – حيفا 2013
كرجي بيخور – حياة رائعة وموت مثير (باللغة الإنكليزية) 1990
ماكس سودائي – الكل بانتظار أن يُشنقوا ( باللغة الإنكليزية) 1974 www.maxsawdayee.com
شاؤول حاخام ساسون – في جحيم صدام حسين من منشورات رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق 1999